ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

حكاية من زمن فات.. لماذا اتهم إبراهيم أصلان في أزمة وليمة لأعشاب البحر؟

السبت 09/يناير/2021 - 08:58 م
صدى البلد
Advertisements
جمال الشرقاوي
يعتبر الكاتب الكبير إبراهيم أصلان،  أحد أطراف واحدة من أكبر الأزمات الثقافية التي شهدتها مصر دون أن يرغب في ذلك، في سنة 2000م حين نشرت رواية وليمة لأعشاب البحر لكاتبها حيدر حيدر الروائي السوري، ضمن سلسلة آفاق عربية التي تصدر عن وزارة الثقافة المصرية وكان يرأس تحريرها آنذاك الراحل إبراهيم أصلان.

وتزعمت صحيفة الشعب التي كانت تصدر عن حزب العمل من خلال مقالات للكاتب محمد عباس حملة على الرواية واعتبر الكاتب أنها تمثل تحديا سافرا للدين والأخلاق، بل أنها تدعو إلي الكفر والإلحاد، ما أثار جدلا عارما في الأوساط الثقافية، وحشد طلاب الأزهر العديد من المظاهرات بعد أن استفزتهم المقالات التي تصدت للرواية وترفضها ظنا منهم أنها ضد الدين بالفعل، ولم تهدأ الأوضاع وحقق مع إبراهيم أصلان وتضامن معه كثيرون من الكتاب والأدباء والمفكرين، غير أن مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر أدان الرواية والقائمين علي نشرها في مصر واعتبروها خروجا عن الآداب العامة وضد المقدسات الدينية.

وبعدما تم التحقيق مع الراحل، تم أيضا التحقيق مع مسئولي النشر، وكذلك مع على أبو شادي رئيس قصور الثقافة وقتها، ومحمد كشيك مدير عام النشر التي تصدره عنه السلسلة، ونفى عنهم فاروق حسنى وزير الثقافة آنذاك تهمة ازدراء الأديان، وجند كل إمكانيات الوزارة للدفاع عنهم وعن الرواية، وتم تشكيل لجنة من كبار النقاد، لكتابة تقرير وتقديمه للنيابة، لدفع تهمة ازدراء الأديان.

واستمرت التحقيقات مع كل منهم نحو 9 ساعات، وتضامن معهم المثقفون، ووقع 750 مثقفا على بيان أعلنوا فيها أنهم متهمين مع إبراهيم أصلان وحمدي أبو جليل، ومنهم يوسف شاهين وعادل إمام وأحمد عبد المعطى حجازي، وتحملوا معهم المسؤولية، حتى تشيع التهمة وتسقط عن الجميع، وكتب اجمال الغيطاني أن هذا اليوم هو عيد قومي للمثقفين، وهو ما أنقذهم، وأفرج عنهم بضمان محل إقامتهم، لكن الرواية تم وقفها بعد ذلك.

ويعتبر إبراهيم أصلان، أحد أبرز كتاب جيل "الستينات" في مصر، ولد بقرية شبشير الحصة التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية ونشأ وتربى في القاهرة وتحديدا في حي إمبابة والكيت كات، وظل لهذين المكانين الحضور الأكبر والطاغي في كل أعمال الكاتب بداية من مجموعته القصصية الأولى "بحيرة المساء" مرورا بعمله وروايته الأشهر "مالك الحزين"، وحتى كتابه "حكايات فضل الله عثمان" وروايته "عصافير النيل" وكان يقطن في الكيت كات حتى وقت قريب ثم انتقل للوراق ثم المقطم.

لم يحقق أصلان تعليما منتظما منذ الصغر، فقد التحق بالكتّاب، ثم تنقل بين عدة مدارس حتى استقر في مدرسة لتعليم فنون السجاد لكنه تركها إلى الدراسة بمدرسة صناعية. 

التحق إبراهيم أصلان في بداية حياته بهيئة البريد وعمل لفترة كبوسطجى ثم في إحدى المكاتب المخصصه للبريد وهي التجربة التي ألهمته مجموعته القصصيه "ورديه ليل". ربطته علاقة جيدة بالأديب الراحل يحيى حقي ولازمه حتى فترات حياته الأخيرة ونشر الكثير من الاعمال في مجلة "المجلة" التي كان حقي رئيس تحريرها في ذلك الوقت. لاقت أعماله القصصية ترحيبا كبيرا عندما نشرت في أواخر السيتينات وكان أولها مجموعة "بحيرة المساء" وتوالت الأعمال بعد ذلك إلا أنها كانت شديدة الندرة، حتى كانت روايته "مالك الحزين" وهي أولى رواياته التي أدرجت ضمن أفضل مائة رواية في الأدب العربي وحققت له شهره أكبر بين الجمهور العادي وليس النخبة فقط. التحق في أوائل التسيعنيات كرئيس للقسم الأدبي بجريدة الحياة اللندنية إلى جانب رئاستة لتحرير إحدى السلاسل الأدبية بالهيئة العامة لقصور الثقافة إلا أنه استقال منها إثر ضجة رواية وليمة لأعشاب البحر للروائي السوري حيدر حيدر. توفي في السابع من يناير عام 2012 عن عمر يناهز 77 عامًا.
Advertisements
Advertisements