AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

ترجمة القرآن!

محمد نوار

محمد نوار

الثلاثاء 10/ديسمبر/2019 - 10:42 ص
من الطبيعي أن تكون رسالة أي رسول بلغة القوم المرسل لهم، وهذا ما حدث مع القرآن الكريم الذي نزل باللغة العربية لعرب مكة، قال تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" يوسف 2، ولأن رسالة القرآن لكل الناس، واللغة العربية ليست لغة كل الناس، ولا يتعلمونها بسهولة, فمن هنا تأتي أهمية ترجمة القرآن.

فأكبر دولة إسلامية هى إندونيسيا "218 مليون مسلم" لا تتحدث العربية، وترجمة القرآن الكريم لهم ولغيرهم أمر هام ليتعرف الناس من مختلف اللغات على معاني القرآن، ولم يهتم المسلمون الأوائل بهذا الأمر، واهتم به رجال الكنيسة الأوروبية فقاموا بترجمة القرآن إلى اللاتينية في بداية القرن 12، وبعد قرون ترجمه المستشرقون للإنجليزية والفرنسية والألمانية.

وفي القرن 20 ترجم بعض المسلمين القرآن للإنجليزية، ومن أشهر تلك الترجمات ترجمة البريطاني محمد بكتال 1935، وترجمة الهندي عبد الله يوسف علي 1938، وبعدها قامت هيئات دينية سعودية وإيرانية بترجمة القرآن.

وتوجد ملاحظات على ترجمة بعض الآيات في نسخة مجمع الملك فهد، مثل ترجمة قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ" الأحزاب 59.

O Prophet! Tell your wives and your daughters and the women of the believers to draw their cloaks (veils) all over their bodies (i.e. screen themselves completely except the eyes or one eye to see the way).

والتعليق بين القوسين ليس كلام القرآن، ولكنه وجهة نظر المترجم حسب رأي الفقه السائد محليًا وليس للآية علاقة به، فالقائمون على ترجمة القرآن ترجموا الآية على أن المرأة يجب عليها تغطية جسدها ووجهها ما عدا العينين أو عين واحدة لرؤية الطريق، وأي مسلم غير عربي يعتمد على تلك الترجمة سيعتقد بأن القرآن يأمر المرأة بذلك.

مع أن الآية لا تقول ذلك، وإنما تتوجه بالحديث للنبي عليه الصلاة والسلام ليأمر زوجاته وبناته ونساء المؤمنين بأن يلتزموا بالملابس المحتشمة ليتجنبوا مضايقات الرجال الذين في قلوبهم مرض، بدون ذكر لتغطية الوجه.

والترجمة كثيرًا ما تغير المعنى أو تجعله غامضًا، مهما كان المترجم أمينًا ودقيقًا في نقل المعنى، ولذلك فالموجود من ترجمات القرآن هو ترجمة لما يفهمه المترجم ويظنه صحيحًا من معاني القرآن الكريم.

ويبقى أن ترجمة القرآن يجب أن تتم بطريقة أكاديمية تراعى فيها الأمانة العلمية والأدبية، فالترجمة تحتاج لمترجمين مسلمين يعرفون قواعد اللغة العربية ومعاني مفرداتها، ينقلون معاني كلام الله تعالى إلى اللغات الأخرى كما نزل بدون إضافات، أكثر مما تحتاج لرجال دين يترجمون معاني الآيات حسب وجهة نظر مذهبية.
Advertisements
AdvertisementS