Advertisements
Advertisements

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
Advertisements
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

ناصر .. ظالما أم مظلوما ؟!

إسلام كمال

إسلام كمال

الأربعاء 24/يوليه/2019 - 06:03 م
مع كل ذكرى لثورة يوليو، يثار جدل كبير بين المصريين، حول كواليس وأبعاد هذه الثورة، والتى تصل بالبعض إلى أن يصفها بـ الانقلاب على الحكم الملكى قبل يوليو ٥٢، وطبعا ينال جمال عبدالناصر مساحة كبيرة من هذا الجدل الواسع، ما بين مؤيد بقوة، ومهاجم بشراسة، ووسطى جامع بين الاثنين السابقين، مع اختلاف ملفات النقاش.

لكن هذا العام، اتسع هذا الجدل بشكل كبير جدا، عكس كل السنوات الماضية، وبالتأكيد يتدخل الإخوان بين المتجادلين لتحويل الأمر لصراع حقيقي، بين المؤيدين والمعارضين.. وللأسف يساعدهم في ذلك، هؤلاء الذين يضرون ناصر بتقديسهم له، ويرفعون شعار، لا مساس، فلا يقبلون أى نقد ضد ناصر، وأى مردد له، هو خائن!

ولذلك كان من المهم أن نستثمر محاكمة المصريين لناصر والحقبة الناصرية بشكل عام، لنطرح تساؤلا بهدوء وعقلانية، حتى لا يصطاد الإخوان وحلفائهم في الماء العكر.. والتساؤل هو، هل ناصر ظالم أم مظلوم؟!.. أم من الصعب هذا الطرح العام، ولنخصصه، فيكون، هل ناصر ظالما في ملفات ومظلوم في ملفات أخرى؟!.. أتصور أن هذه صيغة أقرب.

ومن هذا المنطلق، نستعرض رؤي من يراه ظالما، ومن يراه مظلوما، ثم تعليق منى، خاصة إنى سعيد جدا بهذه المحاكمة الاستثنائية، لأنها شعبية لا سياسية، وكل شئ في تاريخ مصر يجب أن يعرفه المصريون،خاصة أن أجهزة المخابرات الأجنبية ووسائل الإعلام والصحافة العالمية تكشف بشكل مستمر عن وثائق سرية عن ثورة يوليو، ضمن الوثائق التى يمر عليها أكثر من خمسين سنة، وغير ذلك.. ومن هنا، لا أعرف إلى متى سيكون الخارج مصدرا لتاريخنا!.. رغم مضار هذا على الأمن القومى المصري!

لنبدأ، بفكرة يرددها من يقدسوا ناصر، والبعض يصفهم، بعبيد ناصر، حيث يتعالون على مجرد طرح المحاكمة بكل ألوانها، على اعتبار أن ناصر فوق السؤال والمراجعة، ويكفى الإنجازات التاريخية، التى حققها لمصر، وهذا بالتأكيد طرح مرفوض، لأنه لا أحد فوق الحساب الشعبي والتاريخى، ولا يمكن اعتبار أن جنازته المهيبة أمرا كافا على حسم القصة من بدايتها، كما يروجون!

وبعد رفض هذا المنطلق المتعالى، من المهم أن نعرف كيف يدلل المدافعون عن ناصر، على استثنائيته واعجازه، حيث تنال محاور في الجانب الاقتصادى، قسطا كبيرا من تفاخرهم، بخلاف الملف الاستراتيجى بالذات الخارجى، وتلمع إنجازات ناصر الأفريقية والتحريرية في هذا الإطار.. وطبعا التأميم والقطاع العام والتعليم للجميع وتمليك الفلاحين،لدرجة أن قادة كوريا الجنوبية، جاءوا ليتعلموا من تجربتنا الاقتصادية، بالإضافة لتحويل مصر لقوة إقليمية لها رواج استراتيجى في القارة السمراء والمنطقة بل وبين قوى عدم الانحياز.. وبنى أول جيش مصري متكامل.

لكن في المقابل، يرى مهاجمو ناصر، الذين يصل بهم الأمر لكراهيته بسبب ما فعله في مصر وشعبها،وتخوينه،أن ما يذكروه المدافعون عن ناصر، أمور تحسب ضده لا معه، لأنه دمر العملة المصرية وأضاع المخزون الاستراتيجى من الذهب، في تصرفاته الصبيانية الهوجاء، ومنها حرب اليمن، التى أهان فيها العسكرية المصرية، عندما علق الانفصاليون في اليمن جماجم الجنود المصريين على الأعمدة في الشوارع!.

ولنبقي في الشأن الاقتصادى قبل العروج لنقاط أخرى ، حيث يرون أن فكرة تمليك الفلاحين، تمت ككل إجراءات ناصر والناصرية، بشكل مبستر، فلم يكتمل إنجازها، بل تحولت الإيجابية لسلبية، وعانت مصر من تفكيك الملكية، وما ترتب عليها من مضار خطيرة تعانى منها حتى الآن.

ويرون أيضا، أن منظومة التعليم المجانى موجودة من قبل ناصر، وكان لسعد زغلول دورا كبيرا فيها، ووسعها طه حسين بمبادرات شخصية منه، وطبعا كان لناصر دورا مهما، لكن يجب أن يذكر في هذا الإطار، ولا ينسب الفضل كله له!

ومن النقاط المهمة التى يطرحها مهاجمو ناصر، هى الشللية والبطانة، حيث قامت ثورة يوليو لهذا السبب، لكنها وقعت في نفس الفخ، وارتكبت كل موبقاته، وكان ذلك من ضمن أسباب ما يعرف بنكسة ٦٧, التى حاول التمويه عليها إعلام وصحافة الصوت الواحد، بقيادة جوبلنز المصري، المدعو هيكل!

ويتساءل منتقدو ناصر، كيف تسلم الرئيس الراحل مصر، وكيف تركها؟!.. كانت مصر والسودان، وتركها مصر بلا سودان، وثلث أرضنا محتلة،ولولا السادات وثورة التصحيح وهمة المصريين، ما كنا حررنا سيناء!

وبمناسبة سيناء، فإنها لم تعد لنا بالسيادة، التى تسلمها ناصر..دخلها الإسرائيليون في ٥٦، ومنذ ذلك الوقت وهى بدون السيادة التى تسلمها ناصر عليها!.. وطبعا المسئولية التاريخية يتحملها وحده!

وتنال العلاقة الخفية بين ناصر والإخوان، جزءا كبيرا من انتقاد مهاجمى ناصر له، فأغلبهم يرونه إخوانيا إنقلب على الجماعة، وكثيرون يشبهون بين التنظيم الناصري، والتنظيم الإخوانى في تقديس الفرد، ولن نقول تأليه، والتطرف للآراء الخاصة بهم!.. وهذا النقاش متسع منذ سنوات، وسيبقي لسنوات.

ويرد محبو ناصر على هذه الانتقادات، بقولهم أن ناصر مات منذ حوالى خمسين عاما، فأين أنتم؟!.. وماذا فعلتم؟!.. حتى تصححون ما تقولون إنه أخطاء!.. لكن بصراحة هذا طرح غريب وغير منطقي، فكيف نصحح خطأ هزيمة ٦٧؟!، والتى كانت سببا في نقل إسرائيل نقلة تاريخية كبيرة جدا، فتوحش العدو بشكل فظيع، ولولا براعة السادات ورجاله، الذين استبعدهم ناصر من الجيش المصري بعد النكسة، لما كنا واجهنا إسرائيل، وأخرنا كثيرا من توحشها!

ومن هذه المنطلقات أدعو الدولة المصرية إلى أن تظهر ما لديها من وثائق تاريخية عن الحقبة الناصرية واليوليوية، حتى يعرف المصريون تاريخهم، ويكون جدلهم الصحى على بينة!.. لنعرف هل ناصر ظالم في كل شئ، أم مظلوما في كل شئ؟!.. على الأقل حتى يعرف المصريين حقيقة تاريخهم، وسيكون مردودا وقتها على من يؤله ناصر، ومن ينكل به؟!
Advertisements
Advertisements