"أم كامل دي مفيش مرة حدانا في البلد زيها دي تقتل فينا بسلاحها"، بهذه الكلمات عبر أحد رجال جزيرة شندويل التي تتبعها قرية القرامطة المُقيم بها يحيى تكية المعروف بـ"خُط الصعيد" بسوهاج، مع عائلتهوأشقائه.
ترتجف ألسنة الرجال عندما يتحدثون عن ذلك الرجل الذي سرق أرضهم واموالهم أمام أعينهم دون القدرة على إيقافه ومنع استبداده لهم، وبمجرد شعورهم بالسعادة لقتله على يد رجال الشرطة البسلاء إلا أنه يا فرحة ما تمت كما يقولون، حيث أن أبدانهم تُقشعر عندما يتذكرون أن أم كامل مازالت على قيد الحياة، ويُخافون مما يُخبئ لهم المُستقبل وما سوف يرونه على يد هذه السيدة الجبارة كما قال عنها البعض.
"دول حريمهم أوعر من رجالتهم ده متجوز مرة الواحد ميعرفش ينام
لو سمع سيرتها في يومه".. كلمات يصاب من يسمعها بحالة من الذهول، إذا أنه رغم
أن سيدات الصعيد يشتهرن بجدعنتهم ووقوفهم إلى جانب رجال بيوتهم جانبًا إلى جنب،
لكن لم يتوقع أحد أن تصل إلى هذه المرحلة، فقد وجدنا رجالًا يخشون الموت على يد
زوجة تحية تكية انتقامًا لما حدث به منذ يومان، حيث كان حاضرًا لزفاف أحد أقاربه
فبلغ عن مكانه مخبرين المنطقة، وعلى الفور تم تشكيل أكمنة وتم تقفيل مداخل ومخارج
المنطقة المُبلغ عن تواجد الخُط بها، ليُبادر "تكية" بإطلاق الرصاصات
على رجال الداخلية، فيتبادلون معه إطلاق النار.
ولاحظ الضباط وقف
إطلاق الرصاص، فتتبعوا مصدر الاطلاق حتى توصلوا إلى جثة يحيى كامل عبدالنعيم تكية،
إثر إصابته بطلق ناري في صدره أدى إلى وفاته، لم يكن اول شخص بعائلته يقتل على يد
رجال الشرطة، حيث كان كامل يحيى، ابنه قد قُتل على يدهم منذ ثورة يوليو، وذلك لما
كان يقوم به ايام الثورة من أعمال شغب وتكسير بالمنشآت العامة، وتجارة الأسلحة
وغيرها من الأعمال الاجرامية.
الرجل الذي عمل ابناؤه الذكور معه وكان لهم باع في عال الإجرام، لم تكن ابنته في
معزل عن تلك الحياة، إذ أنها تقضي مدة
عقوبة بالحبس ٥ سنوات لقيامها بالأعمال الاجرامية مثل ابيها واشقاءها، كما أن
شقيقها محسن محكوم عليه بالسجن المؤبد لتجارته في الأسلحة.
كانت محكمة جنايات سوهاج قد اصدرت ٤٦ حكمًا يجب تنفيذهم على "يحيى تكية"، و٣٠٠ سنة سجن، حيث تنوعت اعماله الاجرامية بين سرقة بالإكراه وتجارة بالمواد المخدرة، وتجارة الأسلحة.
"هو مات دلوقتي خلاص لكن نعمل إيه في ناسه اللي لسه عايشين بنته لما تخرج من سجنها هتبقى مكان ابوها واكتر وهتقوي ام كامل اكتر ما هي قوية دلوقتي مش هنقول لما محسن يطلع لأ إحنا خايفين من الحريم اكتر والله".
ويُناشد أهالي جزيرة شندويل المسؤولين المعنين بالمحافظة لتآمين أبنائهم والحفاظ على أرواحهم،" رافضين العزاء فيه يبقى ليهم ثآر هيخدوه من مين بقى اكيد مش من الحكومة هياخدوه من الأهالي الناس الأبرياء اللي ملهمش ذنب".