AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أردوغان وكعكة النفط الليبي

أحمد نجم

أحمد نجم

الجمعة 10/يناير/2020 - 09:58 ص
جاء تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن مصر لن يجرها أو يفرض عليها أحد قرار دون رغبتها؛ لكنها لن تتوانى في مواجهة أي أخطار تهدد مصالحها القومية, ردا على تخوف البعض من دخول مصر في حرب مع تركيا. 

بالطبع تصريح الرئيس يشير إلى الوضع الحالي في ليبيا، والذي أججه التدخل التركي في الشأن الليبي لدعم ميليشيات الإخوان؛ فالمؤكد أنه لا يمكن فصل أطماع ميليشيات الإخوان في ليبيا عن أطماع الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" للارتباط الوثيق بينهما. 

الإخوان يريدون السيطرة على الحكم والاقتصاد الليبي؛ لفرض النفوذ والاستحواذ على حكم دولة إفريقية كبيرة مثل ليبيا, والتي تعتبر رابع دولة إفريقية من حيث المساحة, بالإضافة لوجودها بالقرب من مصر يعتبر تهديدًا للأمن القومي المصري الذي يسعى إليه "أردوغان" الذي بنى أحلامه على الاستيلاء على النفط الليبي مرورًا بالغاز والفوز بصفقات إعادة الإعمار التي تبلغ ما يقرب من 30 مليار دولار منافسًا الشركات الأمريكية, ميليشيات الإخوان التي سيطرت ونهبت أموال البنك المركزي الليبي, وسخرته لتدعيم نشاط جماعة الإخوان و الجماعات الإرهابية المساندة للسراج, وهو ما يتوافق مع منهج أردوغان لتحقيق أحلامه, وتدعوه تلك الجماعات ليس فقط لتدعيم السراج بقوات عسكرية ولكن لإحتلال طرابلس؛ لأن الحروب التي يشنها الجيش الليبى لتحرير طرابلس من الجماعات الإرهابية وميليشيات السراج هي تهديد للوجود الإخوانى فى السيطرة على الحكم , وبالتالي هو تهديد للمصالح التركية في المنطقة بإعتبار طرابلس بوابة الدخول التركي إلى ليبيا, غير أن وجود الجيش الليبى بقيادة المشير "خليفه حفتر" تهديد لأي تحركات تركية للسيطرة على البترول الليبي لسد الفجوة في الهوة الإقتصادية التي تشهدها تركيا و التي تعاني من أزمة إقتصادية, ولذلك سعى لدعم تركي لحكومة السراج بناءً على تعاون أمني وإتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بينهما, والتي تتيح لتركيا التنقيب عن الطاقة في البحر المتوسط لتعوض ما تستورده سنويًا بحجم مالي يتجاوز الأربعون مليار دولار , وهو ما دفعه منذ شهور للتنقيب عن الغاز بالقرب من سواحل قبرص, الأمر الذي أثار أزمة بين البلدين. أطماع "أردوغان" لم تقف عند الحدود البحرية لكنه يأمل في مساعدة العناصر الإرهابية للدخول لمصر , ويتوهم حال إقترابه من الحدود المصرية إمكانية العمل على زعزعة نظام الحكم بدس عناصر إرهابية للداخل, وهي فرصته للتخلص من المرتزقة وفلول الدواعش الذين هربوا من سوريا والعراق, ولم يكن لهم ملجأ سوى تركيا وقطر , ولذلك فالزج بهم في ليبيا على أمل البقاء أو اللا عودة في الحالتين سيكون منتصرًا, وتصطدم أوهام "أردوغان" بيقظة الجيش المصري؛ فلا يمكن أن تتحقق أطماعه في محاولة الإضرار بالأمن القومي المصري الذي يعتبر ليبيا بوابة أمنية لمصر لذلك كانت القيادة السياسية علي وعي كامل بأهمية تنوع ودعم القدرات العسكرية سواء البحرية او الجوية لتأمين الحدود ضد أي أطماع وكانت قاعدة اللواء محمد نجيب العسكرية في مرسي مطروح رسالة لكل من تسول له نفسه الاقتراب من الحدود , لكن اردوغان تمادي في اوهامه ولم يستجب للأصوات المعترضة داخليًا , وتمثلت في عدد كبير من أعضاء البرلمان التركي, أو خارجيًا كدول أوروبية وعربية كثيرة على إصراره على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا بعد تقديمه مذكرة للبرلمان التركي للموافقة علي إرسال قوات تركية الي ليبيا , بينما اعترض أكثر من 45 % من أعضائه. 

وأعتقد أن "أردوغان" يريد تحقيق انتصار سياسي يعيد إليه رغبته في الانتصار بعد الفشل في سوريا, لتدعيم موقفه أمام الناخب التركي, وعلى جانب آخر "أردوغان" يريد وجود فعال في البحر المتوسط لتدعيم موقفه في الصراع مع اليونان ومع الإتحاد الأوروبى؛ لكون الأخير يقف حائلًا أمام انضمام تركيا للإتحاد الأوروبى؛ لذلك تسعى تركيا من خلال التواجد في المتوسط وبتحركاتها في ليبيا وسيطرتها على سوق النفط الليبي لإبرام صفقة مع أوروبا طبقًا لمتطلبات المصالح أيضًا لا ينسى أردوغان خلافاته مع القيادة السياسية في مصر عقب الإطاحة بحكومة الإخوان؛ التي تعتبر تركيا المعقل الرئيسي لهم الآن , اردوغان يريد توصيل رسالة للقيادة السياسية في مصر بتواجده بالقرب من الحدود المصرية ورغبته الواهمه في كبح جماح التحركات المصرية النشطة فى البحر المتوسط.
 
يأمل أردوغان أيضًا في تكرار التجربة السورية, وأن يكون له قرار في البحر المتوسط يواجه به النفوذ الفرنسي والإيطالي في ليبيا؛ لذا يسعى للدعوة لتقسيم ليبيا بتدعيم ميليشيات السراج بطائرات مسيرة, والأسلحة العسكرية لمواجهة الجيش الليبي الذي يقف ضد أطماعه،  ولكن : 

هل تتحقق أطماع أردوغان في ليبيا ؟ 
التاريخ يؤكد أن ليبيا مقبرة المعتدين,
وإيطاليا خير شاهد علي أبناء عمر المختار .. أيضا هناك أسباب اخري منها قوة عزيمة وتوحد الجيش الليبي , وصعوبة حروب المشاة نظرًا للطبيعة الجغرافية لليبيا , فإذا كان أردوغان يطمع في النفط الليبي فإن دول القوى العظمى في العالم مثل أمريكا وروسيا لن تتركه ينال الكعكة وحده, ولن تسمح له بالتحكم في مقادير الطاقة العالمية, أيضًا الشركتان اللاتي تسيطران على البترول الليبي - هما إينى الإيطالية, توتال الفرنسية - لا يمكن أن تسمح الحكومة الإيطالية والفرنسية بتهديد مصالح الشركتين, بالإضافة لرفض كثير من دول الحدود مثل مصر واليونان وقبرص للموقف التركي, ولا تؤيد لبنان وتونس والجزائر وسوريا الموقف التركي بالتدخل في الشأن الليبي . 
وتقف روسيا في المواجهة, وأيضًا أمريكا التي تبني اقتصاد شركاتها على التدمير ثم التعمير, وأقصد كعكة إعادة إعمار ليبيا, ولكن الغريب هو إتفاق الفرقاء .. بالأمس القريب اتفقت تركيا مع أمريكا على إقامة المنطقة الآمِنة في سوريا شرق الفرات, وجاء الإعلان في مؤتمر صحفي بين "أردوغان" والرئيس الأوكراني اليهودي "زيلينسكي" العدو اللدود لروسيا, وفي المؤتمر أعلن "أردوغان" رفضه المُطلَق لقرار "بوتين" بضم القرم لروسيا, وذكر العلاقة التاريخية التي تربط الأتراك بشعب القرم المسلم ؛ مما وتَّر العلاقة بين تركيا وروسيا , والتي لم تكن على ما يرام منذ 2015, حين أعتذر "أردوغان" للرئيس الروسي "بوتين" عن إسقاط الطائرة الروسية في سوريا في نوفمبر 2015, بعدها جلس الفرقاء وعقد الطرفان صفقة إمداد تركيا بصفقة أس400, وبناء مفاعل نووي جنوب تركيا, ومد أنابيب جديدة للغاز, ورفع حجم التبادل التجاري إلى 40 مليار دولار, الأمر الذي دعى الكونجرس الأمريكي في المقابل لإلغاء صفقات السلاح الأمريكي لتركيا. 
الآن أيضًا يجلس أردوغان وبوتين ليقررا الشأن والمصير في ليبيا, ويا للحسرة على النخوة التي كانت عربية, فخلافات الدول ومعاركها تدار من أرضنا وعلى أرضنا, و بدمائنا يرووا أرضنا 
إستباحوا العبث بأجساد عربية 
و لكن : 
النفط والأموال مكانها خزائن الدول الأوربية!!
Advertisements
AdvertisementS