السبع آيات المنجيات من الداء والبلاء .. يبحث الكثيرون عن السبع آيات المنجيات من الداء والبلاء، خاصة وأنه ما من بيت إلا وحلت به البلوى وأصابته المصيبة فيضيق الصدر ويظن البعض بنفسه الهلاك، إلا أن في القرآن الكريم السبع آيات المنجيات من الداء والبلاء، ففي هذا الكتاب الحكيم ما فيه من الشفاء والطمأنينة.
السبع المنجيات من الداء والبلاء
الابتلاء وعلاقته بالتيسير والترخيص من القواعد المهمة التي ينبغي على الفقيه أن ينتبه إليها بحسب دار الإفتاء؛ إذ إن الابتلاء قد ينقل الحكم التكليفي من دائرة العزيمة إلى دائرة الرخصة، فيصير ما كان محظورًا مسموحًا في فعله، وما كان واجبًا مسموحًا في تركه، وما ذلك إلا لكون الابتلاء يورث حرجًا أو مشقة تستوجب ذلك التيسير والترخيص، بل إن الابتلاء من أكثر أسباب التيسير مساسًا للتفريع الفقهي، فأثره لا يقتصر على باب معيَّن من أبواب الفقه دون غيره، بل هو في الغالب شامل لمجموع أبواب الفقه، وإن كان التصريح بالتعليل به قد كثر فيما يتعلق بأمور العبادات، خاصة فيما يتعلق بالطهارة وإزالة النجاسة، غير أن التأمل في الفروع الفقهية يتضح منه شمول أثره لغير ذلك؛ يقول الإمام السيوطي في "الأشباه" (ص: 80، ط. دار الكتب) بعد أن ذكر الكثير من الفروع الفقهية الداخلة في قضية الابتلاء: [فقد بان بهذا أن هذه القاعدة يرجع إليها غالب أبواب الفقه] اهـ.
وتابعت: الناظر فيما كتبه الفقهاء يمكن أن يقسِّم الابتلاء إلى عام وخاص لكلٍ منهما ضوابطه، وإن كان الأثر الفقهي المترتب على كل منهما واحد. فالأول منهما وهو الابتلاء العام معناه: اشتداد حاجة أكثر المكلفين أو فئة معينة منهم للتيسير في أمر شائع متكرر يتعسر عليهم تركه أو الاحتراز عنه، بحيث لو كُلِّفوا اجتنابه لوجدوا في ذلك مشقة غير معتادة؛ يقول الإمام الصنعاني في "إجابة السائل شرح بغية الآمل" (ص: 109، ط. مؤسسة الرسالة): [ومعنى عموم البلوى شمول التكليف لجميع المكلفين أو أكثرهم عملًا] اهـ.
وفسَّر الإمام علاء الدين البخاري في "كشف الأسرار" (3/ 16، ط. دار الكتاب الإسلامي، القاهرة) ما يعم به البلوى بأنه: [ما يمس الحاجة إليه في عموم الأحوال] اهـ.
وفسَّره شمس الدين الأصفهاني في "بيان المختصر" (1/ 746، ط. جامعة أم القرى، مكة المكرمة) بأنه: [ما يحتاج إليه عموم الناس من غير أن يكون مخصوصًا بواحد دون آخر] اهـ.
وقال الكمال بن الهمام في "التحرير مع شرحه" (2/ 295، ط. دار الفكر) مفسِّرًا ما تعم به البلوى أنه: [ما يحتاج إليه الكل حاجة متأكدة مع كثرة تكرره] اهـ.
فمثال ما يشق تركه للحاجة إليه: النوم، فهو حالة متكررة لكل الناس ولا تختص بفرد واحد، ومن الواضح بالمشاهدة أن اجتناب النوم مطلقًا يتعذر على عموم الناس لشدة احتياجهم له، فلو كُلِّفوا اجتنابه مطلقًا لكان في ذلك مشقة خارجة عن المعتاد لا يمكنهم احتمالها، وبهذا يتضح أن النوم من الأمور التي تعم بها البلوى، وذلك مع ملاحظة أن الأصل في الشريعة تحريم كل ما يؤدي لغياب العقل أو فقد الوعي -كالمسكرات والمخدِّرات ونحوها– لكن لما عمت بلوى الناس بالاحتياج إلى النوم رغم أنه وسيلة لتغييب العقل كان مستثنى على خلاف ذلك الأصل؛ لأن التكليف باجتنابه حرج وتكليف بما لا يطاق، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
وقد جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ،.. وذكر منهم: النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي.
ومثال ما يتعذر الاحتراز عنه: الدم اليسير المتبقي في لحم الذبيحة بعد تذكيتها، فإنه يشق على الناس الاحتراز عنه، ولا يجب غسله قبل طهو اللحم ولا بعده، رغم أنه جزء منفصل من الدم المسفوح المتدفق جريانه من الذبيحة، والذي هو نجس بالإجماع، ولكن لما كان هذا الدم المنفصل قليلًا يشق الاحتراز عنه، مع حاجة أكثر المكلفين للتغذي باللحم؛ عمت به البلوى، وكان معفوًّا عنه، بخلاف ما لو قصده إنسان فتعمد تجميع الدماء القليلة المعفو عنها وتناولها مفردة؛ فإنه يحرم عليه إذ لا بلوى فيه.
أما النوع الثاني من أنواع الابتلاء: الابتلاء الخاص، وهو اشتداد حاجة المكلف للتيسير في أمر متكرر يتعسر عليه -بصورة خاصة- تركه أو الاحتراز عنه، بحيث لو كُلِّف اجتنابه لوجد في ذلك مشقة غير معتادة، وذلك نحو أن يبتلى شخص بمرض كسلس البول مثلًا، فإنه يشق عليه تجديد الوضوء لأداء الصلاة كلما نزلت منه قطرة بول، لصعوبة الاحتراز والعجز عن التحكم مع كثرة خروج الحدث، فتشتد حينئذ حاجة المكلف لأداء الصلاة مع التيسير في أحكام الطهارة، فهذه بلوى خاصة لا يجدها الشخص الصحيح، وإنما يبتلى بها بعض المكلفين بصورة خاصة، قد تتفاوت مشقتها من فرد إلى آخر، مما يحتم على المفتي دراسة العناصر المختلفة المحيطة بالحادثة ثم إصدار فتوى خاصة لكل فرد بحسب بلواه، بخلاف ما يصدره المفتي من أحكام عامة في عموم البلوى.
السبع المنجيات من الداء والبلاء
ومن السبع المنجيات من كل مصائب الدنيا ما ذكره كعب الأحبار رحمه الله حين قال: إن في القرآن سبع آيات لا أبالي بشيء بعد قراءتهن، ولو خرّت السماء علي نجوت بإذن الله...وهي:
بسم الله الرحمن الرحيم
1- "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون".
2-"وإن يمسسك الله بِضُرّ فلا كاشف له إلا هو وإن يُردك بخيرٍ فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عبادهِ وهو الغفور الرحيم".
3-"وما من دآبةٍ في الأرض إلا على اللّه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كُلٌ في كتابٍ مبينٍ".
4-"إني توكلت على اللّهِ ربي وربكم ما من دآبةٍ إلا هو ءاخذُ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم".
5- "ما يفتح اللّهُ للناس من رحمة فلا ممسكَ لها وما يمسك فلا مُرسلَ لهُ من بعدهِ وهو العزيز الحكيم".
6-"وكأين من دآبةٍ لا تحمل رزقها اللّه يرزقها وإياكم وهو السميع العليم."
7-" ولئِن سألتُهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ اللّهُ قُل أفرءيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني اللّهُ بِضُرٍ هل هن كاشِفاتُ ضُرِهِ أو أرادني برحمة هل هُنَّ مُمسِكاتُ رحمتهِ قل حسبي اللّه عليه يتوكل المتوكِلونَ".
ومن دعاء المصائب ما روي مالك في الموطأ أن جبريل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التامة اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء، وشر ما يعرج فيها، وشر ما ذرأ في الأرض، وشر ما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار، ومن طوارق الليل والنهار؛ إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن.