بعد اغتيال تارة فارس بسببه.. زواج المتعة جسر خفي لنفوذ طهران في العراق وسوريا.. وكالات إيرانية تستغل فقر الشابات والأرامل لاستدراجهن.. وتتقاضى عمولتها بكروت الشحن
مؤسسة إيرانية فتحت فروعًا لها في العراق لترويج زواج المتعة
متابعون يستنكرون استغلال حاجات النساء لترويج هذا النوع من العلاقات
مهر المرأة يتراوح بين 20 إلى 50 يورو في سوريا
ميليشيات تابعة لإيران وحزب الله توفر إيجارات الشقق للراغبين في زواج المتعة
تعرضت عارضة الأزياء العراقية تارة فارس للاغتيال لسبب كان صادمًا للكثيرين، حيث يُرجح أن مقتلها جاء نتيجة ما كشفته في مقطع فيديو، قالت فيه إن رجل دين عرض عليها "زواج المتعة" منتقدة إياه، كما تعرضت لسياسيات وبرلمانيات في العراق، متهمة أصحاب المناصب السياسية بالفساد.
واتهمت فارس بعض رجال الدين بأنهم في زواج المتعة يحللون لانفسهم ويحرمون على غيرهم، متسائلة، هل يرضى هؤلاء تزويج بناتهم بهذه الطريقة، وقالت إنها ابتعدت عن الطائفية، وأنها أشرف من بعض السياسيات والبرلمانيات، المتورطات في الفساد.
وذكرت خلال الفيديو الذي لم يعرف تاريخ نشره، أنها عاشت لنفسها كما تريد، ولم تقل يومًا هذا شيعي أو هذا سني، في تأكيد على شجبها للطائفية التي يعاني منها العراق، وتنتشر بين بعض أطيافه وتعد عملية اغتيال تارة فارس الرابعة من نوعها لشخصية نسوية في عمليات تصفية ممنهجة.
وبحسب صحيفة "إيلاف" السعودية، تنفرد مؤسسة إيرانية "إسلامية" تعرّف نفسها باسم "مؤسسة طريق الإيمان الإسلامية" بالترويج لزواج المتعة في بغداد بشكل علني من خلال مكتب تابع لها في منطقة الجادرية في وسط بغداد.
وتقول المؤسسة إنها الأولى في الشرق الأوسط، التي "تخدم الشباب وتمنعهم من الانحراف الى الحرام والضياع"، بحسب منشور لها على صفحة المؤسسة في فيس بوك، تديرها الدكتورة ياسمين الدراجي، التي نشرت صورتها عليها.
زواج المتعة أو المؤقت، هو الذي يُعقد إلى أجل محدد، ولا ميراث فيه للزوجة، والفرقة بين "المتزوجين" تقع عند انقضاء الأجل المتفق عليه بينهما في عقد الزواج.
ونشرت "مؤسسة طريق الإيمان الإسلامية" قوائم بأسماء لنساء في العاصمة بغداد لطلب زواج المتعة، ويمكن للمستفيد اختيار اسم المرأة مع رقم تسلسل الاسم ومراسلة المؤسسة على "خاص الصفحة"، أما في المحافظات فإن لكل محافظة قائمة خاصة بأسماء النساء اللواتي يرغبن في الزواج وترسل للمستفيد عبر الخاص، فيما طالبت المؤسسة "زبائنها" باحترام قوانينها.
ونقلت صحيفة "صوت العراق" عن مصدر أن الجمعية تفرض مبالغ مقابل هذا الزواج، حيث يدفع الرجل للجمعية عمولة عبارة عن كارت موبايل فئة 10 آلاف دينار، ويدفع للمرأة التي يختارها 25 ألف دينار (حوالى 20 دولارا) عن كل يوم. ويوجد في الجمعية رجال دين ينظمون عقود زواج المتعة ومدته أبرزهم صادق الموسوي.
وتشير عناوين المؤسسة على الإنترنت، أن الفرع الرئيسي للمؤسسة موجود في مدينة مشهد في إيران ولها فروع في العراق وتركيا.
وبحسب الصحيفة، يستنكر الكثير من المتابعين في العاصمة العراقية، فسح المجال لمثل هذه الجمعية باستدراج الكثير من النساء، مما ستكون له آثار سلبية خاصة مع وجود ملايين النساء الأرامل والمطلقات في المجتمع العراقي، اللواتي لا معيل لهن ولا راع للكثير منهن وسط حياة تتطلب توفير الكثير من المستلزمات لهن ولأولادهن، مما يجبرهن بتشجيع بعض رجال الدين على التورط في مثل هذا المجال.
ولم يقتصر هذا المد الإيراني على العراق، فقد نشرت قناة "المستقبل" اللبنانية في مايو الماضي نتائج تحقيق أجرته صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، وتناولت فيه موضوع انتشار زواج المتعة في سوريا، الذي بات يشكل مصدر قلق بين صفوف المدافعين عن حقوق المرأة لأنه يستغل ضعف وفقر النساء في بعض بلدان الشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة، في تقريرها إنه بعد رواج زواج المتعة في إيران، أصبح هذا النوع من الزواج المؤقت الذي قد يدوم ساعة أو عدة سنوات منتشرا في سوريا؛ خاصة في ظل ارتفاع نسبة النساء العازبات اللاتي تتجاوز أعدادهن الآلاف.
وأوضحت الصحيفة أن بعض الوكالات العقارية غيرت مجال نشاطها إلى ترويج زواج المتعة للتكيف مع الظروف الاجتماعية المتغيرة وحتى تتمكن من جني أرباح هامة في وقت وجيز. وقد ساعدها عدم ازدهار سوق العقارات في مدينة مدمرة مثل حلب على تحقيق هذه الغاية. وتدير هذه الوكالات ميليشيات شيعية تابعة لحزب الله اللبناني أو العراقي، التي توفر للأزواج الجدد إيجار الشقق، لإتمام الزواج على الفور.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا السوق يشهد ازدهارا بسبب كثرة النساء العازبات أو الأرامل اللواتي تدفعهن الحاجة إلى اللجوء إلى هذا الحل، الأمر الذي أدى إلى تضاعف عدد هذه العقود منذ بداية السنة الجارية. وباتت بعض النساء السوريات الفقيرات يقبلن بهذا المكسب، مقابل مبالغ تتراوح بين 20 و50 يورو في اليوم، وقد تنخفض تسعيرتهن وفقا لمدة الزواج.