استمر المصريون لعقود كثيرة تحت رحمة منسوب فيضان نهر النيل، وعند زيادة منسوب المياه عن الحاجة تتلف المحاصيل الزراعية، وعندما يقل المنسوب تبور الأراضي الزراعية، فكان التفكير في إنشاء السد العالي، هو الحل الأمثل لهذه المشكلة.
بدأ المصريون العمل على تشييد مشروع السد العالي العملاق، الذي يُعد أحد أهم المشروعات التي أحدث نقلة نوعية كبيرة وتنموية في مصر، وحول الزراعة الموسمية إلى دائمة، وحمى الأراضي الزراعية من أضرار الفيضانات، وجفاف الأراضي، ما ساهم في زيادة مساحات الأراضي الزراعية.
قصة بناء السد العالي
بدأ التفكير في إنشاء مشروع السد العالي مع ثورى يوليو عام 1952م، مع تحرر مصر من الاستعمار البريطاني، حيث تقدم المهندس المصري اليوناني، أدريان دانينوس، بالفكرة إلى مجلس قيادة الثورة، وبدأت دراسته من قبل وزارة الري والموارد المائية، وتم إقرار مواصفاته وشروط تنفيذه عام 1954م.
تم توقيع اتفاقية بين مصر وروسيا، لإقراض مصر 400 مليون روبل لتنفيذ المرحلة الأولى من السد، عام 1958م، وفي العام التالي تم توقيع اتفاقية توزيع مياه خزان السد بين مصر والسودان.
مواصفات السد العالي
يعتبر السد العالي، سد ركامي على نهر النيل في مدينة أسوان جنوب مصر، بطول 3830 م، وارتفاع 111 متر فوق منسوب قاع النهر، وعرضه عند القمة 40 متر، حيث يبلغ حجم السد 43 مليون متر مكعب من أسمنت وحديد ومواد أخرى، ويمكن ان يمر خلاله تدفق مائي يصل إلى 11 ألف متر مكعب من الماء في الثانية الواحدة.

العمل على مشروع السد العالي
بدأ العمل الفعلي على مشروع السد العالي، 9 يناير عان 1960، حيث تم حفر قناة التحويل والأنفاق وتبطينها بالخرسانة المسلحة، وصب أساسات محطة الكهرباء، وبناء السد حتى منسوب 130 م، وفي منتصب مايو عام 1964م، تم تحويل مياه نهر النيل إلى قناة التحويل والانفاق، وإقفال مجرى النيل والبدء في تخزين المياه في بحيرة ناصر، لتنتي هنا المرحلة الأولى من مشروع البناء.
بدأت المرحلة الثانية من السد العالي، بالاستمرار في بناء جسم السد حتى نهايته، وغتمام بناء محطة الكهرباء وتركيب التوربينات وتشغيلها، مع إقامة محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء.
بدأ تخزين المياه بالكامل أمام السد العالي عام 1968م، بعد أن انطلقت الشرارة الأولى من محطة كهرباء السد بعام، حيث تم الانطلاق عام 1967م،وتم الانتهاء من المشروع بالكامل عام 1970، ليتم الاحتفال بافتتاحه في مثل هذا اليوم 15 يناير عام 1971م، في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
شهداء العمل على السد العالي
منذ أن بدأ العمل على مشروع انشاء السد العالي، إلى أن تم تحويل مسار مجرى نهر النيل، سقط 218 شهيد، فقدوا حياتهم أثناء العمل، وبعضهم راح ضحية الحر الشديد، واهتم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بصرف تعويضات لأسرهم، ومنح أهاليهم مكافأت مالية.
بعد أن انتهى العمل على السد العالي، وخلال أيام الاحتفال بتحويل مجرى النيل، صرف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تعويضات لأسر الشهداء، حيث تم صرف أجر سنة من المرتب الشامل للمهندس وأجر 365 يوم للعامل إلى جانب التعويض الذي تقرر صرفه لأسرته وهو أجر ألف يوم للذي استشهد نتيجة إصابته في العمل، فضلاً عن معاش مضاف يصرف لأسرته شهريًا، وتشمل المكافأة العاملين من السوفييت.
وتقرر أن تكون المكافأة المالية التي تم منحها لجميع العاملين في بناء السد من العرب والسوفييت، ويبلغ عددهم 35 ألف عاملن وموظف ومهندس في حدود مرتب شهر، يُضاف له مرتب نصف شهر بالنسبة للممتازين الذين حققوا تفوقًا في إنتاجهم وزادت معدلاتهم في العمل على البرنامج المحدد لهم، وهذه هي المرة الأولى التي ستقدم فيها مكافآت مالية للعاملين في المشروع من السوفييت إذ كانوا يحصلون على هدايا رمزية.
اعتمد المهندس صدقي سليمان مبلغ ربع مليون جنيه لصرف مكافأت أسر الشهداء، البالغ عددهم 218 أسرة، وصرف مكافأت تشجيعية، بناء على توجيهات من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتخصيص 70 شالية في بلاجات سيدي بشر للعاملين في السد خلال شهر يونيو من عام 1964م.