ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements
السبت 14/نوفمبر/2020 - 07:47 م
عاد حزينا ودخل حجرته وبكى بصوت عالى منتهزا خلو البيت من كل من كانوا فيه ، وسط حزنه فتح ادراج مكتبه ليجد مذكراته ويفتحها ويقرأ مافيها من سنوات اعتاد ان يذكر فيها مسيرته مع أمه والتى تحفل بذكريات ومواقف واحداث جمعتهما معا  لانه كان ابنها البكر واقربهم اليها كما كانت تقول له دوما بانه ليس ابنها فقط بل هو سندها وعافيتها وارثها الغالى بعد وفاة ابيه وتركه خمسة ابناء على كاهل هذه السيدة الجميلة . قرأ فى صفحة من مذكراته انا مدين لأمى بكل شىء فهى تتعب معى ومن اجلى وتصر على اصطحابى يوميا الى المدرسة والعودة بى وهى سعيدة رغم عملها فى البيت وفى وظيفتها.

فى صفحة اخرى قرأ دوما هى جميلة فى عينى صبية وعفية ولكنى لاول مرة عندما صرت صبيا افهم نظرات الاعجاب بأمى والتى تضايقنى وتجعلنى متعصبا دائم الشجار مع كل من ارى فى عينهم نظرة اعجاب بامى انا بمفردى . فى صفحة اخرى كتب صرت الاحظ تغيرا فى حركة امى ومشيتها وملامحها شىء ما يحدث يبدل حسنها ويجعلها ذابلة هل من الممكن ان يكون حملنا واوجاعنا التى نلقيها عليها دفعة واحدة من هموم من تزوج منا ولم ينجب ومن انجب ويتعب فى عيشته ومن لم يجد وظيفة ومن وجدها ولكنها مليئة بالمتاعب واصدقاء السوء .

 فى صفحة اخرى كتب يقول لم تعد أمى كما كانت فلم تجلس معى طويلا ولم تحادثنى كما تعودت ولم تستمع لى كما عهدتها فقد اصبحت قليلة الكلام ودوما لديها رغبة فى الاسترخاء والنوم . فى صفحة اخرى قرأ افتقد أمى فهى اصبحت دوما نائمة تصحو مضطرة لكى نطعمها واصبحت زاهدة فى كل شىء ، اريد أمى فأنا وان كنت فى الاربعين الا اننى طفل يحتاج امه ، لدى رغبة بأن احكى لها متاعبى واعرض عليها نجاحاتى وابكى على صدرها عارضا عليها اخفاقاتى وطالبا منها نصائح ورسم خريطة طريق اصحح بها زلاتى ، اريد امى ياامى قومى ، كلمينى ، احكى معى ، اسمعى لى ، اضربينى حتى ، ابصقى فى وجهى هددينى بالطرد ادعى عليا افعلى اى شىء وكل شىء ولكن قومى وتحدثى وتحركى ، مفتقدك ياامى.

فى ورقات متلاحقة قرأ يبدو ان أمى استهلكناها كلنا ولم يعد فيها مايستطيع ان يمنحنا مجرد الطلب منها لاى شىء ، بالامس اصريت انا على ان احضر لها الطبيب رغم رفضها التام وعدم رضا اخوتى عن ذلك الاجراء لانهم يرونها طبيعية فى سنها هذا ، جاء الطبيب ورفضت امى ان يلمس جسدها وقالت عاوز تكتبلى على علاج اكتب من غير متكشف عليا انا مش هأعرى نفسى ادام غريب ابدا انا مستنية التعرية الاخرناية بتاعة الغسل.

 تبسم الطبيب ونصحنى باحضار فيتامينات ولمح دموعا فى عينى فربت على كتفى وقال هون على نفسك حال الدنيا. ولم استطع ان اهون على نفسى ولم استطع ايضا ان اتعايش مع هذا الواقع الذى يمهد لانتزاع امى منى ..فتح اوراقه وكتب فيها ليتنى رضيت بأنها كبرت فقط ولم اعش للحظة الا اجدها واقف على غسلها واضعها بيدى تلك فى مقرها الاخير .. اريد امى حتى وان كبرت اعيدوا لى امى ...
Advertisements
Advertisements
Advertisements