الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

علاج الاكتئاب بالقرآن.. سورة وأدعية تزيل الهم وتفك الكرب وتشرح الصدر

علاج الاكتئاب بالقرآن
علاج الاكتئاب بالقرآن

علاج الاكتئاب بالقرآن .. كيف أعالج نفسي من الاكتئاب بكتاب الله، جعل الله -عز وجل- قراءة القرآن الكريم من أفضل الأعمال، حيث إنّ قراءة القرآن فيها خير عظيم وفائدة كبيرة، ومما يدل على ذلك قوله – تعالى-:«إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ»، (سورة الإسراء: الآية 9)، وقراءة القرآن الكريم تدبرًا وتأملًا، وهذا من أعظم الأسباب في جلاء الأحزان وذهاب الهموم والغموم، فقراءة القرآن تورث العبد طمأنينة القلوب، وانشراحًا في الصدور «الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد:28).

قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: «أي تطيب وتركن إلى جانب الله، وتسكن عند ذكره وترضى به مولى ونصيرًا، ولهذا قال تعالى «أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»:أي هو حقيق لذلك".

​الاكتئاب هو اضطراب نفسي يصيب الإنسان بفقدان الإحساس بالمتعة إضافة إلى نقص النشاط والإحساس بالخمول والتعب واضطراب النوم والشهية زيادة أو نقصانًا مع الشعور بضآلة الذات، ولوم النفس.

أسباب الاكتئاب 
قد تكون خارجية كالظروف الاجتماعية «الخلافات الزوجية» أو المادية أو الأحداث المحزنة «موت إنسان عزيز» أو أسباب داخلية تؤدي إلى خلل في وظيفة الدماغ والنواقل الكيميائية فيه.

أعراض الاكتئاب
يصيب الاكتئاب الأشخاص بطرق مختلفة، ويمكن أن يسبِّب طيفا واسعا من الأعراضِ التي قد تتراوح بين الشعور المتواصل بالحزن واليأس، وفقدان الاهتِمام بالأشياء التي اعتاد الإنسان الاستمتاع بها والميل نحو سرعة البكاء؛ كما تظهر أعراض القلق أيضًا عند العديد من الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب.

تظهر على الشخص أعراض جسدية أيضًا، مثل الشعور بالتعب على الدوام وعدم النوم لفترات كافية وضعف الشهية للطعام أو ضعف الدافع الجنسي والشكوى من آلام مختلفة في البدن.

يمكن أن تتفاوت شدة أعراض الاكتئاب، فقد تكون في أخف حالاتها شعورًا متواصلًا بالكآبة، بينما يمكن أن يدفع الاكتئاب الشديد بالإنسان نحو التفكير بالانتحار، وأنه لا قيمة للحياة. يتعرض معظم الناس إلى الشدة والشعور بالحزن أو القلق في أثناء أوقات مختلفة، ولكن قد يتحسن المزاج الرديء بعد فترة قصيرة بدلا من أن يكون علامة من علامات الاكتئاب.

علاج الاكتئاب:
تشتمل علاج الاكتئاب إما على الأدوية أو الجلسات النفسية أو توليفة من الطريقتين، ويعتمد هذا على نوع الاكتئاب الذي يصيب الفرد بشكل خاص.

علاج الاكتئاب بالقرآن
احرص أيها المصاب بـ الاكتئاب على الإكثار من تلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، وسل ربك أن تكون تلاوتك له سببًا في شرح صدرك، فإن العبد متى ما أقبل على ربه بصدق؛ فتح الله عليه من عظيم بركاته «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ» (يونس:57)، وقال تعالى: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا» (الإسراء:82).

علاج الاكتئاب بسورة قرآنية
ذكر بعض أهل العلم أن قراءة سورة الشرح «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ» 40 مرة من الأمور التي تجلب الرزق وتيسر الأمور وتعالج الاكتئاب وتزيل الهم وتفك الكرب، لا يوجد حديث يدل على ذلك وإنما يرجع إلى تجربته الشخصية.

دعاء علاج الاكتئاب
ومن الأدعية المأثورة في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «ما أصاب أحدًا قطُّ همٌّ ولا حَزَنٌ فقال اللهمَّ إني عبدُك ابنُ عبدِك ابنُ أمَتِك ناصيَتي بيدِك ماضٍ فيَّ حُكمُك عَدْلٌ فيَّ قضاؤُك أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك أوْ علَّمْتَه أحدًا مِنْ خلقِك أو أنزلته في كتابِك أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك أنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ صدري وجلاءَ حُزني وذهابَ هَمِّي إلا أذهب اللهُ همَّه وحُزْنَه وأبدله مكانه فَرَجًا قال : فقيل : يا رسولَ اللهِ ألا نتعلمُها فقال : بلى ينبغي لِمَنْ سمِعها أنْ يتعلمَها».

علاج الاكتئاب القرآن والسنة النبوية
أولًا: اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء، وذلك لتحقيق الرغبات، وتفريج الكربات والهموم والأحزان، وقد يكون الدعاء وقائيًا أو علاجيًا، فالوقائي يكون بالاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يدعو مثلًا: «اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الهمِّ والحزَنِ، والعجزِ والكسلِ، والبخلِ والجبْنِ، وضَلَعِ الديْنِ، وغلَبةِ الرجالِ».

ثانيًا: إخلاص الأعمال إلى الله تعالى، وذلك من أعظم أسرار السعادة والراحة، فالعبد إن كانت أعماله لله عزّ وجلّ ابتغاءً لما عنده من الأجر والثواب، فإنّه لن يهتم بشكر الناس وحمدهم، لأنّه إذا انتظر ما عندهم ولم يصدر ما يتوقعه منهم فقد يصيبه الندم والحسرة والضيق، وممّا يدل على أنّ الإخلاص من أسباب الراحة والطمأنينة وتفريج الكرب ما حصل مع الثلاثة الذين انطبق الغار عليهم، فتوسّل كلٌّ منهم إلى الله بفضيلةٍ قام بها وكان الإخلاص أساسها، فانفرج كربهم.

ثالثًا: التفكر في نعم الله تعالى، وممّا ورد في ذلك قول السعدي: «وكلما طال تأمل العبد في نعم الله الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، رأى ربه قد أعطاه خيرًا كثيرًا، ودفع عنه شرورًا متعددة، ولا شك أن هذا يدفع الهموم والغموم، ويوجب الفرح والسرور»، فالعبد منغمسٌ انغماسًا بنعم الله تعالى عليه، حيث قال: «وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً»، الأمر الذي يؤدي إلى دفع الهموم والأحزان.

رابعًا: التوكل فقط على الله تعالى في تفريج الهموم والكروب، فسيدنا إبراهيم -عليه السلام- عندما ألقاه قومه في النار، توكّل على ربه فقط، فجعلها الله تعالى بردًا وسلامًا عليه.

خامسًا: الإيمان الحقيقي الكامل بالله عزّ وجلّ، حيث قال تعالى: «أَفَمَن شَرَحَ اللَّـهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ»، وكلما قوي إيمان العبد وازداد انشرح صدره، وكذلك فإنّ من فقد الإيمان ونزعه من قلبه يصبح شقيًّا.

سادسًا: المداومة على القيام بالأعمال الصالحة، حيث قال الله تعالى: «مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ»، ومن أمثلة الأعمال الصالحة: طلب العلم الشرعي، والإكثار من ذكر الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والإكثار من الاستغفار، والصدقة، وتطبيق النوافل من صيام وصلاة قد يصل بها العبد إلى محبة الله عزّ وجلّ، بالإضافة إلى الحرص على الخشوع في الصلاة؛ فهي من الوسائل التي تزال بها المعاصي والذنوب.

سابعًا: أذكار الصباح والمساء والمداومة على الأذكار الصباحية والمسائية وأذكار النوم، وما يتبع ذلك من أذكار اليوم والليلة، فتلك الأذكار تحصن العبد المسلم بفضل الله تعالى من شر شياطين الجن والإنس، وتزيد العبد قوةً حسيّة ومعنوية إذا قالها مستشعرًا لمعانيها موقنًا بثمارها ونتاجها.

اقرأ أيضًا:

ومن ذلك ما أخرجه الشيخان عن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم»، وكذا ما أخرجه البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يكثر من قوله: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل...» إلى آخر الحديث. 

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل به هم أو غم قال: « يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» أخرجه الحاكم. وعن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأنه كله لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» أخرجه أبو داود وابن حبان. 

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أصاب عبدًا هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب غمي، إلا ذهب الله حزنه وهمّه، وأبدله مكانه فرحًا» أخرجه أحمد في مسنده وابن حيان في صحيحه، إلى غير ذلك مما ورد من الأذكار في هذا الباب ونحوه. 

ثامنًا: أداء الفرائض والمداومة عليها المحافظة على أداء الصلاة والمداومة عليها، والإكثار من النوافل من صلاة وصيام وصدقة وبر وغير ذلك، بالمداومة على الفرائض والإكثار من النوافل من أسباب محبة الله تعالى لعبده، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه» الحديث أخرجه البخاري.

اقرأ أيضًا
تاسعًا: المبادرة إلى ترك المعاصي تفقد النفس والمبادرة إلى ترك المعاصي، أتريد مخرجًا لك مما أنت فيه وأنت ترتع في بعض المعاصي؟ يا عجبًا لك! تسأل الله لنفسك حاجتها وتنسى جناياتها، ألم تعلم هداك الله تعالى أن الذنوب باب عظيم ترد منه المصائب على العبد: «وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ» (الشورى:30)، «أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (آل عمران:165).

عاشرًا: حسن الظن بالله حسن الظن بالله تعالى، وذلك بأن تستشعر أن الله تعالى فارجٌ لهمك كاشفٌ لغمك، فإنه متى ما أحسن العبد ظنه بربه، فتح الله عليه من بركاته من حيث لا يحتسب، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فله، وإن ظنّ شرًا فله» أخرجه الإمام أحمد وابن حبان، فأحسن ظنك بالله، وعلِّق رجاءك به، وإياك وسوء الظن بالله، فإنه من الموبقات المهلكات»، قال تعالى: «الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا» (الفتح:6).