كشف الدكتور محمد أحمد عبد اللطيف، أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية بجامعة المنصورة، ومساعد وزير الآثار السابق، عن تاريخ مدينة الأشمونين في المنيا، مشيرا- في تصريحات لـ"صدى البلد" إلى أنها كانت مدينة كبيرة، وحاليًا هي قرية تتبع مركز ملوى وتبعد حوالى 300 كم جنوب القاهرة.
واستطرد: وقد دلت دراسة البرديات العربية على أنه كانت هناك مدينتان تسمى كل منهما باسم أشمون، وكانت أشمون الأولى واقعة على النيل،فلما شعر أهل تلك المدينة بقرب وصول الملك الفارسي قمبيز بجيشه إليهم تخلوا عنها من الخوف والتجأوا إلى مدينة أشمون الثانية، ولهذا اختفت المدينة الأولى تماما فصاروا يطلقون على أشمون الثانية إسم مدينة الأشمونين لأنها جمعت بين أهل البلدتين.
وأضاف: ولقد أشارت أيضًا أوراق البردى العربية إلى أن كثير من القبائل العربية قد أقامت فى الأشمونين بعد الفتح،ومن هذه القبائل بنو كنانة بنو طلحة وبنو الليث وهمدان وبعض من قبيلة غفارة وقبيلة جهنية،وقد أقاموا جميعا مع قبيلة قريش التى تركزت فى هذه المنطقة منذ القرن الثالث الهجرى على الأقل.
وأكمل: ويذكر على مبارك فى القرن 13 هـ/ 19م أن الأشمونين قد ارتبطت بحدث مهم فى التاريخ الإسلامى للدولة الأموية،وهو أنه لما تفرق الأمر عن مروان بن محمد آخر ملوك بنى أمية وقبض عليه وقتل ببوصير،هرب كاتبه عبد الحميد بن يحيى إلى الأشمونين واختفى فيها فدل عليه وحمل إلى أبى العباس السفاح،فلم يحظ عنده أى أنه قام بقتله ولم يعف عنه لصلته السابقة بالبيت الأموى.
وواصل: وتميزت الأشمونين بالعديد من الصناعات ولاسيما صناعة النسيج والزجاج والخزف والعملات،بالإضافة إلى صناعة الورق من نبات البردى،كما تميزت أيضا بأنها خرج منها جمع كبير من العلماء،من أهمهم الشيخ نور الدين أبا الحسن على بن محمد الشافعى شارح الفية ابن مالك وأيضًا الشيخ تقى الدين الأشمونى الشافعى.
وقال إن الأشمونين تعتبر واحدة من أهم مناطق الآثار فى مصر، خاصة التى تعود إلى كل من العصور "الفرعونى واليونانى والرومانى".