قال الشيخ صفوت محمد عمارة، من وعاظ الأزهر الشريف، إنّ السنة النبوية المطهرة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، بعد القرآن الكريم، ويعرفها علماء الحديث بأنها تشمل كل قولٍ أو فعلٍ أو إقرارٍ حقيقةً أو حكمًا، وسيرة وصفة خَلقية وخُلقية.
وأضاف «عمارة»: أن علماء الأصول يعرفون السنة بأنها ما أضيف إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ، أما علماء الفقه يطلقون السنة على المندوب، أي غير الفريضة من الأعمال التي طلبها الشارع، إلا أنهم يفرقون بين المندوب والسنة، أن المندوب يشمل ما ندب إليه الشارع سواء ثبت في السنة أو من استقراء أصول الشريعة.
وتابع «صفوت عمارة»، خلال خطبة الجمعة اليوم، أنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ أمرنا باتباع سنة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، فقال: تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: ٣١]، أي: قل أيها الرسول: إن كنتم تحبون اللَّه حقًّا فاتبعوني وآمنوا بي ظاهرًا وباطنًا، يحببكم اللَّه، ويمحُ ذنوبكم، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين، رحيم بهم. وهذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة اللَّه تعالى وليس متبعًا لنبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حق الاتباع، مطيعًا له في كل أوامره ونواهيه، فإنه كاذب في دعواه حتى يتابع الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حق الاتباع.
وأشار «صفوت عمارة» إلى أن السنة لها منزلتها العظيمة في الإسلام، فهي التطبيق العملي لما في كتاب اللَّه، وجاءت بأحكام لا توجد في القرآن ولم ينص عليها فيه، وقد أوضح العلماء أوجه السنة مع القرآن، وأنها على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: أن تأتي السنة مؤكدة لآيات من القرآن الكريم، ومثاله أحاديث وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج.
النوع الثاني: أن تأتي السنة مبينة لكتاب اللَّه، وذلك في عدة جوانب منها:
١- بيان مجمله: فقد جاءت كثير من أحكام القرآن العملية مجملة، فبينت السنة إجمالها، ومن ذلك أن اللَّه أمر بأداء الصلاة من غير بيان لأوقاتها وأركانها وركعاتها وغير ذلك.
٢- تخصيص عامه: فقد وردت في القرآن أحكام عامة جاءت السنة بتخصيصها.
٣- تقييد مطلقه: فقد ورد في القرآن آيات مطلقه جاءت السنة بتقييدها.
٤- توضيح المشكل: فقد أشكل فهم بعض الآيات على الصحابة، فكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوضح لهم ما أشكل عليهم.
النوع الثالث: أن تأتي السنة بأحكام زائدة على ما في القرآن، فتوجب أمرًا سكت القرآن عن إيجابه، أو تحرم أمرًا سكت القرآن عن تحريمه، ومن أمثلة هذا النوع الأحاديث التي تحرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وغير ذلك.