لم تكن تعلم أن رحلة قصيرة على متن «توك توك» ستنتهي بها إلى سرير المستشفى، ثم إلى الموت، دقائق قليلة تحولت فيها مشادة عابرة على قيمة الأجرة إلى جريمة سرقة، ثم إلى مأساة إنسانية هزت الشارع.
البداية كانت بمنشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، كشف عن تعرض سيدة تحمل جنسية إحدى الدول للاعتداء والسرقة أثناء استقلالها مركبة «توك توك» بدائرة مركز شرطة كرداسة في الجيزة.
ومع تصاعد الجدل، تحركت الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات الواقعة، وبالفحص، تبين ورود بلاغ من أحد المستشفيات يفيد باستقبال السيدة مصابة بكسر في قاع الجمجمة.
وبسؤال الشخص الذي قام بنقلها إلى المستشفى – وهو مقيم بدائرة قسم شرطة الأهرام – أفاد بأنه أثناء سيره بسيارته سمع استغاثة السيدة، وفوجئ بقائد «توك توك» يصطدم بها ويفر هاربًا.
وعند محاولته الرجوع بالسيارة لاستبيان ما حدث، اصطدم بها دون قصد، ما تسبب في تفاقم إصابتها، فبادر على الفور بنقلها إلى المستشفى لإنقاذ حياتها.
ورغم محاولات إسعافها، لفظت السيدة أنفاسها الأخيرة متأثرة بإصابتها، فيما أكد شهود العيان رواية الواقعة.
جهود البحث والتحري أسفرت عن تحديد وضبط مركبة «التوك توك» وقائدها، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة، موضحًا أن مشادة كلامية نشبت بينه وبين السيدة بسبب قيمة الأجرة، دفعته إلى خطف حقيبتها التي كانت تحتوي على مبلغ مالي وهاتف محمول، ثم اصطدم بها أثناء فراره.
كما أقر المتهم بقيامه ببيع الهاتف المحمول المسروق لإحدى السيدات، والتي تم ضبطها وبحوزتها الهاتف المستولى عليه.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأُحيلت الواقعة إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق، في قضية أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول الأمان، والإنسانية، وثمن الغضب حين يخرج عن السيطرة.

