سيناء، الأرض المقدسة، تلك الأرض التي تجلى عليها رب العزة وأقسم بها، مر الأنبياء عليها، وزادها الله قدسية على قدسيتها، فهي الأرض المباركة والبقعة الغالية على قلب كل مصري، كما أنها المفتاح لموقع مصر العبقري في قلب العالم بقاراته وحضاراته، وهي محور الاتصال بين آسيا وأفريقيا وبين الشرق والغرب.
لقد قُدر لمصر، بحكم موقعها الجغرافي ومكانتها، أن تُصبح قبلة العالم على مدار التاريخ، فمصر "المكان – والمكانة"، تتوسط العالم وتربط قاراته ببعضها البعض، ما جعلها محط أنظار الجميع، وأن من يسيطر على مصر، فقد سيطر على قلب العالم أجمع.
ونتيجة لموقعها الجغرافي، سعت العديد من الدول لاحتلال مصر، لتستغل موقعها، ولتتحكم في كل شيء، إلا أنها كانت عصية على الانكسار، قوية في الدفاع عن أرضها وترابها المقدس، وكان المدخل الرئيسي لأي مُحتل يريد أن يقوم باحتلال مصر، هي سيناء، الأرض التي ضحى من أجلها عشرات الآلاف على مدار التاريخ، وذلك لحمايتها وصونها من المخططات والمؤامرات، التي تحاك ضدها بصفة مستمرة.
والمعروف عن سيناء أنها البوابة الشرقية لمصر، وحصن الدفاع الأول عن أمنها وترابها الوطني، وهي البيئة الثرية بكل مقومات الجمال والطبيعة والحياة، فهي التاريخ العريق الذي سطرته بطولات المصريين وتضحياتهم الكبرى لحماية هذه الأرض.
وتمر علينا هذه الأيام الذكرى الثامنة والأربعون على نصر السادس من أكتوبر عام 1973، ذلك النصر الذي قاتل المصريون من أجله ودفعوا أثمانًا غاليةً من دمائهم الطاهرة، ليستردوا جزءًا غاليًا وعزيزًا من أرض الوطن الذي أقسمنا على حمايته وصون ترابه وحدوده مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات.
إن حرب أكتوبر المجيدة لم تكن مجرد معركةٍ عسكريةٍ خاضتها مصر وحققت فيها أعظم انتصاراتها، وإنما كانت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشعب المصري على تحويل الحلم إلى حقيقةٍ، بل لم تقتصر آثارها على المدة الزمنية للحرب، وإنما امتدت لتنشر أشعة الأمل في كل ربوع مصر.
فلقد حقق جيل أكتوبر العظيم، النصر، ورفع راية الوطن على ترابه المقدس، وأعاد للعسكرية المصرية الكبرياء والشموخ، حين عبر عشرات الآلاف من أبطال القوات المسلحة، في السادس من أكتوبر عام 1973، إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، لاستعادة أغلى بقعة في الوطن، وهي سيناء، واستعاد المصريون الأرض، واستعادوا معها كرامتهم واحترام للعالم، حيث تعد حرب أكتوبر المجيدة، علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية العريقة فقد تبارت فيها جميع التشكيلات والقيادات في أن تكون مفتاحا لنصر مبين.
فلقد علّمنا نصر أكتوبر العظيم أن الأمة المصرية قادرةٌ دومًا على الانتفاض من أجل حقوقها وفرض احترامها على الآخرين، تعلمنا أيضًا أن الحق الذي يستند إلى القوة تعلو كلمته وينتصر في النهاية، وأن الشعب المصري لا يفرط في أرضه وقادرٌ على حمايتها.
وفي إطار الاحتفالات بنصر السادس من أكتوبر، ينشر "صدى البلد"، بطولات القادة الذين شاركوا في حرب التحرير، وكان أحدهم اللواء أركان حرب نوال سعيد الشافعى، رئيس هيئة الإمداد والتموين بالقوات المسلحة في حرب الـ 6 من أكتوبر.
نشأته
ولد "الشافعي" في 12 /3 /1924، بحي العباسية بمحافظة القاهرة، والتحق بالكلية الحربية عام 1940، وتخرج منها عام 1942، حيث تخرج برتبة ملازم ثان فى 6 سبتمبر 1942 ، كما تخرج من كلية أركان حرب، الدورة 12 فى 23 يوليو 1952، وتخرج بالدورة الثانية كلية الحرب أكاديمية ناصر فى 30 مايو 1967.
الحروب التي اشترك فيها
اشترك اللواء نوال الشافعي في العديد من الحروب منها حرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وحرب اليمن 1962، وحرب يونيو 1967، وحرب الاستنزاف 1970 ، وحرب أكتوبر 1973.
دورات عسكرية ومدنية
حصل "نوال" على دورة إمداد وتموين في "فورت لى فرجينيا" بالولايات المتحدة فى مايو 1954، كما حصل على دورة إمداد وتموين تعبوية في "ليننجراد" بالاتحاد السوفيتي فى مايو 1962، ولشغفه بالدراسة والتعلم المستمر، حصل على ليسانس الحقوق من كلية الحقوق جامعة عين شمس فى مايو 1957، كما حصل على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية فى مايو 1977.
تدرجه الوظيفي
كان لرئيس هيئة الإمداد والتموين الأسبق للقوات المسلحة تاريخ كبير في التدرج العسكري، حيث ترأس رئيس فرع التخطيط الإدارى بالشعبة الرابعة بالجيش الأول في دمشق بسوريا في الفترة من أكتوبر 1957 حتى إبريل 1961، كما أنه أصبح رئيس هيئة إمداد وتموين القوات المسلحة في الفترة من 15 مايو 1971 حتى 24 يونيو 1975.
دور سلاح الإمداد والتموين في نصر أكتوبر
عمل اللواء أ.ح نوال الشافعي، على توفير كافة الاحتياجات الإدارية واللوجستية والقتالية لأفراد القوات المسلحة قبل وأثناء وبعد معركة النصر الكبرى في عام 1973، حيث عمل على توفير المهمات الخاصة بكل مقاتل، وتعيينه القتالي من: "مياه – طعام – ذخيرة"، كما عمل على توفير الأدوية ورفع درجة استعداد المستشفيات لاستقبال الجرحى من المعركة.
كما نجح اللواء نوال وأبطال سلاح الإمداد والتموين والشئون الإدارية حينها في توفير كل ما يحتاجه المقاتل في معركة النصر.