الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

تدريس الهيروغليفية بالمدارس | خبراء ينقسمون حول المرحلة الدراسية.. ويشيدون بالخطوة

رموز اللغة المصرية
رموز اللغة المصرية القديمة

"مهابة لإيزيس السيدة الوحيدة ربة الغرب زهرة اللوتس المتفتحة، التي في روح الإله وفي جسده، والتي تحمي الملك"، بتلك العبارات بدأت الفرقة الموسيقية مقطوعاتها العظيمة، بـ قيادة المايسترو نادر العباسي قائد أوركسترا وكورال الاتحاد الفيلهارموني، المأخوذة من ترنيمة المهابة، المنقوشة على جدران معبد دير شلوط، ومختارات من متون الأهرام، لتبدأ احتفالية موكب المومياوات الملكية.

 


يذكر أن البردية مأخوذة من كتاب الموتي، عن بردية آني لتكريم الملوك في جنائزهم، مما جعل المطالب تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مطالبين لتعلم اللغة، وتدريسها في المدارس.

 


وقد استجابت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لـ  فكرة إدخال بعض رموز الكتابة الهيروغليفية في المناهج، وأعلنت الدكتورة نوال شلبي مدير مركز تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم، أن منهج الدراسات للصف الرابع الابتدائي الذي سيتم تطبيقه العام القادم ، سيقدم للطلاب بعضا من رموز الكتابة الهيروغليفية، بهدف إثارة اهتمام الطلاب بالكتابة الهيروغليفية، والتي كانت من أهم وسائل التواصل خلال الحضارة المصرية وتوسيع الوعي الثقافي والحضاري لدى الطلاب.

 


زيادة وعي الأبناء بتاريخ الأجداد


وفي هذا الصدد أكد أشرف فضالي الخبير بشئون التعليم ومقدم برامج بالتلفزيون المصري، أهمية تدريس اللغة المصرية القديمة في المدارس، واعتمادها بشكل رئيسي، على شاكلة باقي اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية وغيرها، والتي سـ تشكل بدورها وعيا، وتساعد بشكل رئيسي في عملية الجذب السياحي، والعلم الواعي بلغة الأجداد القدماء.

 


وأوضح"فضالي" في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أن عدم الوعي بتلك اللغة يجعلنا عرضة لجلب الآخرين للمساعدة في حل لغز تلك اللغة،  التي لا تخلو في طياتها من العجائب، مشيرا إلى اكتشاف مومياء يرجع عمرها لـ17 ألف سنة بعد حل اللغة في تلك البردية، التي نمت عن موتها مصابة "ماتت مقتولة في القصر بتاعها".

 


وشدد على ضرورة تدريس تلك اللغة بالمدارس والجامعات منذ القدم متابعا: "العالم كله بـ يدرسها"، مضيفا أن مصر الدولة الوحيدة التي تجهل كثيرا من تاريخها، رغم كونها أقدم بلد بالتاريخ وأنه خلق لأجلها.

 


وتابع: أن الأمر لا يقتصر فقط على تدريس التاريخ، ولكن وجب أيضا مراعاة تدريس الجغرافيا، وعلق قائلا: "الطالب يعرف أن مصر يحدها البحر الأحمر والمتوسط والسودان، مش أكتر من كده"، موضحا أن هناك جغرافيا سياحية في مصر لا بد من دمجها وتدريسها، حتى يتخرج الطالب ملما وواعيا بتاريخ الأجداد، وحدود بلاده وإمكانياتها.

 


ومن خلال الصين استشهد "فضالي" بهم كخير مثال، في سعيهم الدائم لنشر لغتهم رغم كبر أعدادهم ورغم صعوبة نطقها وكتابتها وغرابتها، إلا أنها لغة سياحة "نجعل منها لغة سياحية نروج بها لـ بلد فيها تلت آثار العالم".

 


وبسؤاله على قدرة استيعاب الطالب المصري لتلك اللغة، أجاب "فضالي" أنه لن يقابل أية صعوبة على الإطلاق، ما دام فريق العمل من المدرسين أو الدكاترة الجامعيين مؤهلين لتدريس تلك اللغة فعليا "إحنا بنلاقي صعوبة في الإنجليزية لأن المدرس اللى درس مش متمكن انجليزي"، واختتم حديثه متمنيا أن تعود السياحة لمصر وتحقق من العملة الصعبة ما ينعش البلاد، وأن يعمم تدريس تلك اللغة دون تحويلها لتجارة تهدف للانتفاع من دخلها دون نقل ثمارها وفوائدها للمتعلمين.

 


ترسيخ الثقافة الحضارية في ذهن الأطفال


من جانبه أكد الدكتور محمد البيلي أمين ائتلاف معلمي مصر، أن تدريس بعض رموز الكتابة الهيروغليفية في منهج الدراسات للصف الرابع الابتدائي العام القادم مفيد جداً للطلاب،  حتى وإن كان صعبا عليهم، نظراً إلى أن تعلم الطلاب في سن صغيرة يرسخ المعلومات في ذهن الطلاب وينشئهم على الوعي الثقافي الحضاري وينمي مواهبهم.

 

وأضاف "البيلي" في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن ثقافة الطلاب المعرفية أهم من التعليم نفسه، فعندما يصل الطلاب للمرحلة الثانوية يجب أن يكون لديهم كامل المعرفة بالثقافة القديمة وأيضاً بالتكنولوجيا الحديثة لأن نظام التعلم الجديد يعتمد على الاكتشاف والإبداع.

 
وأوضح أن طلاب الصف الرابع الابتدائي هذا العام عند وصولهم للمرحلة الإعدادية،  سوف يُدرس لهم لغة أجنبية ثانية، بجانب اللغة الإنجليزية، وسوف يكون لهم حرية الاختيار في دراسة نوع المادة.

 

لا بد من تغيير النظرة المغلوطة لتاريخ مصر


ومن جهته، قال الخبير التربوي كمال مغيث، إن تدريس المادة الهيروغليفية بالمناهج المصرية مطلب أساسي لأي إنسان مهتم بتاريخ وطنه، موضحًا أن حدث تشويه لتاريخ مصر بفعل السلفيين.


وأكد مغيث في تصريحات خاصة لـ"ًصدى البلد"، على أهمية تغيير النظرة المغلوطة إلي تاريخنا باعتبار تاريخ عبادة أصنام وشرك بالله، لافتًا إلي أن كثيرا من المصريين لديهم دراية بتاريخ شعوب المجاورة أكثر من تاريخ مصر .


وأضاف "آن الأوان أن نهتم بتاريخنا ليس كمادة علمية فقط لكن كنشاط، وبالتأكيد زيارة الهرم والمتاحف تترك أثرا في أولادنا أكثر من مجرد معلومات تدرس في كتاب"، مشيرًا إلي أن كثيرا من المصطلحات التي تعامل بها المصريون مع الأطفال هي في الأصل فرعونية قديمة. 


وأشار إلى أن من يجيد التحدث  باللغة الهيروغليفية بمصر نسبة قليلة جداً، فإذا كان لدينا 2 مليون طفل في الصف الرابع الابتدائي، فليس لدينا 150 ألف مدرس يجيدون الهيروغليفية، موكدًا على وجود تقصير شديد بدراسة تاريخ أجدادنا الفراعنة بالمناهج الدراسية.


وتابع أنه لا يفضل أن تكون مادة الهيروغليفية مادة نجاح ورسوب حتى لا تتحول لمجرد حشد معلومات من أجل حصد الدرجات.


وأضاف الخبير التربوي أن مشاهدة الطلاب لموكب المومياوات سيترك أثرا طيبا في نفوس الطلاب، معربًا عن تفضيله أن يتم التركيز في هذا الحدث العظيم على موكب  الملوك أكثر من المسؤولين والضيوف.