نوستالجيا أمم أفريقيا| مصطفى حجي.. صانع الألعاب منقذ الكرة المغربية بالتسعينيات
أيام وينطلق العرس الأفريقي الأهم على مستوى القارة السمراء؛ كأس الأمم الأفريقية 2019 بمصر، وخلال 32 بطولة سابقة، تألق نجوم أفارقة كثيرون، سطروا تاريخهم الشخصي، ومجدا لبلادهم، ومن الآن وحتى انطلاق مباريات البطولة، سيتناول "صدى البلد" تاريخ أبرز النجوم المتألقين مع الساحرة المستديرة السمراء.
وخلال السطور التالية، نستعرض تاريخ واحد من أساطير منتخب المغرب أو كما يلقب بـ "أسود الأطلسي"، إنه "مصطفى حجي"، ذلك المنقذ الذي أعاد للكرة المغربية رونقها عقب خيبات أوائل التسعينيات، وعلى الرغم من كونه لاعب متوسط ميدان، إلا أن حجي صنع مسيرة كروية ناجحة مع منتخب بلاده كتلك البينيات التي كان يصنعها لمهاجمي فريقه كي يحرزوا أهدافا.
وكانت الكرة المغربية قد مرت بفترة فراغ بعد جيلها الذهبي في الثمانينيات، فغاب بعدها النجوم وتراجع مستوى "أسود الأطلس"، خصوصا بعد خيبة الأمل في نهائيات كأس الأمم الأفريقية عام 1992، فراح المسئولون يبحثون عن البديل أو المنقذ، فكان اللاعبون المغتربون في الخارج، ووقع الاختيار على لاعب الوسط وصانع الألعاب مصطفى حجي.
كان المنتخب المغربي يقيم معسكرا تدريبيا في فرنسا استعدادا لتصفيات كأس العالم 1994 عندما اكتشف المسئولون المغاربة اللاعب مصطفى حجي، وقتها كان يلعب مع نانسي الفرنسي، فأعجب الجهاز الفني بقيادة المدربين المحليين عبد الله بليندة وعبد الغني الناصيري بمؤهلاته الفنية، خصوصا أن المنتخب كان بحاجة إلى صانع ألعاب في حجم حجي آنذاك، ولم يخيب حجي الآمال وأظهر مؤهلات فنية عالية وأكد أحقيته في حمل القميص الوطني المغربي، وقدم أداءً رائعا، خصوصا في المباراة الحاسمة ضد زامبيا والتي كانت جواز السفر إلى المونديال الأمريكي، ولعب حجي في مونديال أمريكا.
ولد مصطفى حجي في 16 نوفمبر من عام 1971، في إفران سوس في المغرب، بدأ مسيرته الكروية مع نادي نانسي الفرنسي في عام 1991، ولعب له حتى عام 1996، وفي موسم 1996/1997 انتقل إلى نادي سبورتنغ لشبونة البرتغالي، ولعب له 27 مباراة سجل خلالها 3 أهداف، وفي عام 1997 انتقل إلى نادي ديبورتيفو لاكارونا الإسباني، ولعب له حتى عام 1999، حيث خاض رفقته 31 مباراة وسجل خلالها هدفين، وفي عام 1999 انتقل إلى نادي كوفنتري سيتي الإنجليزي، ولعب له حتى عام 2001، حيث شارك في 62 مباراة سجل خلالها 12 هدفا، وفي عام 2001 انتقل إلى نادي أستون فيلا الإنجليزي، ولعب له حتى عام 2004، وشارك في 35 مباراة وسجل هدفين، وفي عام 2004 انتقل إلى نادي إسبانيول الإسباني، ولعب له 16 مباراة وسجل هدفا واحدا، وفي موسم 2004/2005 انتقل إلى نادي الإمارات الإماراتي، ومنذ عام 2005 وهو يلعب مع نادي ساربروكن الألماني.
وعلى الصعيد الدولي، لعب حجي مع المنتخب المغربي لكرة القدم بين عامي 1993 و2004، شارك مع الأسود في 63 لقاء دولي سجل خلالها 13 هدفا، وهو صاحب أشهر هدف مغربي في مرمى منتخب مصر في التسعينات، باللقاء المقام بكأس الأمم 1998، والذي انتهى بهزيمة الفراعنة على الرغم من حصوله على كأس تلك البطولة، وحاز حجي لقب أحسن لاعب في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم تلك، كما نال الكرة الذهبية الأفريقية كرابع مغربي ينال هذا الشرف بعد أحمد فرس 1975 ومحمد التيمومي 1985 وبادو الزاكي 1986، كما أحرز جائزة أحسن لاعب في كأس أمم أفريقيا 1998.
كما تم منح مصطفى حجي جائزة اللاعب الأسطورة، ليدخل بذلك ضمن اللاعبين الأسطوريين في القارة السمراء، وقد نال هذا اللقب سنة 2011 خلال حفل كبير نظمه الاتحاد الأفريقي على شرف نجوم القارة السمراء.