ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

وداعا.. رجل العروبة

هانى فاروق

هانى فاروق

الأحد 15/نوفمبر/2020 - 01:22 م
في السادس من مارس 2018، التقيت صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء مملكة البحرين الذي وافته المنية يوم الأربعاء الماضي في مستشفى "مايو كلينك" بعد رحلة امتدت إلى 80 عاما أفنى فيها حياته وكانت حافلة بالعطاء لبلاده مملكة البحرين، وللأمة العربية والمجتمع الدولي بأسره.

لقائي بسمو الأمير الراحل الذي امتد لأكثر من 70 دقيقة، انفردت بالحوار معه برفقة بعثة مؤسسة الأهرام، كانت كلماته تحمل كل الحب والود والشجن لمصر وشعبها، حيث ظل يحدثني في عن ذكرياته التي يدونها التاريخ عن علاقته بمصر وأنه لم يزر مصر منذ 47 عاما، وأنه يشتاق لزيارتها مرة أخرى.

في حديثه، كان مدينا لمصر بالكثير، حدثني عن أهم المحطات التي يحملها في ذاكرته عن مصر ودورها الرائد في نهضة مملكة البحرين في شى المجالات، في التعليم والقضاء والسياسة والصحة.

الحديث عن المغفور له الأمير خليفة بن سلمان أمر صعب للغاية لأنني لن أوفيه حقه في كلمات أو سطور، ففي اللقاء فتح خزانة أسراره لنا، منذ أن بدأ رحلته في العمل العام عندما كان في سن السابعة، وبدء اهتمامه بمشكلات المواطنين واهتماماتهم، لتنطلق مسيرته في صناعة حاضر ومستقبل وطنه، بالعمل في ديوان والده.

ذاكرته لم تخل من الذكريات التي تؤرخ للأحداث المهمة، فيحكي مدى سعادته باستقباله هو وأهل البحرين الرئيس جمال عبدالناصر في زيارته التاريخية إلى المنامة في صباح يوم 2 مايو 1955 عندما حل ضيفا كريما عليهم عائدًا من مؤتمر باندونج، وفتح لنا خزانة ذكرياته عن خروج الشعب البحريني في المظاهرات العارمة الرافضة للعدوان الثلاثي على مصر في عام 1956.

كلماته خلال اللقاء أكدت أن مصر كانت لها مكانة خاصة في قلب الأمير خليفة بن سلمان، استمتعت بحديثه عن زيارته إلى مصر في 11 سبتمبر 1971 عقب استقلال بلاده ودعمها لمصر في حربي الاستنزاف ونصر أكتوبر، مؤكدا في ثنايا اللقاء أن البحرين كانت أول إمارة في الخليج العربي استقبلت المدرسين المصريين في ثلاثينيات القرن الماضي، وأن مصر شاركت بسخاء في مد البحرين بالخبراء والمستشارين والأساتذة والقضاة، ولن أنسى تعبير سموه أن مصر هي عمود الخيمة العربية.

فيض ذكرياته لن تجده في أي أرشيف، استمر يستعيد ذكرياته أنه كان  في مقدمة مستقبلي الرئيس أنور السادات في مطار البحرين عند زيارته إلى المنامة في 1972 وتشاور معه في أمور استراتيجية مهمة لاسيما أن مصر كانت مقبلة على حرب أكتوبر 1973، وتأكيده أن التنسيق المصري والبحريني امتد إلى كل القضايا وما زال مستمرا.

استمتعت بحديثه عن موقفه الشخصي وموقف بلاده في دعم مصر ماديا ومعنويا في حرب أكتوبر المجيدة في السادس من أكتوبر 1973، واعتزازه بمصر على قدر اعتزازه بوطنه البحرين، وأنه كان ضميرا حيا لبلاده هو وشقيقه الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البحرين في أن تكون البحرين أول دولة عربية تدعم مصر فى عودة علاقتها مع أشقائها العرب عقب مقاطعتهم لها بعد اتفاقية كامب ديفيد.

تجلى عطاء خليفة بن سلمان أيضا، إبان ثورة 30 يونيو 2013 ودعمه وتأييده لإرادة المصريين الرافضة لحكم جماعة الإخوان الإرهابية، وترؤسه مجلس الوزراء لإعلان موقف مملكة البحرين المؤيد للأمن والاستقرار في مصر ودعم خيارات الشعب المصري، مثبتا أنه سند لأشقائه في وقت الشدائد والمحن.

صفحات التاريخ تسطر أنه قائد نهضة بلاده التعليمية، وأنه أسهم في وضع السياسة الخدمية في قطاعات الكهرباء والري وحل مشكلات موظفي الدولة وقضايا الهجرة والأجانب، وتأثيره في مسيرة التنمية ووضع الأسس التي قامت عليها نهضة بلاده الاقتصادية والمالية، وكان له الفضل في إصدار عملة وطنية بحرينية في 9 ديسمبر 1964.

وبحكم عملي مستشارا لسفارة مملكة البحرين بالقاهرة، لن أنسى عندما أعددت كتيبا تذكاريا عن تكريمه رمزا للعطاء والتنمية في "بيت العرب" ومنحه "درع العمل التنموي" في جامعة الدول العربية في عام 2017، تقديرا لإنجازاته ومشواره الإنساني النبيل الذي بدأه منذ نعومة أظافره بفضل رعاية والده المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة.

ولا أخفي مدى فخري واعتزازي به رمزا للعروبة لمبادرته الإنسانية الرائدة التي قدمها لإحياء الضمير الإنساني، واعتماد الأمم المتحدة يوم الخامس من شهر أبريل من كل عام يوما دوليا للضمير.

إن مآثر صاحب الأمير خليفة بن سلمان كثيرة وعطاؤه سيظل مستمرا، فقد فقدنا قامة كبيرة، كرس حياته لخدمة شعبه ووطنه والأمة العربية بل والعالم أجمع.

خالص عزائي للأمة العربية ولملك البحرين وعائلة آل خليفة الكرام والأشقاء في المملكة في رحيل رجل العروبة الأمير خليفة بن سلمان طيب الله ثراه.
Advertisements
Advertisements
Advertisements