قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هنا مولد السيدة زينب.. مراجيح وحمص وفريسكا وحكايات أرزقية آل البيت

مولد السيدة زينب
مولد السيدة زينب
0|نهى حمدي - أحمد شريف -تصوير: أشرف العمدة

الضجيج يعم بالمكان، أًصوات المنادين والمنشدين تصخب الأجواء حتى تعجز عن تمييزهم، أربعينية غليظة الملامح تحمل طفلها على الكتف تجاهد ليعلو صوتها للتدليل على بضاعتها لتسابق الميكروفانات التي تتداخل أصواتها وتسمعها تأتي من كل حدب وصوب، رجل بجلباب رمادي وبلهجة صعيدية تبرز خلفيته، ينادي على المارة "قرب يا بيه كل حمص قربي يا هانم فرحي الولاد"، وغيرهم الكثيرون تتداخل الأصوات، ازدحم الشارع الذي ضاق بفروشاتهم على الجانبين، هنا المولد الذي ينجذب إليه الباعة من كل حدب وصوب للاسترزاق من ضجته.بعقل مشوش وحسابات لا تنتهي تجلس "فايزة" ابنة الـ 25 ربيعًا إلى جانب أمتعتها، تفكر في طفليها التي تركتهم مع جدتهم ووعود بملابس جديدة وطعام شهي تتوق نفسهم إليه فترى لعابها قد تحرك داخل فمها بمجرد التفكير به، ساعة ونصف من التفكير الذي أوقفه صوت السائق "حمدلله على السلامة يا مدام وصلنا السيدة زينب"، لتبدأ رحلة بحثها عن رصيف يجمعها ببضائعها يومي المولد.
"اللعبة بـ 5 جنيهات والطربوش الورق بـ 3 جنيهات والألعاب الثانية بـ 15 جنيها"، تلك هي التسعيرة التي تلقيها "فايزة"على مسامع السائلين، فتحكي لـ"صدى البلد" قائلة : "بلف على الموالد عشان أكل أولادي، زوجي توفى وترك لي طفل، وزوجي الحالي مريض وأنا متكفلة بالمصاريف".
لا تعلم "فايزة" عن المولد وأصله وآل البيت سوى أنه سوق تكسب منه حفنة جنيهات تسد بها أفواه أبنائها، فتقول: "أنا غير متعلمة، وبالنسبة لي المولد حاجة أكل منها عيش، مفيش مولد في جوع".

لم يختلف الحال من "فايزة" لـ "السيد" الذي يقتطع ساعتين يوميًا يعد فيهم العسل الأبيض الممزوج بالشربات الأحمر ويغمس فيهم التفاح، ينتهي من المهمة اليومية ويضعهم على عجلته، ليطوف بهم أرجاء شوارع السيدة زينب ومصر القديمة، فيقول "السيد": "التفاح ده لقمة عيشي أنا وأولادي في المولد وغيره".


وحتى لا يخرج الزوار من "المولد بلا حمص" وقف "أحمد حواش" بقفصه الممتلئ بالحمص الفاخر وأكياس من الحمص المقشر، عادة معهودة لصاحب الـ32 عامًا منذ أن فتح عينيه على الدنيا: "من صغري وأنا وإخواتي بنيجي مع والدي مولد السيدة وموالد مصر كلها"، طوخ هي نقطة انطلاقة العائلة إلى موالد مصر "ده رزقنا وشغلنتنا، مفيش مولد مفيش حمص".

في الجهة المقابلة افترش "محمود " ذو الـ 17 عامًا وأخيه الأرجوحة: "من سنين طويلة واحنا في الموالد مع والدنا مفيش مولد أو عيد في مصر بيفوتوا إلا لما نفرش المرجيحة"، يأجر "محمود" أرضية في ساحة الألعاب المحددة في الموالد، يدفع الإيجار المساحة المحددة له، ليلتين كاملتين لا يعرف فيهم طعم النوم إلا تخاطيف "المولد رزقه واسع ممكن نعمل في اليوم 1000 جنيه".



على مشارف مسجد السيدة زينب احتل "أشرف خالد"، مكانه بين المارة ليعرض بضاعته من شال وكوفيات صعيدية، يتهافت زوار المولد على شرائها، في الليلة المباركة للاتفاح، بها في صقيع الليل خلال جلوسهم في رحاب آل البيت.

يستغل بائع الكوفيات المولد للاسترزاق من قبل الزوار بعد ما قطع مسافة طويلة من قنا إلى القاهرة، لتليق على جلبابهم، يتخذ "اشرف" مواسم الموالد، لجني مكسبه البسيط من الكوفيات والشالات الصوف، التي يصل سعرها من 65 جنيها حتى 110 جنيهات.


وسط اشولة معبأة بالبخور الأحمر ذات الطابع الشعبي ، تجلس "هناء خليل" على فرشتها بجانب الرصيف المجاور لمسجد السيدة زينب الكائن بالحي العتيق، لمنح زوار ليلة المولد البخور العطر للتبارك به، في الليلة التي يحتفي بها المتصوفين بآل البيت.
5 جنيهات تكفي للحصول على كيس من البخور المزوج بالمستكة وعين العفريت، التي يعتقد مشتريه، بأنه يمنع الحسد بحسب المورثات الشعبية المكتسبة منذ القدم، تفترش البائعة الخمسينية بضعتها في اليوم الذي يسبق الليلة الكبيرة، لتتمكن من الحصول على أكبر مكسب ممكن من البخور، ليعنها على حاجتها المادية، تعتبر اعواد البخور هي الاعلى سعر على فرشة “هناء”، حيث يصل سعر علبة البخور حوالي 7 جنيهات ونصف، لتكون بضاعة يتغنى البسطاء بشرائها.