قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الكارتة في الجو.. كيف تحصل رسوم العبور من الطائرات؟| موقف مصر

الملاحة الجوية ورسوم عبور الطائرات .. صورة تعبيرية
الملاحة الجوية ورسوم عبور الطائرات .. صورة تعبيرية
2392|نورهان خفاجي   -  

هل تساءلت من قبل؛ حول كيف تُحصل الدول رسوم من الطائرات التي تعبر أجواءها يوميًا؟.. نعم، الطائرات التي تعبر أجواء البلدان تُحصل منها رسوم عبور الطرق الجوية، كما هو الحال بالطرق الممهدة للسيارات على الأرض.

إذا كان يخيل إليك، أن الطائرات تحلق عاليًا في سماء فسيح دون حد أو رابط. عذرًا أنت خيالي واهم، فـ سموات البلدان عبارة عن طرقٍ جوية واضحة المعالم لكل شقيقة تجاورها أو تلك التي تشاركها حركة العبور لتنفذ من بلدٍ إلى آخر.. إذٍ فكيف تُحصل الرسوم؟

حركة الطائرات

رسوم عبور الطائرات.. يوروكنترول

هناك مايسمى بـ يوروكنترول أو المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية هي وكالة أوروبية تأسست في 1963 ويقع مقرها ببروكسل، دور هذه المنظمة يتمثل في المراقبة والعمل على تطوير التصرف في المجال الجوي. تقدم الـ يوروكنترول 3 خدمات، "خدمة تدفق الحركة الجوية، خدمة معلومات الطيران، الخدمة الثالثة هي تجميع مقابل خدمات الطرق الجوية وهي تحصيل رسوم للطائرات لصالح الدول الأعضاء البالغ عددهم حتى الآن 40 دولة بينهم مصر.

دخلت مصر اتفاقية الوكالة الأوروبية "يوروكنترول"، في عام 2004، حينها لم يكن يمر على تأسيس الشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية في عام 2001 سوى ثلاثة أعوام، وكانت صناعة الطيران تعيش أيضًا فترة ترقب عصيبة في أعقاب أحداث ضرب أبراج مركز التجارة العالمي في نيويورك، ولا أحد يعرف شيء عن مستقبل الطيران أحد الأضلاع الرئيسة في هذا الحادث.

خرجت الشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية، للنور في ظل هذه الظروف العصيبة كـ شركة قطاع أعمال، وعين حينها الراحل رأفت كمال أول رئيس لمجلس إدارة، وكان يعمل معه جنبًا إلى جنب الكابتن محي راغب، الذي كان مسئولا عن ملف الشؤون الدولية بالشركة، أصبح فيما بعد رئيسا لمجلس إداراة الشركة خلال الفترة العصيبة أيضًا التي كانت تعيشها الدولة ما بين 2011 لـ 2013.

بالعودة إلى كواليس دخول مصر اتفاقية "يوروكنترول"، التي تعد تاريخية وكانت بمثابة ميلاد حقيقي لـ شركة الملاحة الجوية، التي كانت تعاني إهدارا لوارداتها ولا تستطيع تدبير نفقاتها قبل هذه الاتفاقية بدون دعم الدولة، حينها فكر رأفت كمال ومحي راغب في عام 2003، في كيفية تدبير موارد الشركة وأنها يجب أن تدبر نفقاتها بنفسها بعيدًا عن غطاء الدولة أو دعمها حتى تستطيع الصمود بعد أن أصبحت شركة قطاع أعمال.

أبراج المراقبة

ماذا جنت مصر انضمامها لـ “يوروكنترول”؟

وكانت المنظمة العالمية للطيران المدني "الإيكاو"، تحث الدول على ضرورة أن تسترد تكلفة الخدمات الجوية التي تقدمها لأنها ستمثل عبئ على الحكومات، خاصة أنها صناعة ذات تحديث تكنولوجي مستمر وسريع ومتطور ومُكلف أيضًا. ويوجد في ميثاق الإيكاو أيضًا أن عبئ استرداد هذه الأموال لها مشاكل عدة، عندما تقوم بها الدولة منفردة بعيدًا عن غطاء مجموعة أو منظمة لهذا الغرض، جاء التفكير في منظمة "يوروكنترول"، التي تقدم خدمة تحصيل الأموال من الطائرات العابرة والهابطة والمقلعة من المطارات أيضًا لصالح الدول الأعضاء، وذلك مقابل رسوما تكاد لا تذكر بالنسبة لحجم الخدمة وفائدتها للدولة، تقدر بنسبة لا تتعدى 1% من قيمة الفاتورة ويتحمل هذه النسبة المستخدم للخدمة وليست الدولة صاحبة الفاتورة، فتحصل على مستحقاتها كاملة دون توقيع أي رسوم.

مصر بموقعها المتميز كدولة محورية ومجالها الجوي الشاسع والجاذب، كانت قبل الدخول في اتفاقية "يوروكنترول"، تقدر قيمة عائدات الملاحة الجوية لها مع بداية تأسيس الشركة في 2001 حوالي 140 مليون جنيه بشكل تقريبي، كانت تستطيع بلكاد تحصيل 100 مليون جنيه فقط منها قيمة خدمات ملاحية، وكانت تعاني آلية التحصيل في هذا المجال الجوي الفسيح رغم أن المستخدمين من الشركات كان لديهم وكلاء على الأرض إلا أن النظام حينها يصطدم بمشاكل كبيرة، حتى انضمت مصر ممثلة في الشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية لـ "يوروكنترول"، وحدث طفرة ووصلت نسبة التحصيل في بعض السنوات إلى أكثر 98% من إجمالي عدد الفواتير المستحقة لها وقفز الإيراد إلى حوالي 950 مليون جنيه، نتيجة تنظيم تحصيل رسوم هذه الخدمة.

إذا حدثتك بشكل وجيز عن شكل الخدمات التي تقدم للطائرة أثناء رحلاتها عبر مجالنا الجوي وغيرنا من أجواء العالم، الأمر يشبه الواقع على الأرض تمامًا.. الطائرة التي تعبر مجال جوي وتحلق فيه، تحتاج دائمًا في طريقها إلى خدمات اتصال وخدمات رادار وغيرها من الخدمات الملاحية التي توفرها أبراج المراقبة الجوية للطائرات خلال رحلاتها للعبور بأمان حتى تسلمها لأبراج المراقبة في الدولة التي تليها في طريق الرحلة، هذا جزء وتسمى خدمات العبور؛ بالإضافة إلى أن هناك خدمات الهبوط والإقلاع وهي معنية أيضًا بالملاحة الجوية، فالطائرة تحتاج إلى توجيه أبراج المراقبة الجوية حتى تستطيع الإقلاع والهبوط أيضًا، كل هذه خدمات ملاحية تحصل عليها الطائرة مقابل رسوم استطاعت مصر عبر هذه الاتفاقية أن تنظمها دون إهدار أو اصطدام بمشكلات عدة كانت تعاني منها قبل العام 2004، الذي كان بمثابة إعادة نظر في كل شئ يخص أمور الخدمات الملاحية وأيضًا فرصة للتوغل داخل المنظمات الدولية والوكالات التي كانت بعيدة عن مصر في هذا الشأن.

أبراج المراقبة الجوية

شركة الملاحة ومهام المجال الجوي

بالعودة إلى وكالة "يوروكنترول"، أو المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية، مجمل الدول الأعضاء بها حوالي 40 دولة، بينهم 28 دولة من الإتحاد الأوروبي صاحب فكرة إنشاءها لإدارة وتنظيم الحركة الجوية في عموم أوروبا، وباقي الأعضاء من الدول المنضمة باتفاقيات منها مصر للاستفادة من بعض الخدمات التي تقدمها الوكالة، منها تجميع الأموال مقابل خدمات الطرق الجوية، وتختلف رسوم العبور من دولة إلى أخرى ومن رحلة إلى أخرى وأيضًا يحكمه طراز الطائرة وحجمها وحمولتها ونوعها.

إذا تحدثنا عن الشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية، المعنية بأمور خدمات الملاحة الجوية، فالشركة تتبع وزارة الطيران المدني، ومهامها أنها تعمل على تجهيز وتشغيل خدمات المراقبة الجوية وتوجيهها، وتنظم أيضًا مسارات الطائرات بما يكفل منع التداخل بينها، وتأمينها وتجهيز الطرق الجوية والمساعدات الملاحية، بالإضافة إلى تقديم خدمات معلومات الطيران عن طريق تقديم المشورة والمعلومات اللازمة لسلامة وكفاءة الاتصالات والمعلومات الملاحة وخدمات الانذار، وتقديم المساعدات للطائرات التي تحتاج للانقاذ ومعاونتها إذا لزم الأمر.

وتعمل شركة الملاحة الجوية، على تقديم خدمات الملاحة الجوية الأخرى، والتي تتضمن توفير شبكة الاتصالات والملاحة والمراقبة التي تدعم عمليات تشغيل الطائرات، إضافة إلى انشاء أنظمة المساعدات الملاحية اللازمة لتأمين سلامة الطيران وصيانتها، وإعداد الدراسات الفنية وتقديم المشورة والمعلومات والخدمات اللازمة للغير لتجهيز، بالإضافة إلى تشغيل خدمات المراقبة الجوية وتوجيهها.