"الكبير جاي يا بلد"، مشهد ربما يراه كل منا بنظرة كوميدية كما جاي بأحد الأفلام ولكنه حقيقي حدث مرات ومرات في إحدى جزر سوهاج.
هنا في جزيرة شندويل بمحافظة سوهاج، سيطر الرعب على الأهالي، فمنهم من يخشى أن يتحدث بشجاعة، فيكون عقابه الموت قتلًا،كما يخشى البعض أن يكون حسابه هو حسرته على أطفاله.
"أنا عندي عيال عاوز اربيهم وافرح بيهم"، بهذه الكلمات المُعبرة عن الخوف الشديد تحدث أحد أهالي القرامطة لـ"صدى البلد"، عن المُقيم بها المُسجل خطر تحت رقم ٣٠ فئة أ، يحيى كامل عبد النعيم تكية، الشهير بـ"يحيى تكية"، والمعروف بـ"خُط الصعيد".
اقرأ أيضا:
يحيى تكية، رجل اشتهر بقسوة القلب يُهاب التعامل معه الجميع، ويفضلون الابتعاد التام عنه، تطبيقًا لمقولة "ابعد عن الشر وغنيله"، عاش ٥٢ عامًا، في ظلم الآخرين، والاستيلاء على أموالهم وأرضهم، حيث يضع يديه على أكثر من ٢٠ فدانا يستحقها أهالي القرامطة من المالكين، لكن لا أحد يستطيع الوقوف أمامه والدفاع عن حقه، حتى لا يكون جزاؤه القتل واخفاء جثته، حتى أهله لن يعلموا عنه شيئًا، وهذا وفقًا لما تردد عن ألسنة أهالي جزيرة شندويل التابع لها المُجرم المذكور.
أنشأ تكية عدة منازل بجوار بعضها له ولأخويه "ياسر وحسانين"، ليكون بذلك كون نجعًا كاملًا لعائلته فقط ولا يمكن لأحد من أهالي المركز المرور من أمام هذا النجع بتاتًا.
أنعم الله على "خُط الصعيد" بـ٣ أبناء، ابنه كامل قُتل في ذكرى ثورة يوليو على يد ضُباط الشرطة، حيث كان مُسجلا خطر مثل أبيه، لتجارته بالأسلحة البيضاء والنارية، حتى أن ابنته الوحيدة على أشقائها من الذكور لم يُحسن تربيتها، فهي أيضًا داخل السجن وتلقت خبر وفاة أبيها من خلف الأسوار، وذلك لقيامها ببعض الأعمال الإجرامية الخطيرة.
ليتبقى ابنه الثاني محسن، والذي تلقى أيضا خبر وفاة أبيه من خلف الأسوار، حيث إنه محكوم عليه بـ٢٥ عامًا لتجارته بالأسلحة النارية.
عائلة لم يكن بها فرع مائل سوى "تكية وأبنائه"، حيث مدح أحد أصدقاء ياسر شقيق "خُط الصعيد"، بأخلاق ياسر، خريج كلية أصول اللغة العربية.
"مكنش بيخرج من بيته عشان عارف إنه مستهدف"، هذه الكلمات التي قالها أحد أبناء جزيرة شندويل لـ"صدى البلد"، موضحًا كيف عرف رجال الشرطة طريقه، حيث كان في حفل زفاف أحد أقاربه، فأخبر المخربين الجالسين في هذا الزفاف رجال الشرطة، وعلى الفور قاموا بجلب القوات ومُحاصرة المنطقة الموجود بها "تكية"، وبمجرد محاولتهم القبض عليه، قام بالاختباء في مكان ما وتبادل إطلاق الأعيرة النارية مع رجال الداخلية.
ومن ثم لاحظ الضُباط وقف إطلاق النار، فتتبعوا السير إلى مكان مصدر النيران، حتى توصلوا إلى يحيى تكية، جثة هامدة مُلقاة على الأرض وبصدره طلق ناري، أدى إلى وفاته في الحال، ليكون بذلك تمت تصفية "خط الصعيد"، الذي تم إصدار ٤٦ حكمًا قضائيًا ضده، و٣٠٠ سنه سجنا، حيث تنوعت قضاياه لارتكابه العديد من الأعمال الإجرامية بين سرقة بالإكراه وتجارة الأسلحة، وتجارة المواد المُخدرة.
"رافضين العزاء ومانعين أي حد يروح لهم واحنا خايفين رد فعلهم مش هيكون مع الشرطة بقدر ما هيكون مع أهل البلد.. ملناش ذنب بس اهو ياخدوا حقهم مننا مع إن ملهمش حق عندنا والله الموكل والمُستعان هنعمل إيه"، هذه الكلمات قالها رجل أربعيني من أهالي القرامطة، وهو يهتز بدنه من خوفه على أبنائه، موجهًا رسالة للمسئولين: "ياريت تأمنوا جزيرة شندويل كلها وتحافظوا بقدر إمكانكم على الأهالي من اللي ممكن يحصل"، محذرًا من زوجة القتيل" أم كامل" قائلًا: "دول سيداتهم أصعب من رجالتهم، دي كفيلة تقتل أهالي القرامطة بسلاحها".