قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حكاية لوحة.. لاعبو الورق خرج سيزان عن موضوعاته المألوفة.. واشترتها العائلة المالكة بقطر بـ250 مليون دولار

0|جمال الشرقاوي

رسم الفنان الفرنسي الأصل بول سيزان عام 1893، لوحة بعنوان "لاعبو الورق"، وذلك خلال فترة ما بعد الانطباعية.

وفي عام 2011 بيعت اللوحة للعائلة المالكة في قطر بمبلغ قُدّر بحوالي 250 مليون دولار، ما جعلها ثالث أغلى لوحة في التاريخ.

وتعد اللوحة في نظر المراقبين أحد أهم اللوحات الفنية للمدرسة الانطباعية وأحد أهم اللوحات في تاريخ الفن الحديث.

واستمدّ "سيزان" موضوع اللوحة من أجواء منطقته الباريسية "ايكسان بروفانس" التي كانت تضم أخلاطا من البشر، من عمّال وحرفيين وفلاحين وأناس عاديين.

وفي اللوحة حاول سيزان إعادة اكتشاف وظيفة الحيّز والخطوط، وبناء اللوحة يعتمد في الأساس على مركز الزجاجة الكائنة في منتصف الطاولة، والتي تقسم الحيّز إلى مناطق متقابلة للتأكيد على الطبيعة الثنائية للموضوع.

وكان سيزان صديقا مقرّبا من إميل زولا الذي اصبح فيما بعد أحد أشهر الروائيين الفرنسيين.

وقد تأثّر سيزان بكل من يوجين ديلاكروا وإدوار مانيه، لكنه تأثر أكثر بأسلوب كميل بيزارو الذي دعمه كثيرا وعرّفه بأسلوب الانطباعيين في تمثيل الضوء والإمساك بتأثيرات الطبيعة المتحوّلة، من خلال نثر الألوان بضربات خفيفة والاقتصاد في رسم الخطوط.

وفي "لاعبو الورق" يبدو الجوّ جادّا وكئيبا إلى حدّ ما، ومما يعزّز هذا الانطباع الطاولة ذات الألوان البنّية والخلفية الأكثر قتامةً بفعل مزج الألوان الزرقاء والسوداء.

وفكرة لعب الورق ظهرت في المراحل الأخيرة من حياة سيزان الفنية، ويقال إن الفنان ربما أراد من وراء الفكرة تصوير المواجهات التي كانت تجري بينه وبين والده الذي كان ينتقص منه دائما ويشكّك في موهبته.

وكان سيزان يهتّم في الغالب برسم الأشياء الأكثر ثباتا وديمومة كالمناظر الطبيعية والمباني والطبيعة الساكنة، و"لاعبو الورق" تعتبر خروجا على النسق الفني الذي اختطه لنفسه. وربّما يكون السبب عائدا إلى ارتباط الفنان الوثيق بأجواء وتفاصيل بيئته المحلية.

ولسنوات طوال ظلّ سيزان غير معروف سوى لدائرة صغيرة من زملائه القدامى ولبعض الفنانين الانطباعيين الجدد والمتحمّسين، من أمثال فان جوخ و بول جوجان، لكن عند وفاته في عام 1904، كان سيزان قد حقّق مكانة أسطورية بين فنّاني عصره، وُعرضت أعماله في أكبر المعارض الفنية، وكان يتقاطر على مرسمه الكثير من الفنانين الشبّان لملاحظته والتعلّم منه.