ورد سؤال إلى د. عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بـالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك يقول السائل: ما حكم تبرع الصائم بدمه أثناء صومه في نهار رمضان؟
وأجاب د. لاشين قائلا: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وبعد فنقول ومن الله القبول: الحق أن هذه نازلة حديثة وقضية مستجدة لم يتعرض لها الفقهاء السابقون، ولكن يمكن تخريجها على مسألة ذكرها أهل الفقه وهي الحجامة، وهي إخراج الدم من الصائم تداويا، فيقاس عليها إخراج الدم تبرعا بجامع الإخراج في كل.
وأضاف أن تأثير الحجامة على الصوم صحة أو فسادا فيه رأيان لأهل العلم، فالرأي الأول قال به من الصحابة كثيرون ومنهم: أبو سعيد الخدري، وابن مسعود، وأم سلمة وكثير غيرهم، ومن التابعين كثر ومنهم: سعيد بن جبير، وذهب إليه من الأئمة الأحناف والمالكية والشافعية.
وأوضح أن أصحاب هذا الرأي استدلوا بما رواه البخاري وأبو داود وغيرهما من المحدثين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، واستدلوا أيضا بدليل عقلي وهو القياس، فكما لا يفسد الصوم بالدم الخارج من الجسم بغير الحجامة فكذلك لا يفسد بالدم الخارج منه حجامة.
وأشار إلى أن الرأي الثاني ذهب إليه عطاء، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق، وابن المنذر، والحنابلة، واستدلوا بما أخرجه البخاري والترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»، وهو حديث متواتر قال عنه ابن المديني: أصح شيء في هذا الباب حديث شداد وثوبان أعني حديث «أفطر الحاجم والمحجوم».
وأضاف أنهم ردوا على أحاديث الرأي الأول بأنها منسوخة بحديث «أفطر الحاجم والمحجوم»، ويمكن أن يرد على دعوى القول بالنسخ بأنها ورقة رابحة لكل من يريد تصحيح رأيه، كما أنها سهل ممتنع، أما أنها سهل فيستطيع أي أحد الدفع بها في وجه الآراء الأخرى، وأما أنها ممتنعة بل وصعبة جدا لأن القول بها يوجب العلم بالتواريخ حتى يعلم الناسخ من المنسوخ، وهنا لم يتأت لنا العلم بالتواريخ فلا تقبل.
وأوضح أن أصحاب هذا الرأي أمعنوا في إثبات دعوى النسخ بما رواه الإمام أحمد في المسند عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاحة وهو محرم صائم فوجد لذلك ضعفا شديدا، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتجم الصائم، ويمكن أن يجاب عن هذا الحديث بأنه لا يدل على النسخ المطلق، بل النسخ في حق من يصيبه الضعف إذا احتجم، أما من لم يصبه أذى إذا احتجم فأحاديث الجواز تؤيده.
وأكد أن الراجح هو رأي من أجاز الحجامة للصائم في نهار رمضان لصحة الأحاديث المجوزة لذلك ما لم تؤد الحجامة إلى ضعف يشق معه إتمام الصيام.
واختتم قائلا: وعلى هدي مما تقدم نستطيع أن نقول لا بأس بالتبرع بالدم من الصائم في نهار رمضان ما لم يضعفه ذلك، فيكون النهي ليس لذات الصوم بل لما يترتب على ذلك من ضرر، وهذا التعليل عام يشمل الصائم والمفطر على حد سواء.



