قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إبراهيم رضوان يكتب: من منصة الدفاع


أنا لا أعرفه عن قرب ، ولكني سمعت عنه ، التقيت به مرات قليلة ، شيخ وقور ، يحترم الجميع ، وأذا تحدث أنصت اليه الجميع ، يقول عنه تلميذه وصديقه رئيس المؤسسة المصرية للثقافة والتنمية المستشار محمد بدير :" هو مثلي الأعلى في الفكر والحياة ، لما يقدمه من تجارب إيجابية في حب الحياة والوطن " ، وبرغم بياض شعر رأسه ، وسنوات عمره المديدة التي يحملها في تجاعيد الوجه ، إلا أن قلبه وعقله يطفح شبابا وحيوية واملا في غد مشرق .

إنه المحامي والمفكر رأفت نوار ، إبن الإسكندرية ، يضاف الي طابور العمالقة في هذه المدينة الساحرة ، عبدالله النديم محمد كريم ، سيد درويش ، وغيرهم ، وقف يخطب ذات يوم عندما كان الوطن مأزوما قائلا :" الرئيس عبدالفتاح السيسي هو "حور محب" الثاني الذي استدعاه الشعب، مشيرًا إلى أن السيسي هو ابن مصر البار الذي أسقط الطاغوت".

نحتفل جميعا ، بتدشين كتاب رأفت نوار الأول "من منصة الدفاع " ، يذكرنا بتوفيق الحكيم عندما كتب " يوميات نائب في الأرياف " ، فنوار ، عندما يدخل المحكمة بحثا عن براءة متهم ، لا يفعل هذا بشكل آلي وكأن هؤلاء الحضور ليسوا بشرا ، بل هو يدخل باب المحكمة حاملا قلبه قبل عقله ، في التعامل مع هذه النماذج الإنسانية المرسوم على وجوهها كل الآلام والأمال ، كل الأفراح والأتراح .

المحكمة عند نوار ، ليست مكانا ، ليست قاعة ، ليست جدرانا ، بل هي حياة كاملة ، ملحمة بشرية ، التقطها بعينيه الثاقبتين ، وبفكره المستنير ، لينسج منها حكايات هذا الوطن ، أنه " ديوجين " حينما كان يحمل المصباح مضاءا في وضح النهار وسط تعجب الجميع ، قائلا لهم " لا تتعجبوا فأنا أبحث عن الحقيقة ".

من منصة الدفاع ، رسم نوار ، صورة بالقلم للإنسان المصري ، صورة بالقلم للوطن ، صورة بالقلم للوجع الإنساني ، وإقترب من نماذج بشرية شتى ، شكلت لديه عقيدة ثابتة ، أن الإنسان المصري أنبل ما في هذا الوجود ، حتى لو كان بسيطا ، يئن بدون كلمة آه ..

كنت سعيدا بحضور حفل تدشين الكتاب ، لم أكن سعيدا من أجل هذا الشيخ العجوز في هيئته ، الشاب في فكره ونظرته للحياة ، ولكني كنت سعيدا بهذا الجمع من الناس الذين حضروا ، ليأكدوا من جديد أن الوطن سيظل حيا يتنفس مادام فيه هؤلاء القادة الملهمين الذين لن يخلو منهم في كل وقت ومكان .

فرحتي كانت بهذا الشاب المتدفق حيوية ، محمد بدير ، رئيس المؤسسة المصرية للثقافة والتنمية ، والتي أشرفت ونظمت هذا الحفل ، لتؤكد من جديد أن الحياة ربما تكون فكرة يجتمع حولها الناس.