الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

لماذا عبدالعزيز سعود البابطين سفيرنا إلى العالم؟!

لا يمكن الالتفاف على حقائق قائمة ولا يمكن الإزاحة بالبصر عن حقيقة ماثلة أمامك.
الشاعر والأديب الكويتي عبدالعزيز سعود البابطين أصبح خلال الثلاثين سنة الماضية ايقونة حسية للحرف العربي، ولما فعل وأنتجه وأسسه أصبح سفير لغة الضاد إلى العالم أجمع، ليس بسبب الجائزة الأدبية الراقية التي تحمل اسمه والتي انطلقت أواخر القرن الماضي، بل لأنه أسس بها ومنها وعنها مؤسسات ومنتديات وملتقيات وجوائز تربط بعضها البعض، لتكون في النهاية ديباجة خارطة سلام لغوية من لغتنا إلى اللغات الحية الأخرى وإلى شعوب العالم من أهل المؤسسات التعليمية إلى أوسطها وإلى أكثرها تأثيرا، حركة سلام لغوية وضعت لنا بسبب هذا الأديب مواضع اقدام أكاديمية في أكثر من دولة ومحفل ومؤتمر.
وقد نال عن جدارة واستحقاق شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة ستيرلينغ الإسكتلندية، لتكون بهذا هي شهادة الدكتوراه الرابعة عشرة التي ينالها الاديب والشاعر البابطين خلال مسيرته الأدبية، وهو رقم لم يصل اليه اي شخصية أدبية أو سياسية عربية من قبل، لذا يستحق ان نطلق عليه لقب الدكاتره عبدالعزيز البابطين
البابطين يحمل في جعبته ١٤ دكتوراه فخرية تاريخيا، ومع هذا يرفض ان يسبق اسمه لقب الدكتور او حتى حرف الدال، وهو الذي يستحقها ويليق بها وتليق به ولكنه مع هذا يفضل ان يعرف باسمه المجرد كشاعر وأديب، ولا يطلب أكثر ولم يطلب أكثر.
لماذا ١٤ دكتوراه في سجل هذا الرجل؟! للإجابة المنطقية عن سؤال كهذا لابد ان نعرف أمام القارئ أن هذا الرجل قام وبواسطة الجائزة التي تحمل اسمه وهي مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري وطوال فترة عملها على مدار أكثر من عقدين بجهود جبارة لخدمة الأدب والشعر العربي بما يوازي جهد وزارات الثقافة لجميع الدول العربية، بل بما يوازي جهود جميع كليات الاداب في جميع الجامعات العربية من محيطها الى خليجها، حتى تحولت معه الجائزة التي تحمل اسمه الى إحدى أهم المؤسسات لخدمة الشعر العربي في العقود الثلاث الاخيرة لتصبح قبلة الأدباء والشعراء للمشاركة في مؤتمراتها وندواتها ومسابقاتها، فما قدمته مؤسسته خلال نحو ٣٠ عاما كانت أشبه بتكوين مجمع شعري أدبي شامل لم تتمكن ولم تستطع كل جامعات الدول العربية من تأسيس نظيره أو مثيل له، ولعل أبسط مثال على انتاج مؤسسة البابطين معجم الشعراء العرب المتجدد عاما بعد آخر، ناهيك عن الاهتمام بالشعراء المعاصرين والادباء والنقاد واللغويين ممن كانوا لولا اهتمام جائزة البابطين بهم وبنتاجاتهم لكانوا سيتحولون الى نسي منسي في عالم متلاطم الأهواء والاهتمامات.
بكل فخر أقول شكرا من القلب للأديب والشاعر و«الدكاترة» عبدالعزيز سعود البابطين لأنه بالنسبة لي حول بلدي الى بلد مهتم بالشعر والشعراء، بل ومن المحافظين على اللغة العربية، وبفضله أصبحنا منارة ثقافية من العرب إلى العرب، ونقل ثقافتنا من دهاليز النخب الثقافية الى العالمية بشكل استحق به كل ما ناله وحصل عليه من شهادات دكتوراه من جامعات عالمية معتمدة ومعتبرة.
فلهذا الرجل «شكرا»، بل وألف شكرا لما قدمته وستقدمه، خاصة انه يحرص على تقديم بلده الكويت قبل اي شيء آخر.
لذا، عبدالعزيز سعود البابطين (شكرا منك وشكرا لك وشكرا عليك).
ولن نتوقف عن الشكر لهذا الحد ولكن في العام 1997 حضرت مهرجان ابن لعبون الشعري الذي أقامته مؤسسة عبدالعزيز البابطين وكان - بحسب ما اذكر - انه أول مهرجان شعري للشعر النبطي حقيقي في الكويت بل في الخليج كله، وشارك في تلك التظاهرة الأدبية الراقية جدا شعراء لهم ثقلهم ووزنهم وتاريخهم الذي لا يمكن إنكاره ومنهم كان صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبد المحسن وشاعر اليمن الكبير حسين ابوبكر المحضار وشاعر الرومانسية الراحل مساعد الرشيدي والشاعر السوري الشعبي عمر الفرا.
وأذكر أن ذلك المهرجان كان اكثر تظاهرية ثقافية حضوريا في تاريخ الكويت لا من حيث عدد الحضور ولا نوعية الشعراء أو حتى التغطية الاعلامية التي نالها ذلك المهرجان، وقد كان ذلك المهرجان هو القاعدة الرئيسية لمهرجانات شعرية لاحقة، لأنه كان الاول من نوعه، بل كان بذرة لانطلاق الأمسيات الشعرية الجماهيرية للشعراء الشعبيين بعده التي نعرفها اليوم ومنها أمسيات هلا فبراير وأمسيات مهرجانات اخرى في السعودية والإمارات وقطر والبحرين.
ويقيني ان ذلك المهرجان الذي اطلق قبل عشرين عاما هو حجر أساس المهرجانات والأمسيات الشعرية التي نعرفها اليوم، اعلم ان صاحب فكرة المهرجان وراعيه هو نفسه صاحب المؤسسة التي تحمل اسمه والتي قامت بعقد مهرجان ابن لعبون وأعني الشاعر الاديب عبدالعزيز سعود البابطين، وذلك المهرجان يشكر عليه بل وترفع له القبعة احتراما لانه صاحب فكرته ذلك لأنه فتح الباب على مصراعيه لأن يكون للشعر الشعبي موطئ قدم بين المهرجانات الأدبية وكانت تلك سابقة في ان يكون للشعر الشعبي مهرجانا يضم أمسيات وندوات أدبية ويحظى بحضور جماهيري غير مسبوق، ولكن للأسف ان مؤسسة عبدالعزيز البابطين التي أسست هذا المفهوم وابتكرت فكرة مهرجان شعري خاص بالشعر الشعبي بأمسيات شعرية لكبار الشعراء النجوم، لم تكمل مشوارها في هذا الجانب الثقافي الحيوي وتوقفت تماما عن إنتاج أو إقامة مثل هذا النوع من المهرجانات التي تعنى بالشعر الشعبي والتي كانت هي سبب بانطلاقتها بل بابتكارها وتأسيسها.
هذا طبعاً لا ينفي دور المؤسسة على المستويين الإقليمي والعربي في نشر مهرجانات شعرية رائدة للشعر الفصيح، وكونها مؤسسة كويتية ثقافية كويتية يعتبرها الأدباء العرب منارة ثقافية حية ومتفاعلة بمهرجانات ودورات شعرية أدبية أصلحت معها الى اهم مؤسسة ثقافية عربية على الاطلاق.
ولكن كنت أتمنى لتلك المؤسسة ان تكمل خط سيرها في دعم الثقافة الشعبية العامة التي كانت قد بدأته منذ ٢٠ عاماً عندما أقامت مهرجان ابن لعبون الشعري الذي كان نواة كل المهرجانات الشعرية في الخليج بلا استثناء، ذلك المهرجان الذي كان بمنزلة قبلة الحياة للشعر الشعبي أو بالأصح قبلة الحياة لنقل الشعر الشعبي من المشافهة والأمسيات البسيطة الى الاعلام المكتوب والمرئي والحالة المهرجانية الأدبية اللائقة.
أتمنى للقائمين على هذه المؤسسة الرائدة التي نعتبرها ككويتيين مصدر فخر لنا ان تعيد الروح الى الشعر الشعبي عبر إعادته الى المهرجانات التي كانت سببا رئيسيا بل ووحيدا الى إنشائها.
والأمر سهل جدا كفكرته الأولى، فقط مجرد مهرجان شعري ومجموعة أمسيات لشعراء لهم ثقلهم وندوات خاصة بالشعر الشعبي شريطة أن يقام في الكويت لا أكثر ولا أقل.
وقبل ان اتحدث عن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الثقافة يستحقه شخص مثل الاديب الشاعر عبدالعزيز البابطين.
في الحقيقة ان استحداث منصب نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الثقافة، اصبح مستحقا في اي تشكيل حكومي قادم، فالوضع الثقافي في الكويت اصبح بحاجة حقيقية لجهة رسمية عليا تدير هذا الشأن الذي يعاني من التبعية لاكثر من جهة، فالمسارح الاهلية تتبع وزارة الشؤون «وكأنها مطلقات مو مسارح». والأنشطة الثقافية المتنوعة من أمسيات شعرية وعروض فنية ثقافية ومعارض تشكيلية، تتبع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، والذي يتبع بدوره وزارة الاعلام، لذا فهذه التبعية المعطلة لعدد من الجهات يجب أن يتم فكها، وفصل المجلس الوطني للفنون والثقافة والآداب عن وزارة الإعلام، بل وتحويل المجلس الوطني الى وزارة مستقلة، تحمل اسم وزارة الثقافة، تعنى بجميع تلك الانشطة وتؤسس لمسارح جديدة وصالات عرض للفنون التشكيلية.
فأحد اهم أسباب ضياع الثقافة في الكويت هو ان عناصرها الاساسية مشتتة بين اكثر من جهة، وعليه فان اي جهد يقوم في اي من تلك الجهات سيبقى ناقصا بل مهملا، ورهنا بمزاجيات كل جهة تديرها، وهي جهات تتعامل بالبيروقراطية الجامدة غالبا ووفق لوائح وقوانين تقتل الإبداع ولا تنميه باستحداث وزارة الثقافة، ستجمع كل خيوط اللعبة في مكان واحد بهيكلية جديدة، وعقلية إدارية تحترم الإبداع اكثر مما تحترم لوائح ونصوصا جامدة.
توضيح الواضح: عندما وضعت اسم الشاعر والأديب عبدالعزيز سعود البابطين كاسم مقترح لتولي المنصب، وضعته لسبب وحيد فقط، هو انه بشخصه، قام بتأسيس وزارة ثقافة كويتية خاصة لا تتبع الحكومة، عبر إنجازات مؤسسته الثقافية التي تحمل اسمه، والتي وصلت بإنجازاتها الى حد يفوق ما أنجزته كثير من المؤسسات الكويتية الحكومية التي تعنى بالثقافة.
توضيح الأوضح: أما لمَ قرنت منصب الوزير بمنصب نائب الرئيس؟ فاعتقد أن الثقافة لا تقل أهمية عن الأمن او الدفاع، فبلد بلا حركة ثقافية حقيقية هو بلد يعاني من موت اكلينيكي.
 عندما كتبت عن الشاعر الاديب عبدالعزيز البابطين مقالة عنوانها «البابطين كويتي على قمة شعر العالم» وتطرقت الى الانجاز العالمي الذي حققه بمشاركته 6 شعراء يمثلون قارات العالم في اليوم العالمي للشعر، واختير ككويتي ليلقي قصيدة في ذلك المحفل الادبي العالمي، علق احد الاصدقاء: «مدحت وبالغت في مديحك للرجل»، وصدمه ردي اذ قلت له: «لا أعرفه سوى بالاسم ولم التق به شخصيا، ولم اكن بحاجة لأعرف الرجل شخصيا»، انا امتدحت انجازه ولم امتدح شخصه، وتطرقت في مقالتي تلك الى انجازاته في خدمة الشعر والادب، وكيف انه رجل واحد قام مقام مجلسين وطنيين للثقافة والفنون والآداب واوصل اسمه مقرونا باسم بلده الى دول بعضها لا يعرفنا، وبعضها لا يعرف عنا سوى اننا بلد البترول، او كما يسمينا المثقفون العرب «البترو دولاريين»، وكما انه علينا ككتاب ان نسلط الضوء على مكامن الخلل والخطأ دون شخصانية، علينا فرضا ان نسلط ضوء كشافات كتاباتنا على الانجازات، فلا يعقل ان بلدنا لا ينجب الا الفاسدين واللصوص و«الحرامية»، فهناك اصحاب انجازات من حق بلدنا علينا كتابة ان نذكرهم، كما ذكرت الاديب البابطين، ولو اردت ان اعدد المتميزين في بلدي من وزراء وساسة ومحللين ومفكرين وادباء لطال بنا المقام، وما دفعني لكتابة هذه المقالة مرة اخرى عن الاديب الشاعر البابطين هو ان الجائزة التي تحمل اسمه تم منحها لباحث اسباني يدعى خوسي راميريز، وستتم اقامة حفل تسليم الجائزة في جامعة غرناطة بحضور الاديب الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين، وتعنى هذه الجائزة بالبحوث التي تسلط الضوء على الحضارة الاندلسية، وللباحث الاسباني راميريز دراسة متكاملة عن الفتح الاسلامي لغرب اسبانيا.
ولمن لم يسمع عن او لا يعرف جامعة غرناطة والتي سيحضر اليها الكويتي البابطين لتسلم الجائزة فهي جامعة اقدم من الولايات المتحدة الاميركية، فعمرها يتعدى الخمسة قرون، اذ تأسست عام 1531، وينتسب اليها اليوم اكثر من 88 ألف طالب، وهذا امر يدعونا للفخر ان الجائزة التي تحمل اسم مواطن كويتي تستقدم في واحدة من اعرق الجامعات العالمية.
توضيح الواضح: شيء من الفخر لا يضر، وشيء من البعد عن السياسة افضل مليون مرة من السير على شواطئها المتلاطمة الامواج، لهذا كتبت عن هذا الرجل وسأكتب عن امثاله كفرض عين من اجل بلدنا.