قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إزالة تعديات وترميم وتطوير.. سور مجرى العيون تاريخ صلاح الدين الأيوبي الذي أنقذته الدولة في مصر القديمة.. صور

0|علاء المنياوي

وسط مئات الأماكن والمواقع الأثرية التي تنتشر بين ربوع القاهرة، يأتي سور مجرى العيون ليحمل خصوصية بسبب تاريخه ووظيفته، كذلك الحال التي وصل لها السور نتيجة إهماله قبل سنوات عديدة ماضية، وحصاره بالمنازل في مناطق شعبية على طول ما تبقى منه، وانتشار المدابغ حوله مما ألقى عليه بأضرار كثيرة.

ومؤخرا قررت الدولة اتخاذ خطوات جادة نحو إنقاذ هذا الكنز التاريخي، حيث بدأت وزارة الآثار مشروعا لترميم السور وتطوير المنطقة المحيطة به، بمتابعة جادة من الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية.

وإمعانا في الجدية، بدأت أعمال المشروع بالفعل من موقع مبنى مأخذ المياه الموجود بمنطقة فم الخليج المطلة على نهر النيل، وصيانة نماذج السواقي المقامة أعلى المبنى، حيث خصص هذا المبنى قديما لرفع المياه من بئر المأخذ المتصل بنهر النيل إلى حوض التجميع بقناة المياه عبر قناطر سور مجرى العيون والممتدة من فم الخليج حتى ميدان السيدة عائشة، لترفع المياه إلى خزانات التجميع داخل القلعة عن طريق دواليب نقل المياه.

كما تمت إزالة التعديات على السور والحرم الأثري، وجار استكمال إزالتها بالتنسيق مع كل الجهات المعنية من داخل الوزارة والأحياء التابعة لمحافظة القاهرة.

اهتمام الآثار بترميم وتطوير السور جاء كرد فعل لتحركات الحكومة ممثلة في الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، والذي زار منطقة السور مؤخرا، ووجه بإزالة المباني داخل المنطقة بالكامل ووضع خطة عمل يومية عن موقف الإزالات لمتابعتها حتى إتمامها، كما حدث في مثلث ماسبيرو، تمهيدًا لبدء تنفيذ مخطط التطوير الطموح للمنطقة.

بدورها، دخلت محافظة القاهرة على خط العمل الجاد، وأعلنت أنها انتهت بالفعل من هدم 117 مدبغة من المدابغ التي تم تعويضها ماليًا أو بوحدة في مدينة الروبيكي، فيما تتبقى 156 مدبغة متبقية ومفترض هدمها مع تعويض مالي لأصحابها المستحقين وفق الضوابط والإجراءات التي وافق عليها مجلس الوزراء، بالإضافة إلى الأنشطة التجارية في نفس المنطقة مع إعطاء مهلة واضحة لأصحاب الأنشطة لنقل جميع متعلقاتهم قبل الهدم والإزالة.

أما وزارة الإسكان، فقد أعدت رؤية تخطيطية لتطوير منطقة سور مجرى العيون تتناسب مع طبيعتها التراثية، وتهدف إلى إعادة إحياء وتوظيف الأراضى المتداعية داخل القاهرة التاريخية لتتوجه بشكل أساسي إلى إنشاء أنشطة واستخدامات بديلة، تؤكد دور القاهرة كمركز ثقافى حضارى سياحى، هذا إلى جانب العمل على حماية الهوية التاريخية من خلال التكامل مع النسيج العمرانى التاريخى للمنطقة وتحقيق التكامل بين البيئة التاريخية المتميزة للموقع.

ونظرا لأهمية المشروع، فقد صدر تكليف من وزير الآثار والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى عاطف الدباح، مساعد الأمين العام للمجلس، بالإشراف على أعمال ترميم وتطوير سور مجرى العيون والمنطقة المحيطة به، لتكون مزارا عالميا يتناسب مع قيمة المنطقة الواعدة، في ظل الاهتمام المتنامي من الدولة بآثار مصر وتطوير المناطق المحيطة بها، حفاظا على القيمة الحضارية والتاريخية لمصر.

وقد شهدت مناطق آثار مصر القديمة حملة إزالة مكبرة لعدد من المدابغ والتعديات على سور مجرى العيون، كما تم إجراء المعاينات اللازمة لمبنى السواقى وجزء السور المجاور له، وتم عمل الصلبات اللازمة لاستبدال بعض الأحجار التالفة تمهيدا لأعمال الترميم الشاملة للسور.

وعن تاريخ سور مجرى العيون، قالت سهير قنصوة، مدير عام مناطق آثار مصر القديمة والفسطاط، إن من أجمل المواقع الأثرية فى فلسفة وطريقة البناء والوظيفة، والمنظر الخلاب من أعلى فى وجود السواقى الخشبية ومتعة السير فى مكان مجرى المياه التى كانت تصل من النيل للقلعة، وستصبح زيارة المنطقة بعد التطوير متعة لا توصف.

وأضافت "قنصوة" أن سور مجرى العيون والمعروف باسم قناطر المياه، أنشأه السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، ثم جددها السلطان الناصر محمد بن قلاوون تجديدا كاملا سنة 712 هـ - 1312 م، وأقام لها السلطان الغوري خلال حكمة مأخذا للمياه به ست سواق بالقرب من مسجد السيدة عائشة.

ولم يبق من القناطر العتيقة التي أنشأها صلاح الدين شيئا غير بقايا قليلة، في بداية المجرى من ناحية القلعة مواجهة لمسجد السيدة عائشة، والتي كان قد أعاد السلطان الناصر محمد بن قلاوون بناءها كاملة على مرحلتين، وقد أنشأ خلالهما 4 سواقي على النيل في فم الخليج لرفع الماء من خليج صغير عند حائط الرصد الذي يعرف اليوم باسم اسطبل عنتر تجاه مسجد أثر النبى.

وتتكون عمارة هذه القناطر من سور ضخم يمتد من فم الخليج حتى ميدان السيدة عائشة، بعدما كان قديما حتى القلعة وقد بني هذا السور من الحجر النحيت وتجرى عليه مجراه فوق مجموعة ضخمة من القناطر (العقود) المدببة كانت تنتهى بصب المياه في مجموعة من الآبار الضخمة داخل القلعة، وفي عصر السلطان الغورى أقيم لهذه القناطر مأخذ مياه آخر به 6 سواقي بالقرب من السيدة نفسية لتقوية تيار المياه الواصلة منها إلى آبار القلعة.