ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

لماذا ولد النبي محمد يتيما ؟ 5 أسباب لا يعرفها الكثيرون

الأربعاء 04/نوفمبر/2020 - 06:44 م
لماذا ولد النبي يتيما
لماذا ولد النبي يتيما
Advertisements
محمد صبري عبد الرحيم
ما الحكمة من ميلاد النبي يتيما؟ توفي عبد الله بن عبد المطلب والد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل مولده، وهو لا يزال جنينًا في بطن أمه، قال ابن إسحاق: «ثم لم يلبث عبد الله بن عبد المطلب أن توفي وأم رسول الله حامل به»، وشاء الله عز وجل -بحكمته- أن يولد وينشأ نبينا صلى الله عليه وسلم يتيمًا، واليتيم لغة: هو الانفراد أو الفرد من كل شيء، واصطلاحًا: هو الصغير الذي فقد أباه وهو دون سن البلوغ.

ولم يَعِش صلى الله عليه وسلم مع أمّه السيدة آمنة بنت وهب كثيرًا، ففي السادسة من عمره تُوفيت أمه، قال ابن هشام في السيرة النبوية: «توفيت أم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة به إلى مكة»، وقال ابن كثير: «..وذلك أن أباه توفي وهو حمل في بطن أمه، وقيل: بعد أن وُلِدَ عليه السلام، ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب وله من العمر ست سنين، ثم كان في كفالة جده عبد المطلب، إلى أن توفي وله من العمر ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب».

اليتم من علامات نبوته
لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة خرج به أبو طالب تاجرًا إلى الشام حتى وصل إلى بُصرى «بالشام»، وكان في هذه البلد راهب عُرِف ببحيرا، له مع النبي صلى الله عليه وسلم موقف روته كتب السيرة والسنة النبوية، ظهر من خلاله علمه بعلامات وصفات نبي آخر الزمان وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والتي منها أنه سيكون يتيمًا، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا «طلعوا» على الراهب «زاهد النصارى»، هبطوا فحلوا رحالهم «أنزلوها وفتحوها»، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يسيرون فلا يخرج إليهم ولا يلتفت، فبينما هم يحلون رحالهم جعل الراهب يتخللهم «يمشي بينهم» حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ«سقط» ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبيّ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة» رواه الترمذي.

الحكمة من يُتم النبي
ذكر العلماء العديد من الحِكم أن النبي محمد ولد يتميًا، منها:
أولًا: إبعاد الشكّ والتُّهم في أن هذا الدين كان من توجيه وإرشاد وتربية أبيه وجدّه له؛ خاصة وأن جدّه عبد المُطلب كان من كبار قُريش وأسيادهم.

ثانيًا: إبعاد النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الميل إلى مجد الجاه والمال، أو التأثّر بهم، فيلتبس على الناس النبوّة وجاه الدُنيا، فقد نشأ يتيمًا وتولّاه خالقه بالعناية والرعايّة وحده.

ثالثًا: الكمال في القُدوة لغيره من الأيتام، لقول الله -تعالى-: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِر»، فيشعُر اليتيم أن الله -تعالى- اختار له ما اختاره لنبيّه، مما يزيد صبره، وتشبُّهه بنبيّه -صلى الله عليه وسلم-.

رابعًا: النشأة على القوّة والصلابة والتحمُّل مُنذ الصّغر؛ ليكون مؤهّلًا لتحمّل مسؤولية الدعوة لجميع البشر فيما بعد، فقد عاش النبي -صلى الله عليه وسلم- حياة الفقر، وكان يتيمًا، ورعى الغنم، قال -صلى الله عليه وسلم-: «ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الغَنَمَ، فقالَ أصْحابُهُ: وأَنْتَ؟ فقالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أرْعاها علَى قَرارِيطَ لأهْلِ مَكَّةَ»، وذلك جعله يكتسب عدّة صفاتٍ لا يتحصّل عليها لو لم يعشْ يتيمًا؛ كسعة الصدر، واهتمامه وعنايته برعيّته، وحمايتهم.

خامسًا: صناعة الله -تعالى- لنبيّه، وتربيته له، ومن ذلك بُعده عن عبادة الأصنام والمُحرّمات التي كانت تحصُل في مُجتمعه، وكان يُشتهر عنه الصفات الحميدة، فقال -تعالى- مُتفضّلًا على نبيّه الكريم: «أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى».


 محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هَاشم بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرَّةَ بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غالِب بن فِهْر بن مالِك بن النَّضْر بن كِنَانَة بن خُزَيْمة بن مُدْرِكة بن إلْيَاس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدنان، ويختِمُ اسمُ قبيلَتِه قُريش، وممَّا وَرَدَ في أصلِ قُريشَ قيلَ إنَّهُ فِهرٌ وهو الأكثر صحَّة، وقيلَ إنَّ قُريشًا هو النَّضَرُ بن كنانة وفي هذا النَّسبِ إجماعُ الأمَّة، ويزيدُ البَعضُ في نَسبِهِ لآدَم بعدَ كِنانة آباء أوَّلهم عدنان من نسلِ إسماعيلَ عليهِ السَّلام، ثمَّ إلى نبيِّ الله هود، ثمَّ إلى نبيِّ الله إدريس، ثمَّ إلى شيث بن آدمَ ثمَّ إلى نبيِّ الله آدم عليهم جميعًا صلواتُ الله وسلامه. 

ووالدة الرسول محمد هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن كلاب، وبهِ يَلتَقي نَسَبُ آمنة بنسبِ عبد الله، وجدُّها عبدُ مناف بن زهرة سيِّد بني زهرة وأطيبهم شرفًا وأكرمهم نَسَبًا، ومنهُ خَطَبَها عبدُ المُطَّلب لابنِهِ عبد الله، ليجتمِعَ كريما النَّسَبِ في زواجٍ كانت ثَمرَته مولِدُ سيِّد الخلقِ محمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام. 

ورَضعَ الرسول الكريم بعد ذلك من حليمة السَّعديَّة أمّ كَبشة حليمة بنت أبي ذُؤَيْب عبد الله بن الْحَارِث السَّعْديّة، فَلَبِثَ في رِعايَتِها حتى أتمَّ رِضاعَتهُ، وفي رِضاعتِه منها أقوالٌ مختلفة، فقيلَ في ذلك عامين وشهر، وقيل أربع سنين، وقيل خمسٌ وشهر، فكانت تروي ما أصابها وقومها من قحطٍ وضعفٍ وجدب، حتَّى كانوا لا يجدونَ ما يَكسر ضعفهم ولا ما يُشبع عيالهم ولا مواشيهم، ثمَّ تغيَّرت حالُهم بقدومِ الرَّضيعِ محمد عليه الصَّلاة والسَّلام، فحلَّت بهم وبأرضهم بركة ورزق وخير لم يعهدوه، فأرضعت معه ابنَ عمِّه أَبَا سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بلبَن ابْنهَا وعبد الله أخي أُنيَسةَ، وَقيل: حُذَافة وهِي الشَّيماء، أَوْلَاد الْحَارِث بن عبد الْعُزَّى بن رِفَاعَة السَّعْدِيّ، وعندها كانت حادثةُ شقِّ صدره. 

ويُذكرُ في رِعايتِه أنَّه عاش يتيمًا؛ وفي موتِ أبيهِ عبد الله أقوالٌ منها: إنَّ أباهُ ماتَ والرسول الكريم جنينٌ بِبطنِ أمِّهِ، وقيل: وهو ابنُ شهرين، وقيلَ ابن أربعةِ أشهرٍ، ومنهم من زادَ إلى سنةٍ ونصفٍ أو سنتينِ من عمرِ الرَّسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، وماتَ عبد الله شابًا وهو ابن خمسٍ وعشرينَ سنةً، فَرعتهُ أمُّهُ أعوامًا قليلةً، ثمَّ ماتَت عنهُ وعمره أربع أو ست سنينَ في رحلة عودَتِها من المدينة، فماتت في الأبواءِ قبلَ بلوغِ مكَّة، فحَضنتهُ أمَةُ والدِهِ عبد الله واسمُها أمُّ أيمن بركة الحبشيَّة، حتَّى إذا كَبُرَ أعتَقَها، فكَفِلهُ جَدُّهُ عبدُ المُطَّلب وكانَ مُعمِّرًا، وماتَ عن عمر يُناهز مئة وعشر سنين عندما بلغ رَسولِ الله ثماني سنينَ من عُمرِه، فكَفِلهُ عمُّهُ أبو طالب فضمَّهُ لأبنائه، وسارَ به في تجارتِه إلى الشَّام. 


أسماء النبي
صنف العلماء في أسماء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعددها مصنفات كثيرة، وخصص المصنفون في السِيَّر والشمائل أبوابًا لبيان أسمائه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كما فعل القاضي عياض في كتابه "الشفا بتعريف حقوق المصطفى"، وأوصل بعضهم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نحو ثلاثمائة اسم، وبلغ بها بعض الصوفية ألف اسم فقالوا : «لله ألف اسم ، ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألف اسم»، قال الإمام ابن حجر: «نقل ابن العربي في شرح الترمذي عن بعض الصوفية أن لله ألف اسم، ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألف اسم».

من أسماء النبي محمد، أحمد :

سمَّي الله ـ عز وجل ـ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القرآن الكريم بـ «محمد »، و «أحمد » وذكر اسم محمد في عدة مواضع، منها قوله تعالى: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ»  (آل عمران:144).

ومُحَّمد هو كثير الخصال التي يُحمد عليها، قال حسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ :

                   وشقَّ له من اسمه ليُجِلّه         فذو العرش محمود وهذا مُحَمّد

أما اسم "أحمد" فقد ذُكِرَ في القرآن الكريم مرة واحدة في قول الله تعالى: «وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ» (الصف: 6)، قال ابن حجر: "ومما وقع من أسمائه في القرآن بالاتفاق الشاهد، المبشر، النذير المبين، الداعي إلى الله السراج المنير، وفيه أيضا المذكر، والرحمة، والنعمة، والهادي، والشهيد، والأمين، والمزمل، والمدثر" .

الماحي، الحاشر، العاقب :

ثبت في أحاديث صحيحة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما ظاهره تحديد عدد أسمائه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كحديث جبير بن مطعم ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ» رواه البخاري، قال الحافظ ابن حجر: "والذي يظهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء أختص بها لم يُسَمَّ بها أحد قبلي، أو مُعَّظمة، أو مشهورة في الأمم الماضية، لا أنه أراد الحصر فيها ، وفي رواية مسلم: أنّ النّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشَر الناسُ على قدَمَيَّ، وأنا العاقِب ـ والعاقِبُ: الذي ليس بعده نبيٌّ ـ، وقد سماه الله رَؤوفًا رحيمًا » رواه مسلم .

المتوكل:

عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال: «قرأت في التوراة صفة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: محمد رسول الله، عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ» رواه البخاري .

المُقَفِّي، نبي التوبة، نبي المرحمة، نبي الملحمة :

عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسمي لنا نفسه أسماء فقال: «أنا محمد، وأحمد، والمُقَفِّي، ونبي التوبة، ونبي المرحمة »  رواه مسلم، وفي رواية أخرى: «ونبي الملحمة» .

المختار، المصطفى، الشفيع المشفع، الصادق المصدوق :

قال ابن حجر: "من أسمائه المشهورة: المختار، والمصطفى، والشفيع المشفع، والصادق المصدوق".

بعض معاني أسمائه ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

الماحي: هو الذي محا الله به الشرك والعقائد الوثنية من الجزيرة العربية.
الحاشر: هو الذي يُحشر الناس على قدمه أي على أثره، فكأنه بعث ليحشر الناس.
العاقب: الذي جاء عقب الأنبياء فليس بعده نبي فإن العاقب هو الآخر، فهو خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ أجمعين .
المُقَفِّي: هو الذي قفى على آثار من تقدمه وسبقه من الرسل، فكان خاتمهم وآخرهم.
نبي التوبة ونبي الرحمة: قال النووي: " ومقصوده أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاء بالتوبة والتراحم"، فهو الذي فتح الله به باب التوبة على أهل الأرض فتاب الله عليهم توبة لم يحصل مثلها لأهل الأرض قبله، وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكثر الناس استغفارا وتوبة.
نبي الملحمة: هو الذي بُعِث بجهاد أعداء الله، فلم يجاهد نبي وأمته قط ما جاهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمته.
الأمين: هو أحق الناس ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذا الاسم، فهو أمين الله على وحيه ودينه، وهو أمين مَنْ في السماء، وأمين من في الأرض، ولهذا كانوا يسمونه قبل النبوة " الأمين".
البشير: هو المبشر لمن أطاعه بالثواب، والنذير المنذر لمن عصاه بالعقاب، وقد سماه الله عبده في مواضع من كتابه .
المنير: سماه الله سراجا منيرا، وسمى الشمس سراجا وهاجا، فالمنير هو الذي ينير من غير إحراق، بخلاف الوهاج فإن فيه نوع إحراق وتوهج.

الرسول قبل البعثة 
اشتَغَلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تجارةِ خديجة مع غُلامِها ميسرة، فلمَّا رأت ما كانَ من بَركتِه وأمانتِه عَرَضت عليه فتزوَّجها، وكانت تَكبُرهُ بخمس عشرة سنة، إذ كانت تبلُغُ الأربعين من عُمرها فيما كان عمره خمسًا وعشرين، وشَهِدَ بنيانَ الكَعبة وهو في عمر الخامسة والثلاثينَ، واستُحكِمَ في وضع الحجر الأسود وكان أهل مكة على خِلافٍ فيه، حتَّى إذا كانَ حكمه رضوا. 

بعثة الرسول الكريم
وبُعِثَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نبيًا لمَّا أتمَّ الأربعين، فآمَنت به خديجةُ، وعلي بن أبي طالب، وأبو بكر الصِّديق، وزيد بن حارثة، ومعهم عثمانُ بن عفَّان، وطلحة، والزُّبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن وقاص، وأبو عبيدة بن الجرَّاح، فأسرَّ دعوتَهُ ثلاثَ سنينَ، ثمَّ أذِنَ اللهُ لنبيِّهِ أن يُجاهِرَ دعوتَه، فلَقيَ من أذى الكفَّارِ وتصدِّيهم لِدينِه أمرًا عظيمًا، فكانَ أبو طالبٍ يذودُ عنهُ، وتخفِّفُ خديجةُ من حزنه، وتشدُّ من عزيمتِه، وما زالوا على ذلكَ حتَّى ماتا في عامِ الحزنِ. 

إرهاصات مولد النبي
ارتجاج إيوان كسرى فارس وخمدان نار فارس
ونستعرض جانبًا من الإرهاصات والدلائل على نبوته صلى الله عليه وسلم، فمما حصل إبان مولده ارتجاج إيوان كسرى، وسقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته، وهو ما أُوِّل بسقوط أربعة عشر ملكًا من ملوكهم، فسقط عشر منهم في أربع سنوات، وأربعة سقطوا في عهد الفتح الإسلامي، كذلك خمدت نار فارس التي لم تخمد منذ ألف سنة.

اقرأ أيضًا:

معجزة عند رضاعة النبي 
ومن الإرهاصات ما حصل له -صلى الله عليه وسلم- عندما كان مسترضعًا في آل حليمة، حيث تتحدث حليمة أنها لما عُرض عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في البداية أعرضت كما أعرضت بقية المراضع لأنه كان يتيمًا، وما عسى أن يأتي من وراء اليتيم، ولما لم تجد ما تأخذه عادت وحملت هذا اليتيم، وما إن حملته حتى أقبل عليها ثدياها بالحليب، وإذ بناقتها التي لم تكن تحلب منذ زمن إذا بها حاقل أي مليئة بالحليب، فقال لها زوجها: تعلمين والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة. ثم تقول حليمة: ثم خرجنا وركبت أتاني «أنثى الحمار»وحملته عليها معي، فوالله لقطعت بالركب ما لم يقدر عليها شيء من حمرهم حتى إن صواحبي قلن لي: يا ابنة أبي ذؤيب، ويحك أربعي علينا، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها؟! فقلت لهن: بلى والله إنها لهي هي. فقلن: والله إن له لشأنًا!!».

شق صدر الرسول
وكان من الإرهاصات ما حصل له -صلى الله عليه وسلم- وهو عند آل حليمة من حادثة شق الصدر حيث تقول حليمة: إنه لفي بهم لنا مع أخيه خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقّا بطنه. قالت: فخرجت أنا وأبوه -أي زوج حليمة- نحوه فوجدناه قائمًا منتقعًا متغيرًا وجهه، فالتزمته والتزمه أبوه فقلنا له: ما لك يا بني؟ قال: جاء لي رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني وشقا بطني فالتمسا فيه شيئًا لا أدري ما هو.

اعتراف بحيرا الراهب بنبوته
وكذلك من الإرهاصات اعتراف بحيرا الراهب بنبوته، ووصيته عمه أبي طالب به، وأن يحذر عليه اليهود، فلقد خرج صلى الله عليه وسلم مع قومه وهو في الثانية عشرة من عمره، وكان بحيرا الراهب علمًا في تلك المنطقة لعلمه وفضله، وأطل من صومعته ورأى ركبًا وهناك غلام تظله غمامة ولم يكن يرى هذا المشهد من قبل، فعمل لهم وليمة ودعاهم إليها، ولم يكن يعبأ بهم من قبل، فلما حضروا لم يحضر الغلام محمد صلى الله عليه وسلم، فأرسل في طلبه، ولما حضر تفرسه وسأله عن خاتم النبوة الموجود على ظهره فعرف عند ذلك أنه هو النبي المبشر به في التوراة والإنجيل، فأوصى به عمه أبا طالب خيرًا، وحذره من أن يغتاله اليهود.

النبي لم يرتكب منكرًا
حمى الله تعالى النبي -صلى الله عليه وسلم- في شبابه من أن يحضر منكرًا، ومن الإرهاصات سلام الشجر والحجر عليه صلى الله عليه وسلم عندما كان يسير في مكة.

ومن مظاهر الكمال المحمدي أنه لم تكشف له عورة قط، فيُروى أنه كان يشارك بني قومه في بناء الكعبة وكان قومه يرفعون أزرهم على عواتقهم يتقون بها ضرر الحجارة، وكان هو يضع الحجارة على عاتقه وليس عليه شيء، فرآه عمه العباس رضي الله عنه فقال له: «لو رفعت من إزارك على عاتقك حتى لا تضرك الحجارة. ففعل صلى الله عليه وسلم فبدت عورته، فوقع على وجهه فوق الأرض ونودي: "استر عورتك". أي: ناداه ملك، فما رؤيت له بعد ذلك عورة أبدًا.

الله بغّض إليه الأوثان
 ومن مظاهر الكمال: أن الله بغّض إليه الأوثان وكل أنواع الباطل وما كان يأتيه أهل قريش من الغناء وشرب الخمر حيث ورد عنه صلى الله عليه وسلم: «لما نشأت بغّضت إلي الأوثان، وبغّض إلي الشعر، ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين كل ذلك يحول الله تعالى بيني وبين ما أريد من ذلك، ثم ما هممت بشعر بعدهما حتى أكرمني الله برسالته...».

ومن الإرهاصات ما ورد عن ميسرة لما خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة تجارة خديجة بنت خويلد إلى الشام أنه رأى ملكين يظللانه من حر الشمس إذا اشتدت الهاجرة، كما أنه صلى الله عليه وسلم نزل تحت ظل شجرة قريبة من صومعة راهب، فرآه الراهب، فسأل ميسرة عنه فقال له: هو رجل من أهل الحرم قرشي. فقال له الراهب: إنه ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي.

الرؤيا الصادقة للنبي
وكان من الإرهاصات الرؤيا الصادقة قبيل مبعثه، حيث كان لا يرى رؤيا في ليله أو نهاره إلا جاءت مثل فلق الصبح، فيروى عن عائشة رضي الله عنها أنه أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة حيث كان لا يرى رؤيا في نومه إلا جاءت مثل ما رأى كفلق الصبح. قالت: وحبب إليه الخلوة، فكان يخلو بغار حراء يتحنث؛ أي يزيل الحنث عنه، وهو ما يراه أو يسمعه من الشرك والباطل بين أفراد قومه من قريش.

وفاة النبي
توفى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يوم الاثنين الموافق 12 من ربيع الأول، في العام الحادي عشر هجريًا، وهو ما يوافق عام 633 ميلاديا من شهر يونيو، وكان عُمره 63 عامًا، وكانت وفاة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في المدينة المنورة، في حجرة السيدة عائشة -رضي الله عنها-، وقُبض صلى الله عليه وسلم- ورأسه على فخذ عائشة رضي الله عنها، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.

وفي ضحى يوم الاثنين 12 من ربيع الأول، بدأ احتضار النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكان بجوار السيدة عائشة -رضي الله عنها- فأسندته إليها، وكان موته في بيتها، وفي حِجرها، وعند اشتداد سكرات الموت عليه أقر -عليه الصلاة والسلام- أن للموت سكرات، فرفع إصبعه وشَخِص بصره للأعلى، وسمعت عائشة منه كلماتٍ فأصغت إليه، وإذ به يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي وأَلْحِقْنِي بالرَّفِيقِ»، وقد كرّرها ثلاثًا قبل أن يلتحق بالرفيق الأعلى.


الساعات الأخيرة من حياة النبي 
صورت الساعات الأخيرة التي سبقت وفاة أعظم البشر مواقف حاسمةً للغاية، أوّلها عندما كان المسلمون يصلّون صبيحة فجر يوم الاثنين وكان إمامهم أبو بكرٍ، فحلّت إطلالةٌ باسمة من وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما كشف ستارة حجرة عائشة -رضي الله عنها-، وثانيها عند ارتفاع شمس الضحى، إذ أمر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بحضور ابنته فاطمة -رضي الله عنها- إليه، وأسر إليها فبكت، ثمّ أسر إليها أخرى فضحكت، فكانت الأولى إخبارها بأنه سينتقل إلى الرفيق الأعلى، أمّا الثانية فقد أخبرها بأنّها أول أهل بيته لحاقًا به، وبأنّها سيدة نساء العالَمين، وثالثها دعوته للحسين والحسن، وتقبيلهما، وتوصيته بهما حُسنًا، ورابعها دعوته لنسائه، ووعظهنّ.

معجزة إلهية عند غسل النبي
وحدثت معجزة إلهية عند غسل النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته، حينما احتار الصحابة -رضي الله عنهم- في كيفية غسل النبي-صلى الله عليه وسلم- هل يجردونه من ملابسه أم يباشرون الغسل وثيابه -عليه الصلاة والسلام- عليه دون نزعها، فلما اختلفوا ألقى الله تعالى عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلِّم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن اغسلوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه ثيابه، واستجاب  الصحابة -رضي الله عنهم- لكلام المنادي، وفعلوا ما أمرهم به.

وروت هذه القصة السيدة عائشة -رضي الله عنها- فقالت: «لمَّا أرادوا غسلَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالوا: واللَّهِ ما ندري أنُجرِّدُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من ثيابِهِ كما نجرِّدُ مَوتانا، أم نَغسلُهُ وعلَيهِ ثيابُهُ؟ فلمَّا اختَلفوا ألقى اللَّهُ عليهمُ النَّومَ حتَّى ما منهم رجلٌ إلَّا وذقنُهُ في صَدرِهِ، ثمَّ كلَّمَهُم مُكَلِّمٌ من ناحيةِ البيتِ لا يَدرونَ من هوَ: أن اغسِلوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وعلَيهِ ثيابُهُ».

وباشر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- غسلَ النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وحده، وأسنده إلى صدره، وكان يقول وهو يُغسّله: «ما أطيبك يا رسول الله حيًّا وميتًا»، أما العبّاس وابناه: الفضل، وقثم فكانوا يُقلّبون النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وكان أسامة وشقران يصبّان الماء، وشَهد الغسل أوس بن خولي من بني عمرو بن عوف من الخزرج؛ فقد طلب ذلك من عليّ فأذن له، وتمّ تكفين النبيّ -صلّى الله عله وسلّم- بثلاثة أثوابٍ من القطن دون نزع ثيابه عنه.


اقرأ أيضًا: 

علامات اقتراب أجل النبي 
روت السيدة عائشة -رضي الله عنها- قول النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لابنته فاطمة -رضي الله عنها- عندما جاءت إليه، وأجلسها إلى جانبه، حيث قالت: «إنَّا كُنَّا أزْوَاجَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا واحِدَةٌ، فأقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ تَمْشِي، لا واللَّهِ ما تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِن مِشْيَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: مَرْحَبًا بابْنَتي ثُمَّ أجْلَسَهَا عن يَمِينِهِ أوْ عن شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هي تَضْحَكُ، فَقُلتُ لَهَا أنَا مِن بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسِّرِّ مِن بَيْنِنَا، ثُمَّ أنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بما لي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فأخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أمَّا حِينَ سَارَّنِي في الأمْرِ الأوَّلِ، فإنَّه أخْبَرَنِي: أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّه قدْ عَارَضَنِي به العَامَ مَرَّتَيْنِ، ولَا أرَى الأجَلَ إلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي، فإنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أنَا لَكِ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الذي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: يا فَاطِمَةُ، ألَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأُمَّةِ». 


- ما رآه العبّاس -رضي الله عنه- في رؤيا يُشير تفسيرها كما أخبره النبيّ إلى قُرب وفاته، فقد ثبت عن العبّاس -رضي الله عنه- أنه قال: «رأَيْتُ في المنامِ كأنَّ الأرضَ تنزِعُ إلى السَّماءِ بأَشْطانٍ شِدادٍ، فقصَصْتُ ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، فقال: ذاك وفاةُ ابنِ أخيك».


- حديث النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- مع معاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن، فأخبره بما يدلّ على اقتراب أجله، إذ قال: «يا معاذُ إنَّك عسى ألَّا تَلقاني بعدَ عامي هذا لعلَّك أنْ تمُرَّ بمسجدي وقبري».


- ما رواه العرباض بن سارية من حديث النبيّ بقوله: «صلّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظةً بليغةً، ذرفت منها العيون، ووجِلت منها القلوبُ، فقال قائلٌ : يا رسولَ اللهِ كأنّ هذه موعظةُ مُودِّعٍ، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ...».


كيف مرض النبي محمد؟
أصاب النبي محمد -صلى الله عليه وسلّم- في بداية مرضه صُداع شديد في رأسه وهو عائد من جنازة كانت في البقيع، ووضع عصابة على رأسه نظرًا لشدة الألم، وحينما اشتد به الألم استأذن أزواجه أن يقضي فترة مرضه عند عائشة -رضي الله عنها-، فأخذه الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- إلى حجرتها، وقبل 5 أيام من وفاته أحس النبي -صلى الله عليه وسلم- بخفة في جسمه وارتفعت حرارة جسمه -صلى الله عليه وسلم-، ثم اشتد عليه المرض، ودخل المسجد وعلى رأسه عصابة، وخطب بالناس وهو جالس على منبره، وصلى بهم الظهر.


وصلى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بالمسلمين الصلوات جميعها حتى يوم الخميس قبل وفاته بأربعة أيام، ولما حضرت صلاة عشاء الخميس اشتد المرض عليه، فسأل عن صلاة الناس مرارًا بعدما غُمي عليه، فأخبروه أنّهم ينتظرونه، ثمّ أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس، حيث قالت عائشة -رضي الله عنها-: «ثَقُلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفَاقَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفَاقَ، فَقَالَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ، فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثُمَّ أفَاقَ فَقَالَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، والنَّاسُ عُكُوفٌ في المَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النبيَّ عليه السَّلَامُ لِصَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فأرْسَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أبِي بَكْرٍ بأَنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فأتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأْمُرُكَ أنْ تُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ -وكانَ رَجُلًا رَقِيقًا-: يا عُمَرُ صَلِّ بالنَّاسِ، فَقَالَ له عُمَرُ: أنْتَ أحَقُّ بذلكَ، فَصَلَّى أبو بَكْرٍ تِلكَ الأيَّامَ».

وقبل يومين من وفاته كان النبي -صلى الله عليه وسلّم- قد وجد تحسُّنًا في جسمه، فخرج إلى المسجد، وكان أبو بكر -رضي الله عنه- يُصلّي بالناس، فلمّا رآه أبو بكر قدّمه للإمامة بالمسلمين، فأشار إليه النبي -صلى الله عليه وسلّم- بألّا يتأخّر، وقد صلّى أبو بكرٍ سبع عشرة صلاة في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-

الأسبوع الأخير
وثَقُل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرض، فجعل يسأل أزواجه: يقول: «أين أنا غدًا، أين أنا غدًا؟»؛ يريد يوم عائشة، فأذِنَ له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، وكانت عائشة تقرأ بالمعوِّذات والأدعية التي حفِظتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت تَنفُث على نفسه، وتمسحه بيده رجاء البركة. 


 الصلاة على النبيّ ودفنه
بعد أن انتهى الصحابة -رضي الله عنهم- من تغسيل النبيّ -صلى الله عليه وسلّم-، وتكفينه، وضعوه في بيته على سريره؛ ليُصلّى عليه، وقد صلّى عليه المسلمون فُرادى من غير إمامٍ يؤمّهم؛ بحيث تدخل جماعةٌ من الناس تصلّي عليه وتخرج، فصلّى عليه الرجال، ثمّ النساء، ثمّ الصبيان، وقد دُفِن النبيّ في مكان فراشه في المكان الذي قبض الله فيه روحه الطاهرة، وتمّ إدخال النبيّ إلى القبر من جهة القبلة، وجُعِل قبره مُسطَّحًا غير بارزٍ، ورشّ بلال بن رباح -رضي الله عنه- الماء على قبره ابتداءً بالشقّ الأيمن لرأس النبيّ الكريم، وانتهاءً بقدميه الشريفتَين، وكان الدفن ليلة الأربعاء، وقد نزل في قبره: علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وأخوه قثم، وشقران مولى النبي، وقيل أسامة بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، فكانوا هم من دفنوا النبي.


سبب صلاة جنازة النبي فرادى
ويعد موت النبي محمد -صلى الله عليه وسلم، من علامات الساعة وروى الإمام البخاري عن عوف بن مالك الأشجعيّ أنّه قال: «أَتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وهو في قُبَّةٍ مِن أَدَمٍ، فَقالَ: اعْدُدْ سِتًّا بيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي»، وثبت أن الصحابة -رضي الله عنهم- صلوا الجنازة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرادى، ولم يصلوها في جماعة، فعن أَبِي عَسِيبٍ أَوْ أَبِي عَسِيمٍ رضي الله عنه: «أنَّهُ شَهِدَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: ادْخُلُوا أَرْسَالًا أَرْسَالًا. قَالَ: فَكَانُوا يَدْخُلُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ»، وعن سبب صلاتهم فرادي يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: «صلى الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرادا لا يؤمهم أحد، وذلك لعظم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد».


Advertisements
Advertisements
Advertisements