AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. محمد فوزى يكتب: النيل فى القرآن والسنة والوضع الراهن

الإثنين 27/يوليه/2020 - 06:16 م
صدى البلد
Advertisements
"لقد شَرُفَ النيل بمصر وشَرُفَت مصر بالنيل، فلا مصر بدون نيل ولا نيل بدون مصر"
(لقد أضاف النيل لمصر، وأضافت مصر للنيل) 

عند الحديث عن مصر لا يمكن لى ولا لغيرى أن يغض الطرف بحال من الأحوال عن نيل مصر الذى ورد ذكره فى القرآن الكريم شأنه فى ذلك شأن مصر التى شَرُفَت بذكرها فى القرآن الكريم أكثر من ثلاثين مرة كما يقول الإمام السيوطى -رحمه الله- خمس مرات بشكل صريح، وأما ما تبقى فكان بالإشارة إليها. 

النيل فى القرآن
لقد ورد ذكر نيل مصر فى القرآن الكريم على لسان فرعون، والذى كان يعتبره مصدر قوة بالنسبة له يعضد ملكه ويدعمه فى فرض سيطرته على بنى إسرائيل.

قال تعالى فى سورة الزخرف: "وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ"
يقول الشيح السعدى - رحمه الله- فى تفسيره لهذه الآية: "وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَال" مستعليًا بباطله، قد غرّه ملكه، وأطغاه ماله وجنوده، "يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْر" أي: ألست المالك لذلك، المتصرف فيه، "وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي" أي: الأنهار المنسحبة من النيل، في وسط القصور والبساتين "أَفَلَا تُبْصِرُونَ" هذا الملك الطويل العريض، وهذا من جهله البليغ، حيث افتخر بأمر خارج عن ذاته، ولم يفخر بأوصاف حميدة، ولا أفعال سديدة.

ويقول تعالى فى سورة طه: "إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ. أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ" 
قال الشيخ السعدى رحمه الله فى تفسيره : خافت عليه أمه خوفًا شديدًا فقذفته في التابوت، ثم قذفته في اليم، أي: شط نيل مصر.

وفى سورة القصص "وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ"  
قال الشيخ السعدى -رحمه الله-  " فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ " أي نيل مصر.

النيل فى السنة النبوية المطهرة
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رفعت لي السدرة، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران: فالنيل والفرات، وأما الباطنان: فنهران في الجنة.  "صحيح البخاري".

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة.     "صحيح مسلم" 
لقد حَبَا الله عز وجل مصر بنهر النيل أحد أنهار الجنة كما ذكرنا آنفا. واعتقاد إثيوبيا أنها تمن على مصر بماء النيل محض خيالات وأوهام لا تصدر إلا عن أناس لا علم لهم بالتاريخ من قريب أو بعيد. فازدهار مصر فى العصور السابقة منذ آلاف السنين كان نهر النيل جزءا منه والتاريخ بلا شك يشهد بذلك.  

لقد كان من الممكن أن يسير النيل الأزرق -المغذى الرئيسى لنهر النيل والذى يأتى من إثيوبيا مرورا بالسودان وصولًا إلى مصر-  فى مسار مختلف من إثيوبيا إلى دولة أخرى من دول الجوار الإثيوبى مثل كينيا أو أوغندا، أو يذهب إلى السودان ومنه إلى الدول المجاورة لها مثل تشاد أو أفريقيا الوسطى أو ليبيا الخ. ولكن الله حبا مصر بنهر النيل فمسار هذا النيل أو ذاك لم يحدده بشر، فبتقدير من الله عز وجل وحده شق النهر طريقه على سطح الأرض حتى وصل إلى المكان الذى قدَّره الله عز وجل له.

بإذن الله إثيوبيا التي لجأ بعض المسلمين الأوائل إلى حاكمها النجاشي لدفع ظلم وبطش قريش عنهم، لن يستطيع حكامها الآن أن ينالوا من مسلمي مصر. 
 
لقد كانت مصر وستظل بإذن الله كما عهدناها تفيض بالخير على أهلها وكل من يهبط على أرضها فتضيّفه بزروعها وثمارها وترويه من ماء نيلها.

ستظل مصر بإذن الله أبيّة داعمة لكل من يطلب نصرتها أو دعمها، ويروق لى أن أورد لكم ما حدث في عام الرمادة كما قرأته:
((( وقعت أزمة اقتصادية في شبه الجزيرة، وعمت منطقة الحجاز وما حولها حتى أجهدتهم. سميت هذه الأزمة بعام الرمادة. كانت في آخر السنة السابعة عشرة وأوائل السنة الثامنة عشرة من الهجرة، بما يوافق السنة الخامسة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، واستمرت تسعة أشهر.
لقد كان من أثر انحباس المطر تسعة أشهر كاملة، وهبوب الرياح، وهلاك الزرع والضرع، جوع أهلك الناس والأنعام، فقد فني الكثير من قطعان الغنم والماشية، وجف ما بقي منها. فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه والي مصر: «سَلامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، أَفَتَرَانِي هَالِكًا وَمَنْ قِبَلِي وَتَعِيشُ أَنْتَ وَمَنْ قِبَلَكَ؟ فَيَا غَوْثَاهُ، يَا غَوْثَاهُ»
وكانت رسالة عمرو بن العاص رضي الله عنه سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ، الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ أَتَاكَ الْغَوْثُ، فَلأَبْعَثَنَّ إِلَيْكَ بِعِيرٍ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ»؛ وفي صحيح ابن خزيمة ورد ردّ عمرو رضي الله عنه على النحو الآتي: «سَلامٌ، أَمَّا بَعْدُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، أَتَتْكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ، وَآخِرُهَا عِنْدِي، مَعَ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَجِدَ سَبِيلا أَنْ أَحْمِلَ فِي الْبَحْرِ».))) 

من الواضح للعيان أن تحرك إثيوبيا لبناء السد لم يكن بسبب رغبتها فى النهوض ببلادها أو لرغبتها فى التنمية كما تدعى، ولكن هناك أيادى قد يطلق عليها البعض لفظ "خفية" لكن هى ظاهرة للجميع يراها القاصى والدانى تسعى للنيل من مصر وشعبها، ويؤكد كلامى هذا ما ذكره الخبير المائى دكتور نادر نور الدين حيث يقول:  (للعالم كله حتى لا ينخدع فى الأكاذيب الإثيوبية
-  نصيب الفرد من المياه في إثيوبيا ثلاثة أضعاف نصيب الفرد من المياه في مصر.
- الأراضي الزراعية المنزرعة فعلًا في إثيوبيا عشرة أضعاف الأراضي الزراعية المنزرعة في مصر.
- عدد رؤوس الماشية في إثيوبيا ١٣ ضعف عددها في مصر.
- عدد أحواض الأنهار في إثيوبيا تسعة أحواض بكل حوض عشرات الأنهار مقابل نهر وحيد بلا روافد أو فروع في مصر.
-  بحيرة تانا في إثيوبيا التي ينبع منها النيل الأزرق بها مياه تستأثر بها إثيوبيا وحدها تزيد عن حصة مصر من المياه.
- إثيوبيا بها خزان سد تاكيزى أحد روافد عطبرة النيل يضم ١٠ مليار متر مكعب تستفيد منها إثيوبيا.
-  عدد السدود المقامة على الأنهار والبحيرات في إثيوبيا ١٢ سدا بالإضافة إلى سدها الأخير أي ١٣ سدا مقابل سدًا وحيد في دولة صحراوية جافة في مصر.
- تعيش إثيوبيا على أكثر من ٦٠٪ من مساحتها وتعيش مصر على أقل من ٧٪ من مساحتها.
-  تصدّر إثيوبيا الاغذية العضوية والبن العضوى بينما تستورد مصر ٦٥٪ من غذائها وتراجع بها زراعات الأرز والقطن والذرة والقمح والفول والعدس وقصب وبنجر السكر بسبب نقص المياه.
- يسقط على إثيوبيا ٩٣٦ مليار متر مكعب من الأمطار وتستفيد مصر من ١.٣ مليارا فقط من الامطار التي تسقط فوق أراضي الدلتا.
-  تعاني مصر من شح مائي ونقص في مواردها المائية يبلغ ٤٢ مليار متر مكعب سنويًا بينما إثيوبيا نافورة المياه في إثيوبيا.
 - تعيد مصر استخدام مياه الصرف الصحي والزراعي والصناعي بينما تنعم إثيوبيا بالمياه العذبة النظيفة التي تصدر منها اللحوم والحبوب والأغذية العضوية.
- مصر تتعامل مع ما يصل الي أراضيها من مياه النيل عبر التدفق الحر للنهر ولم تستول على مياه أحدٍ ولم تحرم أحدًا من حصته المائية ونحن الدولة الوحيدة في دول نهر النيل التي تعاني من عجز مائي كبير والأقل في الأراضي الزراعية. فمن يحتاج الي المياه أكثر ومن الذي يستولى على مياه لا يحتاجها؟! نخاطب ضمير العالم ).

ومن خلال الكلام الذى أوردته آنفًا لأحد خبراء المياه يتضح لنا حجم المؤامرة التى تحاك ضد مصر للضغط عليها ولاضعافها لصالح جهات أخرى.
 وعلى الرغم من حرصى الدائم ألا أدلو بدلوى فى أمور لا علم لى بها أو لست متخصصاً فيها ولكن لى وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ وهى: أن الأضرار التى ستترتب على التدخل العسكرى المصرى فى إثيوبيا بلا شك ستكون أقل بكثير من الأضرار المترتبة على الإفساد فى الأرض وإهلاك الحرث والنسل الذى سيحدث فى مصر جرَّاء حجز المياه عن الوصول إلى مصر، لا سيما بعد إعلان إثيوبيا الأسبوع الماضى الانتهاء من المرحلة الأولى لملء السد دون الرجوع إلى دولتي المصب، ثم تصريح الخارجية الإثيوبية منذ يومين أنها ترغب فى اتفاق غير ملزم حول سد النهضة ليكشف عن نوايا إثيوبيا الخبيثة لإفساد أى مفاوضات قد تجرى فى المستقبل مع مصر سواء كانت برعاية الاتحاد الافريقي الذى ترأسه جنوب أفريقيا التى تحابى إثيوبيا أو برعاية أمريكا الممول الأول لهذا السد الإثيوبي الذى ربما تتبعه سدود أخرى فى الأعوام القادمة تقضى على ما تبقى من زرع أو ثمر. 
 
ندعو الله أن يرفع عنا هذه الغمة وأن يحفظ مصر وأهلها بنيلها وزروعها وثمارها وخيراتها من كل مكروه وسوء، اللهم من أرادنا وبلادنا بسوء فرد كيده فى نحره.
Advertisements
AdvertisementS