استراحة الحجاج أول محطة بطريق الحجاج المتجه إلى ميناء عيذاب"القصير"
الاستراحة كانت نقطة انطلاق قوافل الحجاج للتزود باحتياجاتهم من الماء
الأهالى يطالبون بإعادة إحياء الطريق الحجازية وإنقاذها من تعديات الأهالى"الطريق الحجازية" ظلت لقرون عديدة مقصدًا لحجاج بيت الله الحرام القادمين من مختلف البلدان الإفريقية بجانب القادمين من محافظات مصر المختلفة، لم تعد كما كانت سابقًا تحظى باهتمام القادة والأمراء الذين تتابعوا على حكم مناطق جنوب مصر، فقد أصابها الإهمال و اختفت معالمها ولم يتبقى منها سوى سبيل أو استراحة الحجاج بقرية بئر عنبر التابعة لمركز قفط.
الطريق تبدأ بمنطقة السبيل فى قرية بئر عنبر والتى كانت بمثابة نقطة تجمع وانطلاق تنتهى عند ميناء عيذاب" القصير حاليًا" يقصدها الحجاج المتجهين إلى الأراضى الحجازية سواء لأداء فريضة الحج أو للتجارة، لأنها كانت الطريق الرئيس للعبور إلى أراضى الحجاز عبر البحر الأحمر.
السبيل أو استراحة الحجاج كما يسميها أهالى قرية بئر عنبر، كانت بمثابة غرف مشيدة بنظام القباب يقضى فيها الحجاج أو المسافرين ما بين يوم إلى ثلاثة أيام قبل السفر، يتجمعون فيها و يتزودون من ماء السبيل الموجود بجوار الاستراحة، وبعدها ينطلقون فى قوافل قاصدين ميناء عيذاب.
قال عيد محمد سلمان" مزارع" 65 عامًا، اشتهرت قرية بئر عنبر بوجود استراحة الحجاج و الطريق الحجازية التى تبدأ من كرم عمران حتى طريق القصير، وهو طريق كان يقصده الناس قديمًا للوصول إلى ميناء القصير بالجمال، و من خلال هذا الطريق كانت تذهب الغلال والمواد الغذائية التى ترسلها مصر إلى للسعودية، وقد كنت مع الأطفال عندما كنا صغارًا فى فترة ثورة يوليو ، نهتف و نطبل للحجاج القادمين من قنا أو بلاد شمال افريقيا، قاصدين ميناء القصير، و ذلك أثناء وجودهم فى استراحة الحجاج التى مازالت أطلالها باقية حتى الآن.
وأضاف حسنى عسران" موظف بالبترول"، استراحة الحجاج بناها إبراهيم باشا، و كانت تستقبل الحجاج القادمين من دول شمال افريقيا عبر نهر النيل، لينتقلوا منها إلى ميناء القصير "عيذاب سابقًا"، عبر الطريق المسماة" الطريق الحجازية"، فقد كان الميناء الوحيد الذى يربط مصر بالسعودية خلال هذه الفترة، لكن الطريق الحجازيه و استراحة الحجاج والسبيل الاثرى تحول فى الفترة الأخيرة إلى أطلال و أصبح الطريق الأثرى الذى توجد به بعض الشواهد الأثرية حتى الآن، فريسة للتعديات الصارخة من قبل الأهالى نتيجة تجاهل الدولة للطريق العريق الذى تم إنشائه فى فترة الإنجليز.
وأشار حجاج يوسف على" تاجر" إلى أن كل ما يعرفه عن هذه المنطقة أنها كانت استراحة للحجاج، قبل انطلاقهم إلى ميناء عيذاب تمهيدًا للوصول إلى مكة المكرمة لاداء فريضة الحج، ورغم أنها تقع ضمن أملاك عائلتهم إلا أن معلوماته عن الاستراحة معلومات عامة متداولة بين الأهالى، لافتًا إلى أن عائلته قامت بشراء المنطقة من الأوقاف منذ فترة طويلة و أنهم حريصين على بقاء الاستراحة بشكلها ووضعها الحالى.
فيما قال محمد الصاوى- مفتش آثار، استراحة الحجاج أهم نقطة فى رحلة الحج قديمًا ، حيث كانت نقطة تجميع، تتجمع فيها قوافل الحجاج القادمين من أفريقيا أو المدن المصرية المختلفة للوصول إلى ميناء عيذاب على البحر الأحمر للعبور إلى الأراضى الحجازية، ورغم أهميتها و قيمتها التاريخية لكنها لم تدرج أو تسجل ضمن الآثار الاسلامية و القبطية أو حتى ضمن المبانى التاريخية.
جدير بالذكر أن قرية بئر عنبر تتبع الوحدة المحلية لمركز ومدينة قفط، وتضم حوالى 20 ألف نسمة، وكانت تسمى قديمًا " القرنة" و تغير إلى "بئر عنبر" لعدة روايات تم ذكرها فى العديد من الكتب والحكايات التى رددها الأهالى، من أبرزها أن البئر التي كانت توجد باستراحه الحجاج كان مسئولًا عنها مملوك لابراهيم باشا يدعى" عنبر"، فتم إدراج بئر مع عنبر لتصبح " بئر عنبر " حتى الآن.