حياة مريم الشامية في درب أشهر سفاحات مصر في العشرينيات.. نوستالجيا
مائة وثمانية عام مرت علي حكاية «مريم الشامية»، رفيقة وصديقة أشهر السفاحات في التاريخ المصري - سكينة بنت علي - وجارتها في بيت أم أحمد الكركوبية بمحافظة الإسكندرية، تلك الشخصية التي لعبت دورا هاما في حياة قاتلة النساء بين مساعدتها وحمايتها حتي عناية ابنة نصفها الأخر في الاجرام شقيقتها - ريا بنت علي - حتي انتهت حياتها عام 1949.
الظهور الأول لمريم في حياة ريا وسكينة، عندما توفي ثاني أبناء ريا - محمود - لم يكن لدي الشقيقتان قوت يومهما حتي تكلفة تكفين او دفن الإبن الصغير، فتقدمت بطلة القصة وتطوعت بدفع كافة النفقات حتي دُفن نجل ريا، ومن هنا ظهرت مريم الشامية في حياة سكينة وأصبحت صديقتها، وبعدها بفترة ليست طويلة ولدت ريا ابنتها "بديعة" في عام 1910.
وفي بيت الخواص، الذي كان يجمع الشقيقتان وقعت مشادة عنيفة بينهما، الأمر الذي دعا حسب الله "زوج ريا" حينها إلي الذهاب إلي صديقة شقيقة زوجته مريم للشكوي منها، وجلس علي المقهي الذي تمتلكه، وقال لها ان تبلغ سكينة بأنه لم يعد هناك سوي آمرين إما ان ترحل سكينة وتتركهم او يتركوها ويرحلوا، وبعد عرض مريم الامر علي صديقتها إختارت سكينة الرحيل، واستأجرت لنفسها غرفة بشارع عبدالمنعم القريب.
إتخذت سكينة من مقهي مريم صديقتها، مقرا لها لتقوم ببعض الاعمال الخاصة الحرة لكسب لقمة العيش، غسيل الملابس وبيع الاطعمة المختلفة كان هدفا أمام أعين سكينة لجلب الاموال حينها للقدرة علي دفع إيجار غرفتها والقوي علي العيش، إلي ان غرس الشيطان حينها مخالبه في عقلها ان تصطحب الرجال "طالبي المتعة" إلي غرفتها او تؤجرها لمن يريد ذلك.
ومع إنتشار هذه الافعال حينها في الاسكندرية، وورود البلاغات المتعددة الكيدية والصحيحة، كانت المطاردات بين الشرطة ومن يديريون او يعملون بمثل هذه البيوت مستمرة، ومهاجمة المقاهي اللاتي يجلسن عليها للقبض عليهن وإحالتهم للكشف الطبي، وحين يتبين بإصابة إحداهن بالأمراض التي تدل علي ممارسة البغاء تودع بالإستبالية حينها، وكان لمريم الشامية دورا جديدا حين وقعت سكينة في براثن الشرطة اثناء جلوسها في إحدي المقاهي القريبة من كراكون كرموز تحتسي النبيذ وتنتظر زبونها، وقامت صديقتها مريم بالذهاب إلي قسم الشرطة لتؤكد للصاغ بشارة افندي "المأمور"، علي ان صديقتها شريفة وتعمل في غسيل الملابس فقط لتنقذها من الشرطة.
طُلقت سكينة من زوجها محمد عبدالعال، وعقب 3 أسابيع من ذلك، اعدت مريم عشاء كي تجمعهم سويا للصلح بينهما وتصفية الامور، وذلك بعد ان علمت بقيام صديقتها سكينة بالذهاب إلي مكان عمله طالبة منه ان يلقاها علي قهوة مريم الشامية، وبمرور الايام قررت سكينة ان تغير حياتها واستقرت علي فتح مقهي واستأجرت دكان صغير وبعض الاثاث الخشبي القديم، وساعدتها صديقتها مريم حينها ببعض الادوات المستعملة.
وفي عام 1921، نُفذ حكم الإعدام في السفاحتين ريا وسكينة، وأودعت "بديعة" ابنة ريا حينها آحد الملاجيء، وظلت مريم تتردد علي الطفلة الصغيرة لزيارتها بالملجأ والإطمئنان عليها، إلي ان توفيت بديعة الصغيرة بعد ثلاثة أعوام في 1924، بعد الحريق الذي إلتهم الملجأ وعثرت علي جثتها متفحمة بالداخل، وتوفت بعدها بـ 25 عاما مريم الشامية، ليسدل الستار عن مقتطف في حياة سكينة قاتلة النساء.