AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

ترامب يتحدى "كورونا"!

شريف سمير

شريف سمير

الأحد 09/فبراير/2020 - 05:57 م
مشهدان متطابقان إلى حد الكربون .. وإذا ما أمعنا النظر والتأمل فى التفاصيل نكتشف أن التطابق يتحقق من حيث النوع والدرجة، وما الاختلاف إلا فى الأسماء والأبطال فحسب .. والمشهد الأول تصدره فيروس "كورونا" المفترس الذى اجتاح الصين بكل أدواتها وخبراتها التكنولوجية والعصرية وباغت العالم بالانتشار السريع وعبور القارات والمحيطات ليحصد الآلاف من ضحاياه ما بين قتلى ومصابين على شفا الموت دون الوصول إلى مصل مضاد أو علاج ناجع .. أما المشهد الآخر فهو عن فيروس من النوع السياسى الذى لا يقصد البشر والأرواح فقط، وإنما يمتد خطره الداهم ليقضى على حلم الشعوب ويهدد مصير الأمم والأجيال، وحتى الآن لم يجد أمامه سوى مقاومة محدودة واجتهادات فردية بينما أساليب المواجهة القاطعة غائبة ومعزولة عن الواقع!.

ومصدر الفيروس الأخير هو الرئيس الأمريكى "التاجر" دونالد ترامب الذى اختار صفة "بابا نويل" ليقدم الهدايا المجانية والقرابين لفتى أمريكا المدلل إسرائيل وكانت خطة السلام تحت قناع "صفقة القرن" هى أكبر الهدايا والعطايا التى حملتها إدارة ترامب لصقور تل أبيب ليعلن بها تصفية القضية الفلسطينية المركزية ومنح الضوء الأخضر لابتلاع أراضى الضفة وغزة لصالح المستوطنات الإسرائيلية .. وفضلا عن ذلك يتحمل الأشقاء العرب - وفقا للخطة الشيطانية المرسومة بأصابع اليهودى جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره الجديد - التكلفة الأضخم فى توفير المناطق الآمنة للفلسطينيين والتى تبلغ نحو ٥٠ مليار دولار على دفعات بالتقسيط المريح .. وسبق الصفقة الملعونة مقدمات وحوارات كثيرة منذ أن تولى الملياردير ترامب السلطة فى البيت الأبيض، واتخذ حزمة من الإجراءات المبشرة بالاتفاق المشبوه منها الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها ترسيخا للقرار، ثم إعلان هضبة الجولان السورية "أرضا إسرائيلية" ولتذهب حقوق الإخوة السوريين إلى الجحيم، ولينتظر الفلسطينيون نفس المصير!.

فى كلا المشهدين، يكمن الفيروس بسمومه ومخاطره .. والفارق بين الحالتين أن "كورونا" ظهر فجأة ليهدد العالم بأسره، ومن البديهى أن يقع الارتباك وتصاب العقول بالشلل المؤقت لحين البحث عن طوق النجاة أو اكتشاف وسائل علمية ملائمة وسريعة للإنقاذ .. ومع كل فيروس أو ميكروب من رحم الطبيعة الغاضبة تتكاتف الأيدى ويتحد الجميع لمنع حدوث الهلاك، وكان النجاح حليفا لنا فى جولات سابقة مع الطاعون و"سارس" وإنفلونزا الخنازير، وباتباع ثقافة العلم وسلاح المعرفة ينتصر الإنسان على أشد الأمراض فتكا وشراسة .. أما فيروس "ترامب" وجماعته فلم تتجلَ ملامحه بين عشية وضحاها، بل لاح فى الأفق أمام عيون الزعماء والقادة العرب منذ أكثر من ٣ سنوات، وقرأت الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركتا فتح وحماس بنود السيناريو المحبوك لخدمة إسرائيل وسرقة أى حقوق مشروعة للشعب الفلسطينى وابتزاز العرب سياسيا واقتصاديا للتورط فى تنفيذ مخطط "ترامب - نيتانياهو"!.

لقد تفوق "ترامب" على "كورونا" حتى هذه اللحظة فى إخضاع خصومه لرغباته وأطماعه وحساباته مع توأمه الإسرائيلى، والمخجل أن "صفقة القرن" جرى التسويق لها والدعاية لعناوينها منذ شهور طويلة وتحدد يوم "العرض الخاص" على الجمهور فى صلف وغرور واستعلاء، والكتلة العربية تكتفى بمغادرة دار العرض والاجتماعات الطارئة فى الجامعة العربية واستنكار الخطة من أساسها رغم العلم المسبق بها والاستسلام المؤلم لتمرير بنودها من الإدارة الأمريكية.

وتزامنا مع المشهد تخطى ترامب ببراعة محاميه محاكمات عزله ليتجدد أمله فى ولاية ثانية مدعومة من اللوبى اليهودى فى واشنطن، وقبل بلوغ مرحلة الانتخابات الرئاسية فى نوفمبر ٢٠٢٠ يتحرك الآن الرئيس الأمريكى بثقة وراحة بعد أن انضمت آخر صفقاته إلى قائمة تنازلات العرب وأصحاب القضية التى بدأت فى أوسلو وكامب ديفيد ٢ وكوبنهاجن .. وأُضيفت لدغات أخرى من "الكوبرا" الأمريكية إلى جسد الفلسطينى الشهيد، ويحدث كل هذا ولايفكر الطرف العربى فى استخدام آليات الضغط من أوراق اقتصادية واستثمارات مفتوحة وخيارات سياسية وعسكرية .. لا .. ينغمس الأشقاء فى شهواتهم ومقامراتهم ويفرطون فى الحقوق والمقدسات والثوابت .. ويتغذى الفيروس الكبير على كل مظاهر الضعف والانبطاح إلى أن يأتى اليوم الذى لايجد فيه ما يأكله لأن الجثة الهامدة صارت عظاما وترابا! .. أليس هناك فعلا ما هو أخطر وأفدح من "كورونا" وأخواتها؟!!.
Advertisements
AdvertisementS