AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

تلوث الهواء والكورونا

د.مجدي بدران

د.مجدي بدران

السبت 16/مايو/2020 - 04:34 م
فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 جديد وغامض، لذلك لم نسمع كثيرًا عن علاقته بتلوث الهواء . يبدو أن تلوث الهواء قلل مناعة البشر ، وعجل انتشار الفيروس ، وزاد من معدلات الوفيات . لا حظنا أن هواء كوكب الأرض تحسن ، وأصبح أكثر نقاءً بعد كورونا لإغلاق المصانع  ، وقلة حركة السيارات .   


بعد وصول فيروس كوفيد -19 مصر ، انخفضت مستويات تلوث الهواء فى مصر 40%، في حين أن العالم شهد نسبة انخفاض تقدر بـ48%. جاء ذلك بعدما فرضت مصر حظر الحركة منذ 24 مارس الماضي، فانخفضت نسبة الملوثات في الجو، بعد تراجع حركة المرور والملوثات المعتادة. أظهرت صور الأقمار الصناعية من وكالة الفضاء الأوروبية أن جائحة الفيروس التاجي أغلقت الأنشطة الصناعية ، وخفض مستويات تلوث الهواء مؤقتًا حول العالم. التحول المفاجئ مثل أكبر تجربة على الإطلاق فى الحد من الانبعاثات الصناعية.


تلوث الهواء هو وجود مواد كيميائية سامة به على مستويات تشكل خطرا على الصحة العامة ، هذه المواد الملوثة تكون عادة غير موجودة فى الهواء ، و هى تقلل من جودة و نوعية الهواء. تلوث الهواء أخطر المشاكل البيئية التي تواجه الحضارة البشرية حاليًا. التلوث العالمي للهواء يحدث حاليا كل يوم  بسبب الأنشطة البشرية مثل التعدين و البناء و النقل و الصناعة ، إضافة لبعض العمليات الطبيعية مثل الانفجارات البركانية و الحرائق. 


تلوث الهواء ليس له حدود ، فالهواء الطلق الملوث قد ينتشر في كل مكان ولا يبقى فى مكان واحد . تلوث الهواء يزيد من احتجاز الأطفال فى المستشفيات، و أمراض الجهاز التنفسي السفلي هي أكثر الأسباب شيوعًا لاحتجاز الأطفال فى المستشفيات فى جميع أنحاء العالم،  خاصة البلدان النامية، و  ترتبط المستويات اليومية لتلوث الهواء بأمراض الجهاز التنفسي السفلي . 


تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة مشكلة بيئية خطيرة ، و تزداد المخاطر في  الدول الصناعية مثل الصين ، حيث يرتبط ارتفاع مستويات تلوث الهواء هناك بزيادة الوفيات المبكرة ، وتزداد كلما زاد عدد أيام التلوث بالجسيمات العالقة فى الهواء . تلوث الهواء يزيد من معدات الإنفلونزا وحدتها  . 


يشكل تلوث الهواء داخل الأماكن المغلقة أخطارًا صحية ، أخطر بكثير من تلوث الهواء الطلق .نصف سكان العالم يستخدمون حرق الوقود الصلب للطهى أو التدفئة مما  ينتج عنه غاز أول أكسيد الكربون وجزيئات دقيقة والبنزين والفورمالدهايد وكلها تمهد إلى الإصابة بالالتهاب الرئوي والربو وسرطان الرئة وانخفاض وزن المواليد .

 
إشعال الفحم فى البيوت خطر جسيم ،فهناك 300 مركب سام في الدخان المتصاعد من الفحم . عالميًا يقتل تقريبًا ثمانية أفراد كل دقيقة بسبب استنشاق الجسيمات العالقة فى هواء المنازل.


قد يزيد تعاطي التبغ من خطر الإصابة بأعراض خطيرة فى المصابين بفيروس كوفيد-19 . تشير الأبحاث المبكرة إلى أنه مقارنة بغير المدخنين ، فإن وجود التدخين قد يزيد بشكل كبير من فرصة حدوث نتائج صحية ضارة لمرضى الكورونا ، بما في ذلك دخولهم العناية المركزة ، مما يتطلب تهوية ميكانيكية ، مع عواقب صحية شديدة.

 
التدخين بالفعل عامل خطر للعديد من التهابات الجهاز التنفسي الأخرى ، بما في ذلك نزلات البرد والإنفلونزا والالتهاب الرئوي والسل. تزيد آثار التدخين على الجهاز التنفسي من احتمال إصابة المدخنين بهذه الأمراض، والتي قد تكون أكثر حدة. يرتبط التدخين أيضًا بالتطور المتزايد لمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة ، وهو أحد المضاعفات الرئيسية للحالات الشديدة من فيروس الكورونا كوفيد-19 ، بين الأشخاص الذين يعانون من التهابات الجهاز التنفسي الحادة. 


تدخين التبغ ضار بالقلب و الأوعية الدموية  والجهاز التنفسي ، و يمكن أن يضر فيروس الكورونا أيضًا بها. الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي الناجم عن تعاطي التبغ ، هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض  فيروس الكورونا الشديدة . 


تنتج جلسة تدخين الشيشة غاز أول أكسيد الكربون خمسة أضعاف السيجارة. يطلق على غاز أول أكسيد الكربون "القاتل الصامت"، لأن الكميات الكبيره منه تقتل بلا إنذار ، و هو  متعادل كيميائيًا لذا لا يسبب أي تهيج للجلد أو الأغشية المخاطية . يستمر تأثير أول أكسيد الكربون  من 8 إلى 10 ساعات ، و ينخفض الـتأثر إلى ساعتين  فقط  عند استنشاق أكسجين 100% فى  المستشفى . شراهه للهيموجلوبين لأول أكسيد الكربون 200 ضعف الأكسيجين ، وبذلك يهمل الهيموجلوبين واجبه الأساسى الذى خلق من أجله ، فتحرم خلايا الجسم من حصصها من الأكسيجين، و يعانى الإنسان  من انخفاض الأداء بشكل عام، و لا يترك أول أوكسيد الكربون الهيموجلوبين بسهولة و يتشبث به ولا ينفك عنه  مما يسبب الاختناق . 


أول أكسيد الكربون سام للخلايا ، فهو يسبب الفشل الوظيفى للميتوكوندريا وهى محطات إنتاج الطاقة للخلايا ، وهو سام للمخ  حيث يقلل من الأكسجين و الدورة الدموية فى المخ.  أول أكسيد الكربون سام للأهداب أيضًا ، فهو يشل المصاعد الهدبيه المخاطية للجهاز التننفسى وبالتالى يمهد الطريق لاستيطان الميكروبات التى لاتجد من يردعها ، و احتجاز المواد الغريبه داخل الرئة خاصة مسببات الحساسيات و بقاء سموم التدخين الأخرى داخل الرئة مما يؤدى إلى التهابات الجهاز التنفسى وانخفاض وظائف الرئة ، وله تأثيرات عكسية قصيرة الأمد على الرؤية .


يجب نشر الثقافة الصحية للوقاية من الكورونا ، و للإقلال من تلوث الهواء ، والحفاظ على البيئة ، و محاربة التدخين ، و تنظيف الأسطح فى الأماكن المغلقة  بالكنس بالشفط و المسح المتكرر بقطع قماش قطنية مبللة بالماء أو المطهرات الطبية . من الأهمية غسل اليدين و الوجه بالماء و الصابون ، مع تنظيف الأنف والفم عدة مرات يوميا، و تناول مضادات الأكسدة الطبيعية و مصادرها الفواكه والخضراوات الطازجة ، و شرب الماء بوفرة لقدرته على غسل الجسم من السموم وتخفيف تركيزاتها ، و زرع شجرة على الأقل لكل فرد فى الأسرة ، مما يزيد من الرئة الخضراء للكوكب الذى تم بتر رئته و تجريف غاباته الخضراء ، و تفعيل قوانين البيئة ، و صيانة المركبات .على مرضى الحساسية تناول الأدوية الموصوفة لهم خاصة أدوية الوقاية من الأزمات التفسية . استخدام الكمامات يفيد حال الخروج خاصة أوقات حدوث العواصف و الأدخنة .
Advertisements
AdvertisementS