قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إبراهيم شعبان يكتب : الخليج المشتعل وليّ ذراع ترامب

إبراهيم شعبان
إبراهيم شعبان

أسوأ ما نجم عن الحرب الأخيرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، أنها حولت منطقة شديدة الحيوية للعالم كله، ومنطقة الخليج العربي الثرية، إلى بؤرة ملتهبة لا يمكن أن تهدأ لا اليوم ولا غدًا، وعلى الأقل طوال فترة الرئيس الأمريكي الحالي ترامب.

قد يقول البعض، إن مذكرة التسوية التي أوقفت القصف المتبادل قد أنهت أكثر من شهرين من المواجهات العسكرية، لكنها في رأيي جاءت هدية ثمينة لإيران، وعلى عكس كل ما كان متخيّلًا.

فقد كسبت إيران الحرب ببساطة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وأصبحت لها اليد العليا في الخليج العربي ومضيق هرمز، وأصبح أي اقتراب منها يعني تجرؤها مباشرة وبسرعة على ضرب الكويت والبحرين والرياض والمنامة وأبوظبي والدوحة وموانئ سلطنة عمان.

للأسف، لقد فشل ترامب تمامًا، وأوجد للحرس الثوري الإيراني، وأوجد لدولة المرشد، جواز مرور لضرب أي عاصمة خليجية بدعوى أنها تضم قواعد أمريكية أو طائرات أمريكية، أو ليست كذلك في الغالب، لوقف أي هجمات عليها. إيران عرفت كيف تشل يد أمريكا وإسرائيل ناحيتها، وحولت مضيق هرمز إلى ورقة ضغط هائلة وباب لتحصيل أموال مستقبلًا عبر فرض الرسوم، وهذا لم يكن موجودًا؛ لأن مضيق هرمز لا يخص إيران وحدها، بل الدول المتشاطئة على الخليج.
الخليج العربي المشتعل سيودع الاستقرار، في رأيي، طوال فترة ترامب، وبعدها سيتحول إلى إقطاعية إيرانية؛ لأنها بالفعل فرضت سيطرتها، ولم يسقط نظام المرشد في إيران رغم كل المآسي، ورغم الدعم التام لميليشيات التطرف في المنطقة، ناهيك عن 300 مليار دولار سيدخلون خزائن طهران جراء رفع القيود عن أموالها المجمدة، بعد أن استطاعت ليَّ ذراع ترامب.

وأمام هذا الوضع الغريب والهزيمة المفاجئة، أصدرت دول الخليج وأمريكا بيانًا مشتركًا عقب اجتماع وزاري في البحرين، تضمنت أبرز نتائجه: التصدي لتهديدات إيران، ورفض فرض أي رسوم للسيطرة على مضيق هرمز، والحفاظ على زخم المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، ومنع إيران من تطوير سلاح نووي أو حيازته، بجانب دعم الشعب السوري في بناء دولة مستقرة وآمنة وشاملة وذات سيادة، والالتزام الكامل بسيادة لبنان وأمنه واستقراره. لكن هذا البيان، في رأيي، مجرد ذر للرماد في العيون؛ لأن إيران على أرض الواقع اكتشفت العيوب الأمريكية والعربية الخليجية، فأي ضربة تطالها سترد برد مماثل على عاصمة عربية أو دولة خليجية نفطية غنية، ما يربك حال الجميع. ويوقف تدفق النفط للأسف، طهران المرشد عرفت كيف توجعهم.

وإذا كنت أتأسف على هذا، فلأنه راجع إلى أن إيران ليست دولة جوار أو تعرف حدود الجيرة، ولكنها عدو لا يختلف عن أي أعداء آخرين للأمة العربية. ودعك من أنها دولة إسلامية ومثل هذه الكليشيهات، فقادة إيران لا يعترفون أصلًا بهذا، ولديهم منذ الخميني وخامنئي توجهات نحو الصين وروسيا وإعادة الهيمنة الفارسية على الخليج ودوله.

فشل ترامب لم يكن منفردًا، ولكنه فشل جماعي. لقد أدخل الدول الخليجية معه في الدائرة، وسيكون من الصواب لكل دولة أن تبحث عن أمنها القومي الخليجي، سواء داخل مجلس التعاون الخليجي أو خارجه، بشكل منفرد وبعيدًا عن أمريكا ترامب، التي فشلت في ترويض طهران، وخلقت منها شبحًا هائلًا يهدد الجميع.

إن وهم التزام إيران ببنود مذكرة التفاهم مع أمريكا ليس إلا خدعة كبيرة، فأي اقتراب من إيران أو "محمياتها الميليشياوية" والعسكرية في اليمن أو لبنان أو سوريا أو العراق سينعكس فورًا على الخليج العربي والمرور في مضيق هرمز.
هكذا.. هل تخيلتم؟ القضية لم تكن انتصار ترامب أو هزيمته، ولكن تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية الغنية، والتي يعمل بها عشرات الملايين من المواطنين العرب غير مواطنيها الأصليين، وحركة التدفق والثراء والمساعدات والدعم منها. كل هذا واستمراره أصبح متوقفًا على المزاج الإيراني.