AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. عرفة النَّادي يكتب: أفْضَل أيام الدنيا

الجمعة 24/يوليه/2020 - 07:01 م
صدى البلد
Advertisements
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد. 

فإن لله في أيام دهره نفحات، يمنُّ بها على عباده، وعلى المسلم أن يغتنم هذه الأوقات المباركات، فيزيد فيها من الطاعات ويعمِّرها بالقربات، ومن هذه الأيام المباركات: العشر الأول من شهر ذي الحجة، فقد ورد عنه – صلى الله عليه وسلم – ما يدل على فضلها وفضل العمل الصالح فيها، ومن ذلك: ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث سيدنا ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء).

وكذا قوله – صلى الله عليه وسلم -: (ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر)، وفي رواية: (في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة)، ورواية في أخرى: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر)، وقال أيضًا: (من هذه الأيام العشر - بدون يعني -)، وهذا يشهد بأن قوله "يعني أيام العشر": تفسيرٌ من بعض رواة الحديث، لكن الظاهر أنه من نفس الخبر. وعنه أيضا: (ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى)، و(ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة) [راجع: فتح الباري، ج2 ص459].

فهذه الروايات تشهد للقول بأن (الأيام العشر) الواردة في الأحاديث السابقة: هي عشر ذي الحجة، وأيام التشريق لها فضلٌ كذلك؛ لمجاورتها للعشر، وفُضلت أيضًا: لأن عشر ذي الحجة شرُفت لوقوع أعمال الحج فيها، وبقية أعمال الحج تقع في أيام التشريق؛ كالرمي والطواف وغير ذلك من تتماته فصارت مشتركة معها في أصل الفضل، لهذا السبب اشتركت أيام التشريق مع العشر في مشروعية التكبير في كل منها. ويوم العيد خاتمة أيام العشر، فهو مفتتح أيام التشريق، فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركتها فيه أيام التشريق؛ لأن يوم العيد بعض كل منها، بل هو رأس كل منها وشريفه وعظيمه وهو يوم الحج.

وقد أخرج الترمذي – وصحَّحه – من حديث عقبة بن عامر: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكلٍ وشُرب)، مع ملاحظة: ما ثبت من أفضليةٍ لصيام يوم عرفة، بالأحاديث الصحيحة؛ فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث سيدنا قتادة قال: (سُئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن صوم يوم عرفة؟ قال: يكفِّر السنَةَ الماضية والباقية)، فما ورد من القول بعدم صومه: فالمقصود به: الحاج، فيوم العيد وأيام التشريق: هي أيام الأكل والشرب والذكر لله.

ويومُ عرفة، هو التاسع من شهر ذي الحجة، وهو أفضل أيام العام، يُعتق الله فيه رقاب العباد من النار، ويتجلى عليهم برحمته ولطفه وقُربه وإجابته الدعاء، فيغفر لعباده، ويتجاوز عن سيئاتهم، ويزيد فضله وعطاؤه على عباده فيه، يشهد لذلك: ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن السيدة عائشة – رضي الله عنها - قالت: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟")، وأخرج الإمام أحمد في مسنده وصححه ابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - رفعه: (إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غُبرًا) ". كذا رَوى ابنُ خزيمة وابنُ حبان والبزار وأبو يعلى والبيهقي عن جابر رفعه: (ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهلَ السماء فيقول: انظُرُوا إلى عبادي جاءوني شعثًا غُبرًا ضاحين، جاءوا من كل فجٍّ عميقٍ، يرجون رحمتي ولم يَرَوا عقابي، فلم يُرَ يومًا أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة).

فليعمِّر المسلمُ هذه الأوقات المباركات بالذكر والاجتهاد في العبادات والطاعات، والابتهال إلى الله أن يرفع عنَّا هذا الوباء ويلطُف بنا فيما جرى به القضاء، فقد قيل: "إن الدعاء في يوم عرفة لمهمات المسلمين من شعار الصالحين".   

Advertisements
AdvertisementS