AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

العبور من "الممر"!

شريف سمير

شريف سمير

الأربعاء 16/أكتوبر/2019 - 06:09 م
اتفقت واختلفت الآراء حول فيلم "الممر" .. فريق ارتفع به إلى عنان السماء وانبهر بالتجربة السينمائية الجديدة التى جددت روح أكتوبر وأيقظت "شُعلة" الوطنية والانتماء للأرض .. وفريق توقف عند الأخطاء الفنية وثغرات السيناريو واعترض على أسلوب رسم الشخصيات داخل العمل لتظهر بعض الأدوار سطحية وتفتقد إلى العمق الدرامى والإنسانى .. ولكل فريق وجهة نظره التى لاتخلو من الوجاهة وتستحق النقاش المفتوح دون مصادرة أو استهزاء .. ولكن الأمر الذى لم يختلف عليه أحد واقترب إلى درجة الإجماع هو أن الفيلم يمثل حالة فنية مهمة وكان لابد من إنتاجه فى هذا التوقيت بالتحديد ومصر تواجه عدة اختبارات سياسية وتحديات أمنية وطموحات اقتصادية واجتماعية، فضلا عن مظاهر انحراف ثقافي وإعلامي تقتضي العلاج السريع و"ثورة تصحيح" خاصة!.
خرج "الممر" من رحم القوات المسلحة المصرية ضمانا للولادة الطبيعية وصحة المولود الجديد .. توفرت له عناصر الإنتاج الضخم والإمكانيات المادية والبشرية لينخرط المصريون بكل مستويات التلقى فى أتون المعركة ضد العدو المحتل .. أى عدو يهدد الأمن ويستهدف سيادتنا ويغتصب حقوقنا .. وتضافرت مكونات الخلطة السينمائية لصناعة فيلم مختلف ينضم بعد سنوات الفقر والإفلاس والتقصير تجاه النوعية الوطنية إلى أرشيف حرب أكتوبر الذى أصابه الترهل وغطت أكوام التراب مكتبته .. ولأننا أمام مخرج موهوب ويتمتع بالحس الفنى الواعى والتاريخ المشرف كشريف عرفة، فاسمه على أفيش "الممر" يكفى للثقة فى جودة المنتج ونضج المحتوى من واقع خبرتنا معه فى أعمال سابقة مضيئة .. وكانت بصمته متوهجة فى مشاهد المعارك وخطة الفرار من معسكر العدو وتحرير الجنود الأسرى، وفى هذه المنطقة الملتهبة تفوق مع طاقم العمل فى إبراز معدن الجندى المصرى وشجاعة رجالنا على الجبهة وفى عنفوان المحنة، ومن تلك النقطة الجوهرية خاطبت التجربة مشاعر الجيل الجديد ليعيد اكتشاف ذاته وعلاقته بوطنه وأرضه وأهله .. واستعاد الأكبر سنًا ذكريات أمجاد الماضى عندما عبر الأبطال الصعاب وحققوا النصر وقهروا المعتدى وكسروا شوكته وكبرياءه الزائف!.
كان هذا هو العبور الأول لـ "الممر" نحو الشارع ليتشبث بدرع وسيف الجيش المصرى لمواجهة أعداء اليوم باختلاف ألوانهم وشياطينهم مثلما فعل منذ أكثر من ٥٠ عاما .. فالمؤامرات مستمرة والأطماع تتضاعف وتتربص بأى رغبة أو إرادة فى البناء والتنمية .. أما العبور الثانى فهو المطلوب من أجهزتنا الأمنية ومؤسساتنا الثقافية بفتح الجسر العريض أمام أعمال فنية أخرى تتناول تفاصيل ملحمة أكتوبر وترتقى إلى مرتبة أبطالها من القيادات وأصحاب القرار الذين تحملوا المسئولية وتحلوا بالأمانة والشرف العسكرى، ومن هذه الشخصيات تُكتب عشرات القصص وتُروى مئات الحواديت وتتدفق المعلومات الموثقة ليعرف أبناؤنا كيف تحققت المعجزة ولماذا تغيرت نظرة العالم كله إلينا .. وبجانب الذخيرة الحية من أسلحتنا وجنودنا البواسل، نمتلك ذخيرة مماثلة من الموهوبين والمهرة فى كتابة السيناريو والحوار ونسج خيوط الأحداث بذكاء وحرفية، والرهان عليهم يضمن بامتياز الحصول على تجارب فنية أكثر إتقانا وعمقا من "الممر"، ومع غزارة الإنتاج تكتمل الصورة بالتلاحم بين الرسالة الوطنية والنضج الفنى.
تم اجتياز المرحلة الأولى من العبور بخطوة "الممر" الناجحة .. وعلينا التفكير بجدية ونشاط وإخلاص فى المراحل التالية .. حانت اللحظة لنرتبط أكثر بزهورنا على الجبهة وحُرَّاس الحدود .. وتزخز دور السينما بأفلام العزة والكرامة بعد أن احتلتها "سلع" الابتذال والضحك الرخيص .. وهذه هى خطة العبور، وأرباحها مضمونة وخيالية .. ولنا جميعا!.
Advertisements
AdvertisementS