الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

أيهما أفضل يوم عاشوراء أم عرفة؟

أيهما أفضل يوم عاشوراء
أيهما أفضل يوم عاشوراء أم عرفة؟

يتساءل الكثيرون أيهما أفضل يوم عاشوراء أم عرفة؟، لما فيهما من خير عظيم ونفحات، وقد قال رسول الله  (صلى الله عليه وسلم): "إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبدا".

 

أيهما أفضل يوم عاشوراء أم عرفة

الأكثر من أهل العلم على أن عرفة أفضل من يوم عاشوراء لعدة أمور منها:
1ـ لأنها تكفر سنتين إن تقبلها الله.
2ـ لأنها في عشر ذي الحجة وهي أفضل من عشر المحرم.
3ـ ولأن عرفة يختص بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم بينما عاشوراء لموسى عليه السلام ، ومحمد أفضل من جميع الأنبياء عليهم السلام أجمعين.
4ـ وقال بعضهم بان عرفة هي الحج الأكبر، وهذا وإن كان مرجوحا إلا أن العلماء لم اتفقوا على عدم هذه الميزة لعاشوراء.


لماذا صيام عرفة يكفر سنتين بينما صيام عاشوراء يكفر سنة؟
ذكر ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد (5/315) حكمتين : الأولى:أن يوم عرفة في شهر حرام وقبله شهر حرام وبعده شهر حرام بخلاف عاشوراء.


الثانية: أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا بخلاف عاشوراء فمن شريعة موسى عليه السلام ، فضوعفت عرفة ببركات المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم .


وقيل في هذا الأمر أيضا:
أنه جاء في الحديث الصحيح مرفوعاً : " عملت اليهود من الصبح إلى الظهر فأعطاهم الله عزّ وجل قيراطا، وعملت النصارى من الظهر إلى العصر فأعطاهم الله عزّ وجل قيراطا، وعملت أمة محمد صلى الله عليه وسلم من العصر إلى المغرب فأعطاهم الله قيراطين ".


فدل ذلك على أن هذه الأمة تعطى ضعف أجر اليهود والنصارى ، وهذا محتمل ولا يُجزم به لأنه منخرم في أعمال كثيرة ليس لنا ضعف ما لهم فقد يزيد وقد ينقص ، وهذا فضل الله يؤتيه الله من يشاء.
 

الأعمال التي يستحب عملها يوم عاشوراء


قالت دار الإفتاء المصرية دار الإفتاء،إنه يستحب يوم عاشوراء التوسعة على الأهل؛ لما ورد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» أخرجه ابن أبي الدنيا في "النفقة على العيال"، والطبراني في "المعجم الكبير"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ»، قال جابر رضي الله عنه: "جربناه فوجدناه كذلك"، وقال أبو الزبير مثله، وقال شعبة مثله. أخرجه الحافظُ بن عبد البر في "الاستذكار".

 

وذكرت: قال العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 418): [(قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ التَّوْسِعَةِ إلَخْ) وَهُوَ «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ السَّنَةَ كُلَّهَا» قَالَ جَابِرٌ: جَرَّبْته أَرْبَعِينَ عَامًا فَلَمْ يَتَخَلَّفْ] اهـ.، وقال العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (2/ 405): [َيَنْبَغِي أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى الْأَهْلِ فِيهِمَا -أي ليلة عاشوراء ويومها-، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ: فَيُوَسِّعُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مُرَآةٍ وَلَا مُمَارَاةٍ، وَقَدْ جَرَّبَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَصَحَّ] اهـ.

 

وتابعت: وقال الشيخ عبد الحميد الشرواني الشافعي في "حاشيته على تحفة المحتاج" (3/ 455): [(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ) وَيُسَنُّ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ؛ لِيُوَسِّعَ اللهُ عَلَيْهِ السَّنَةَ كُلَّهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ

 

ونوهت دار الافتاء إلى أنه  قَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَرَّبَهُ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ، ... عِبَارَةُ الْمَنَاوِيِّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ: وَوَرَدَ: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ السَّنَةَ كُلَّهَا»، وَطُرُقُهُ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ضَعِيفَةً، لَكِنِ اكْتَسَبَتْ قُوَّةً بِضَمِّ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ، بَلْ صَحَّحَ بَعْضَهَا الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ كَابْنِ نَاصِرِ الدِّينِ، وَخُطِّئَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَزْمِهِ بِوَضْعِهِ] اهـ.

 

وقال الشيخ منصور العجيلي الأزهري الشافعي المعروف بالجمل في "حاشيته على شرح المنهج" (2/ 347): [وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ وَالْأَقَارِبِ، وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَلْيُوَسِّعْ خُلُقَهُ وَيَكُفَّ عَنْ ظُلْمِهِ] اهـ.


وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع عن متن الإقناع" (2/ 339): [وَيَنْبَغِي فِيهِ التَّوسعَةُ عَلَى الْعِيَالِ، سَأَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَحْمَدَ عَنْهُ فَقَالَ: نَعَمْ، رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَدْ جَرَّبْنَاهُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ سِتِّينَ فَمَا رَأَيْنَا إلَّا خَيْرًا] اهـ.

وكان الشيخ عطية صقر، رئيس لجنة الفتوى رحمه الله تعالى، كان عندما يُسْئَل عن كيف نحتفل بعاشورا، ونحتفل بالمولد النبوي، ونحتفل ببداية السنة الهجرية، ونحتفل ... فكان يقول: نحن في عصر انشغل الناس فيه، فمثل هذه الومضات، تجعل الحياة تضيء، فتجعل بينك وبين الإسلام علاقة، في الثقافة. فهذه المناسبات تجعل الناس تحيا في ظلال الإسلام . هُوِية الإسلام .


فَهْم مشايخنا رحمهم الله تعالى أننا يجب أن نهتم بالمناسبات التي تجعلنا مرتبطين بِالْهُوِية، وأن نقوم بها كما فعلها رسول الله ﷺ ، وأن نراعي تغير الزمان والمكان، وأن نستحضر، ونحيي الوظائف في هذه الأيام، فنخرج بفوائدها، وهناك أسرار كثيرة لا نعرفها، ولكن إذا نحن اتبعنا الشريعة، وصلينا في مواقيتنا، وصليناها كما قال سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام ، سنتعرض لنفحات كثيرة، من أهمها : الهدوء النفسي، الطمأنينة، السعادة، الرضا والتسليم، الأمل، والهمة.



صوموا يوم عاشوراء، وَمَنْ لم يستطع أن يصم، فعليه بالذكر، والدعاء، والقرآن، قراءةً، أو استماعًا، ووسعوا على عيالكم، واجتمعوا حول مائدة واحدة، حتى نصل الرحم، وحتى نطبق بركة سيدنا رسول الله ﷺ. كل عام وأنتم بخير.