ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

رضا نايل يكتب: سيدة «الحلبي» وراعي «جيفارا».. وكلب «بافلوف»

الأربعاء 06/نوفمبر/2019 - 05:51 م
الكاتب الصحفي رضا
الكاتب الصحفي رضا نايل
Advertisements
"اغتصاب الجماهير بواسطة الدعاية" دراسة شهير لعالم الاجتماعي الألماني "سيرج تشاكوتين" حاول فيه شرح آليات الدعاية السياسية التي تم من خلالها إخضاع الجماهير في أوروبا لاعتناق الأفكار النازية والفاشية وتمجيد هتلر، موسوليني وفرانكو، ومعها تحولت بلدان أوروبا إلى شعوب متناحرة تدفعها الكراهية والحقد الى القتل والتدمير كما حدث في الحرب العالمية الثانية، ويحدث الآن في الوطن العربي.

يقول "تشاكوتين" إن الدعاية النازية كانت تقوم على عناصر عاطفية لا عقلانية وتأخذ بمبدأ الاستجابة الشرطية لـ"بافلوف" وكلبه.

و"بافلوف" هو أحد علماء علم النفس الاجتماعي الروس المشهورين، أما حكاية "كلبه" فتبدأ حين قرر بافلوف القيام بتجربة على الكلب، حيث جاء بالكلب ولم يقدم له طعاما حتى شعر الكلب بالجوع الشديد، وعندئذ قدم له الطعام، ولكن تقديم الطعام كان مصحوبا بجرس يدق في اللحظة التي يتم فيها تقديم الطعام للكلب، وتكرر الأمر على هذا النحو عدة مرات:
كلب جائع + جرس يدق + تقديم الطعام.

ثم أحدث بافلوف تغييرا في التجربة فلم يعد يقدم الطعام للكلب الجائع، وبقي الكلب والجرس فقط، وكانت التجربة كالتالي:
الكلب جائع + يدق الجرس + لا طعام.

والنتيجة أن لعاب الكلب كان يسيل على الفور في كل مرة يدق فيها الجرس، على الرغم من عدم وجود طعام.

وما أثبته العالم الروسي بتلك التجربة أن دراسة سلوك البشر سواء فرادى وجماعات، يمكن أن تدلنا على نوع رد الفعل المتوقع، إزاء سلوك بعينه، أو إزاء فعل محدد.

وتجربة "بافلوف" يتم العمل بها في أجهزة المخابرات بكل دول العالم، حيث يقومون باغتصاب فكر ووعي الجماهير لإحباط سعيها للمطالبة بالعيش والحرية والكرامة والعدالة من خلال نشر أفكار انهزامية:

- كـ "البوست" المتداول على مواقع التواصل عن إعدام نابليون بونابرت للسيد " محمد كُريم" والي الإسكندرية، ورفض التُجار دفع الفدية له لأنه بمقاومته للحملة الفرنسية أفسد اقتصاد البلد، وخرب بيوت تجار الإسكندرية.

فهذه بالطبع فبركة تاريخية، ودس للسم في العسل كما يقولون، فالثابت تاريخيا أن نابليون أرسل رسالة إلى المحقق؛ يأمره فيها أن يعرض على محمد كريم أن يدفع فدية قدرها 30 ألف ريال إلى خزينة الجيش الفرنسي ليفتدي نفسه، ورفض محمد كريم أن يدفع الفدية، ولما ألح عليه البعض أن يفدي نفسه بهذه الغرامة، رفض قائلا: "إذا كان مقدورًا عليَّ أن أموت فلن يعصمني من الموت أن أدفع الفدية، وإذا كان مقدورًا عليَّ أن أعيش فعلام أدفعها؟".

- أما حكاية السيدة المصرية التي أوشت بـ" سليمان الحلبي"، فهي تزوير للتاريخ، فالثابت تاريخيا أنه بينما كان كليبر ومعه كبير المهندسين بالبستان الذي بداره في الأزبكية والتي كان يتم إصلاحات بها، تنكر سليمان في هيئة شحاذ أو شخص له حاجة عند كليبر ومد يده ليقبلها، فمد الآخر يده فقبض عليها وطعنه 4 طعنات متوالية، حين حاول كبير المهندسين الدفاع عن كليبر طعنه أيضًا ولكنه لم يمت، وحين امتلأت الشوارع بالجنود اختبأ في حديقة مجاورة، إلى أن فتشوا عنه وأمسكوا به بعد ساعتين ومعه الخنجر الذي ارتكب به الحادث، والذي يحتفظ به الفرنسيون إلى يومنا هذا بأحد المتاحف الفرنسية.

- أما راعي الغنام الذي وشى بـ " جيفارا" الى الجيش البوليفي الذي اعتقله وقتله، فالثابت تاريخيا أن اتهام الوشاية تم توجيهه للكاتب والفيلسوف الفرنسي ريجيس دوبريه أو الرسام الأرجنتيني سيرو بوستوس.

ففي العشرين من أبريل 1967 أوقف الجيش البوليفي الرجلين وحكم عليهما بالسجن 30 عاما، ومع اعتقال تشي جيفارا وإعدامه في أكتوبر من نفس العام، راح المؤرخون يحملون الرسام بوستوس مسئولية الوشاية به، حيث كتب المؤرخ الفرنسي بيار كالفون أن بوستوس هو الذي أدلى باعترافات وأنه قام برسم وجوه رفاق سلاح جيفارا.

وفي فيلم وثائقي عرضه التلفزيون السويدي في منتصف يناير 2001، أكد قائد الكتيبة التي ألقت القبض على جيفارا أن الكاتب والفيلسوف الفرنسي "دوبريه" كان متعاونا جدا مع الجنود البوليفيين. قائلا ليس من المهم أن نعرف من الذي تكلم الأول، فالعسكريون يعرفون أنه دوبريه.

- وتبقى مقولة الشيخ محمد رشيد رضا "الثائر لأجل مجتمع جاهل هو شخص أضرم النيران بجسده كي يضيء الطريق لشخص ضرير".

حيث يكفي أن تقرأ تاريخ صاحب مجلة "المنار" وتلميذ الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني لتعرف أن هذه العبارة لا يمكن أن تنسب لمن قال عنه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه " الغزو الثقافي صـ 37 : "بذلت مدرسة المنار جهودًا متصلة لتصحيح المعرفة الدينية، فحاربت التقليد المذهبي الجامد كما حاربت الأحاديث الضعيفة وضبطت داخل الهداية القرآنية الأحاديث الصحيحة، وطاردت قضايا كلامية، وتضليلات سياسية، واستطاع محمد رشيد رضا أن يسوق توجيهات محمد عبده وسط حشد مِن الآثار المحررة. بَيْدَ أن قوى شريرة من الداخل والخارج اعترضت هذا الخير الدافق".

فاحذر أن تكون " كلب بافلوف" فيسيل لعابك بينما لا يوجد طعام.

رضا نايل
ملاحظة: إذا كان لديك ما يثبت خطأ ما ورد في هذا المقال.. فرجاءً إبرازه، فالحق الحق أن يتبع.
AdvertisementS
AdvertisementS