ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

تأثير الزمن على الحواس الخمس

د.السباعى حماد

د.السباعى حماد

السبت 08/يونيو/2019 - 06:03 م
نلخص في هذا المقال ما يحدث علميا للحواس الخمس: السمع والبصر والشم والذوق واللمس تحت تأثير الزمن فقط ، وكيف يمكن التعامل مع كل حالة.. ومعلوم أن أول علامة من علامات الشيخوخة هي بياض الشعر، إذ يبدأ في العشرينيات من العمر، ويفتح الباب أمام سلسلة من التراجعات الأخرى التي لا نهاية لها.
وإن ارتبطت الشيخوخة بالخبرة والحكمة والمنجزات، إلا أنها تخفي وراءها أحيانا ألما وحسرة في النفس، عبر عنها الشاعر أبو العتاهية في قصيدته الشهيرة:

بكيت على الشباب بدمع عيني ** فلم يغني البكاء ولا النحيب
ألا ليت الشباب يعود يومــــــا ** لأخبره بمــــــا فعل المشيب

تراجع الحواس الخمس يحدث على مستويين: طرفيا عند المستقبلات العصبية، ومركزيا عند قشرة المخ، وثبت مؤخرا أنه ببلوغ سن 60 يفقد المخ 200 جم من وزنه عند الجميع، ومن المؤكد أن هذا النقص محسوب على كفاءة الذاكرة والعضلات والحواس.. ويبدو أن البسطاء قد أدركوا ذلك قبل العلماء بقولهم "فلان عقله خف"! 
ويبدو أن حاستي الشم والذوق تجمعهما صلة قرابة من حيث المكان والتعرض لنفس الظروف، لذا تتراجعان معا، وهما الحاستان اللتان لا يشعر الشخص بتدهورهما إلا بعد وقت طويل بعكس الحواس الأخرى.

شبكة أعصاب الشم الصاعدة من سقف الأنف يقدر عدد مستقبلاتها بالملايين ويتآكل منها 1% كل عام من تكرار نزلات البرد والحساسية، لذا تتراجع حاسة الشم بنسبة 50% عند سن الخمسين، وبداية تراجعها عدم التمييز بين رائحتين قريبتين من بعضهما، وتستمر نزولا إلى أن يضيع معظمها عند سن 85.. ويحدث التدهور على المستويين كما ذكرنا: الخلايا الحساسة في بطانة الأنف، ومراكز الشم على قشرة المخ، وغالبا بالتدرج ودون مرض محدد، إلا في حالة الزهايمر حيث يكون فقد الشم واحدا من انهيارات شاملة.

صحيح أن فقد الشم والذوق أخف ضررا من فقد السمع والبصر، لكن فقدهما يحجب الكثير من متع الحياة كروائح الزهور والقهوة والكباب وأطعمة أخرى كثيرة، وصحيح أنها لا تؤثر كثيرا على العمر، لكن الخطر المحدق الذي يهدد الحياة عندما لا يشم الشخص رائحة تسرب غاز في منزله أو رائحة طعام فاسد يأكله!

ولتراجع حاسة الشم آثار اجتماعية أيضا، فعندما لا يحس الشخص برائحة نفسه فهذه مشكلة، ما بين النفور منه والتنبيه عليه بتنظيف نفسه، وكلاهما محرج.

وبالنسبة لحاسة الذوق ثبت أن مذاق الحلو يستمر أطول من المذاقات الأخرى كالملوحة والحموضة والمرارة التي تتراجع قبله بكثير، وعند ضياع الإحساس بدرجة الملوحة والحلاوة في الأطعمة يضطر الشخص إلى مضاعفة كميات الملح والسكر في الطعام مرتين أو ثلاث حتى يشعر بوجودها، وهذا له مخاطره الصحية.
  
ومن تداعيات تدهور حاسة الذوق أيضا إهمال الأطعمة التي ضاع مذاقها والاهتمام بتلك التي ما زال طعمها محسوسا ورائحتها قوية.. والنصيحة هنا الحرص على تناول غذاء متوازن دون اعتبار للطعم والرائحة.

ما لم يوجد سبب آخر قبل ذلك، يبدأ تدهور حاسة السمع من سن الثلاثين ويزداد مع تقدم العمر، وقد يأتي يوم لا يسمع الشخص ولا يعرف ماذا يدور حوله ولا يتابع معظم النقاش ويستحي أن يطلب من محدثة رفع صوته، فيضطر إلى الانعزال.. وتساعد سماعات الأذن في تحسين السمع إلى درجة كبيرة. 

أما تراجع حاسة البصر فيبدأ بتفاقم أخطاء البصر ما يحتم ارتداء نظارة مع اقتراب سن الأربعين، وتراجع الرؤية في العتمة، وصعوبة القيادة لصعوبة قراءة علامات المرور وسوء تقدير المسافة، وظهور المياه الزرقاء والبيضاء.. وغالبا تتحسن حالة البصر كثيرا بالنظارات الطبية والعمليات الجراحية المناسبة لكل حالة.

وحاسة اللمس تتراجع كجزء من تراجع عام يصيب الجلد مع تقدم السن، فتصاب الخلايا العصبية الحساسة ببطء التوصيل، وقلة الإحساس بالألم عموما بداية من سن الخمسين، ويحدث أن يصيب الشخص نفسه ولا يشعر.. ومع تراجع إفراز الغدد الدهنية وغدد العرق وسماكة الجلد وما يتبعه من تجاعيد وترهل وجفاف، يقل تنظيم الحرارة ويقل الإحساس بها أيضا.

في العقود الماضية أشيع أن فيتامين "هـ" يمنع الشيخوخة، لكن ثبت أن هذا غير صحيح، وفي العام الماضي تمكن العلماء من اكتشاف بروتين جديد يسمى "تيلومير" يحفظ سلامة الكروموزومات عند الانقسام، وبه استطاعوا وقف شيخوخة خلايا مزروعة في أطباق، وجاري التفكير حاليا في كيفية تفعيله داخل خلايا الجسم. 
  
وحتى يتم تعميم هذه المادة المانعة للشيخوخة، هناك نصائح مفيدة للحفاظ على صحة كبار السن بوجه عام، مثل التقليل من اللحوم الحمراء والدهون والإكثار من تناول الأسماك والزيوت الطبيعية كزيت الزيتون وعباد الشمس والسمسم والكتان، والحليب منزوع الدسم، وتناول الموز بكثرة لاحتوائه على البوتاسيوم الذي يقلل من تأثير الصوديوم ويخفض ضغط الدم، وممارسة رياضة المشي وتنشيط الذاكرة بتعلم أشياء جديدة باستمرار.