بين أصوات الأغاني التراثية، وصفوف الأطفال المتحلّقين حول ورش الرسم، والزحام أمام شاشات السينما، بدا عيد الأضحى هذا العام مختلفًا في مواقع الهيئة العامة لقصور الثقافة، التي نجحت في تحويل المسارح والحدائق والقصور الثقافية إلى مساحات مفتوحة للفرح الشعبي والفن المجاني، ضمن برنامج احتفالي واسع أطلقته وزارة الثقافة ليصل إلى مختلف المحافظات.
ففي مسرح السامر بالعجوزة، انطلقت الاحتفالات وسط أجواء مبهجة وتفاعل جماهيري كبير، حيث أحيت فرقة كورال مركز الجيزة الثقافي "فكرة" بقيادة المايسترو سامح نبيه حفلا غنائيا تنوع بين الأغاني الوطنية والطربية والتراثية، وقدمت أعمالا لاقت تفاعلا واسعا من الجمهور، من بينها "يا ورد على فل وياسمين"، و"قادرين نعملها"، و"أول مرة تحب"، إلى جانب ميدلي لأغنيات الموسيقار محمد فوزي، واختتمت الفقرات بأغنيتي "اسلمي يا مصر" و"يا أغلى اسم في الوجود".
ولم تقتصر مظاهر الاحتفال على القاهرة، إذ شهدت حديقة فريال بأسوان واحدة من أكثر الليالي حيوية، بعدما قدمت فرقة "Se Nova Band" بقيادة الفنان محمد أنور باقة من الأغاني النوبية والأسوانية التي أعادت إحياء التراث الجنوبي وسط تفاعل كبير من أهالي المدينة والزائرين. وتنوعت الفقرات بين "يا طير يا طاير"، و"شمندورة"، و"الليلة يا سمرا"، فيما شاركت مواهب شابة في الحفل الذي امتزجت فيه الموسيقى بالأجواء الشعبية المبهجة.
وبالتوازي مع الحفلات الفنية، حرصت الهيئة على تخصيص مساحة للأطفال عبر ورش الرسم والتلوين والرسم على الوجه، في محاولة لصناعة احتفال عائلي متكامل يجمع بين الترفيه والثقافة، ويعيد للمواقع الثقافية دورها كملتقى جماهيري مفتوح.
وعلى جانب آخر، سجل مشروع "سينما الشعب" حضورا لافتا خلال أيام العيد، بعدما شهدت دور العرض التابعة للهيئة إقبالا جماهيريا كثيفا في القاهرة والمحافظات، حيث حرصت الأسر والشباب على متابعة أحدث أفلام الموسم بأسعار مخفضة لا تتجاوز 40 جنيها. وامتدت العروض إلى 21 موقعا ثقافيا في 17 محافظة، من بينها قصر السينما بجاردن سيتي، وقصر ثقافة الزقازيق، وقصر ثقافة الأنفوشي، وقصر ثقافة الإسماعيلية، وقصر ثقافة شرم الشيخ، ومسرح 23 يوليو بالمحلة، وغيرها من المواقع التي تحولت إلى نقاط جذب جماهيري طوال أيام العيد.
ويأتي هذا الحراك الفني والثقافي ضمن برنامج واسع أعدته الهيئة العامة لقصور الثقافة احتفالا بعيد الأضحى المبارك، ويتضمن أكثر من 65 عرضا فنيا ومسرحيا، إلى جانب عروض للفنون الشعبية، وورش إبداعية للأطفال، ولقاءات تثقيفية، وأنشطة متنوعة تقام في قصور الثقافة والأندية ومراكز الشباب والميادين العامة ومناطق الإسكان البديل، في محاولة لإيصال الخدمات الثقافية والفنية إلى أكبر عدد من المواطنين.
وبين المسرح والحديقة والسينما، بدا المشهد الثقافي في العيد أقرب إلى احتفال شعبي واسع، استعادت فيه الثقافة دورها الحقيقي بوصفها مساحة للبهجة الجماعية، ونافذة مفتوحة للفن في قلب الشارع المصري.



