ورد سؤال إلى د. عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يقول السائل: ما حكم استخدام اللبوس الشرجي أو المهبلي أثناء الصيام؟ وهل يفسد الصوم إذا استعمله الصائم خلال نهار رمضان؟.
وأجاب د. عطية لاشين، أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج عن الناس، مستشهدا بقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾، موضحا أن مسألة استخدام اللبوس الشرجي أو المهبلي أثناء الصيام تعد من النوازل المعاصرة التي لم يتحدث عنها الفقهاء السابقون بهذا اللفظ، لكن الفقهاء المعاصرين اجتهدوا في بيان حكمها.
وأضاف عضو لجنة الفتوى بالأزهر، أن للفقهاء المعاصرين في هذه المسألة رأيين، حيث يرى أصحاب الرأي الأول أن اللبوس الشرجي أو المهبلي يعامل معاملة الأكل والشرب، وبالتالي يعد من المفطرات إذا استخدمه الصائم في نهار رمضان، ويترتب على ذلك بطلان الصوم.
وأوضح أن الرأي الثاني، وهو الذي ذهب إليه معظم الفقهاء المعاصرين، يرى أن استخدام اللبوس الشرجي أو المهبلي لا يعد من المفطرات، ولا يفسد الصيام، مستدلين بعدة أدلة، منها أن ما يدخل من هذا الطريق لا يدخل إلى الجسم عن طريق الحلق، وهو المنفذ الطبيعي الذي إذا دخل منه شيء عد من المفطرات.
وأضاف أن من بين الأدلة أيضا أن اللبوس ليس أكلا ولا شربا ولا في معناهما حتى يقاس عليهما في الحكم، كما أنه يستخدم للتداوي وليس للتغذية، وبالتالي لا يأخذ حكم المفطرات.
وأوضح د. عطية لاشين أن الراجح من أقوال الفقهاء هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الثاني، وهو أن اللبوس الشرجي أو المهبلي لا يفسد الصوم ولا يبطل الصيام؛ لأنه لا يدخل في معنى الأكل أو الشرب لا صورة ولا معنى.
وأشار إلى أن هذا الرأي هو الذي رجحه كذلك عدد من العلماء المعاصرين، كما ذهب إليه أكثر المشاركين في الندوة الطبية التاسعة التابعة لـالمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، والتي عقدت في مدينة الرباط عام 1997، حيث انتهى المشاركون إلى أن الصوم لا يفسد بما يدخل عبر الشرج، سواء كان حقنة شرجية أو تحاميل «لبوس» أو منظارا طبيا أو حتى إصبع الطبيب أثناء الفحص الطبي.


