الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

كيف تكون مع الآخر

أحمد نجم
أحمد نجم

هناك أمور يصعب على الانسان مواجهتها وهي تتعلق بتكوينه الشخصي، بعضها  يتهرب منه والأخريات يستمع إليها من داخله دون أن يبدي قرارا، يحدث نفسه أحيانا عن جرأته في مواجهة المعاناة التي تصادفه في حياته سواء العملية أو الاجتماعية بينما يري بعيون داخليه توقفه أحيانا أمامها خشية مواجهتها. 

مخاوفك من مواجهة المواقف الصعبة في حياتك التي تسبب لك الأزمات لن تحلها، التردد في اتخاذ القرار لن يصيبك بالنجاح، الفشل هو في صمتك عن اتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة . 

فلا يجب أن يكون الإنسان سجينا لمخاوف أو تردد في اتخاذ قرار . عندما تتردد في الرد بأدب علي من يهينك أو اثبات اعتراضك بدعوي الحرج من كبر السن أو المنصب  فانت مصاب بضعف في شخصيتك . فالكرامة و عزة النفس من أهم اسباب تكوين الشخصية السوية فلا تكن سجينا لخجلك من المواجهة . 

ولا تتردد في المطالبة بحقوقك من الأخرين بدعاوي ضعيفة تصل لمرتب الخوف من المواجهة . امتلك أدوات ذاتك بقوة الإحترام لشخصيتك ولا تسمح لأحد أن يهينك بدعوي المداعبة و الصداقة . فتلك العلاقات تتسم برقي الحوار وآداب التواصل الإنساني . فحين تضيع كرامة الإنسان في تعامله مع الآخرين تصعب عودتها مرة آخري لتكوين شخصيته السوية . و يتقبل الجروح تباعأ حتي يصل لمرحلة الضعف في شخصيته  ويقنع نفسه بأن تبدو القوة في صمته .  

أحيانا يحتاج الإنسان لتكوين ذاته مرة أخري من خلال تعامله مع الآخرين . تكتشف أنت أن اخلاقك أتت في الزمن الخطأ وتكتشف أن رقي التعامل مع الأخرين يحتاج لمراجعه من داخلك . و تكتشف أن سوء نية البعض تجاهك هو في صدارة العلاقة معك برغم أنك تحمل القلب الطيب الذي يتسامح ويغفر ويتمني الخير للجميع . حينها تقف في ركن بعيد لرصد المقرب و القريب . تحتاج لأن تميل براسك وعقلك للخلف تراجع وتدون امور علاقاتك مع الأخر وتستبعد ما هو يحتاج لإعادة طلاء . فلا الوقت يسمح ولا شخصيته سوف ترتقي لفكرك ولا ضميره سوف يهدأ من حسن قبولك لدي الآخرين ونجاحاتك . 

ولأن الناس معادن فقد تصاف من عليهم الصدأ ولا يستحقون منك إعادة طلاء . لأن صدأ القلوب و الضمائر لا يمكن إعادته لأصله مرة أخري . لكي تنجح عليك مواجهه من انطلي عليهم الصدأ . فلن تنجح إذا لم تواجه وتذكر أن النجاح و الفشل هو في الأساس اختيارك وقرارك انت . أنت من يضع بذرة كلا منهما . 

بيدك تصنع أحجار تقف عليها لتعلو قامتك . وبيدك تصنع أحجار تتسبب في جرحك . منذ نعومة الأظافر عليك أن تختار الرفيق قبل الطريق وتحدد اهدافك بدقة وان لم تستطع لفوات الأوان عليك بذرع الاسس في النبت الجديد . سواء كان مولودك او تلميذك سواء في العمل او الحياة بصفة عامة . زراعة الأسس التربوية هدف سام لخلق جيل قادر علي مواجهه الفشل و الإصرار علي النجاح . عندما تتيقن ان لديك الرغبة في المساهمة في تنمية نفسك من اجل بلدك تكون قد بلغت الايمان بحق الآخرين عليك من جراء ما صنعوه لك . 

فأنت لم تصنع نفسك بنفسك، هناك آخر ساندك وساعدك وأعطاك القوة و الأمان و الإحساس بالفخر . وطن يحمينا ويضمنا  خيرا من صحرا نتلطم فيها . فكيف تكون أنسانا من الداخل والخارج معا. 
عندما تنظر لمن اعطاه الله ولم يعطيك، عندما تنظر لمن ابتلاه الله ولم يبتليك .

يجب أن تكون انسانا من داخلك قبل خارجك . أن تشعر بمن حولك و تبادر بتقديم مايفيض عنك سواء من خيرات انعم الله بها عليك او أفكار صادقة تفيد من حولك . عندما تزرع الخير في النفوس وتواجه الشر سواء داخلك أو يسكن الآخرين . عندما ترتقي وتواجه مخاوفك ومخاوف الآخرين بفكر صادق ونصيحة واقعية . عندما تمد يد العون للجيل الصاعد في محيطك سواء عمل او اقامة .فلا يجب أن تستكين وتصمت وتردد المقولة الفاشلة ( وأنا مالي ) لا يجب ان تكون سجينا لأفكار بالية ولا يجب ان تفتح أذنيك لسخرية الآخرين من طموحك في النجاح سواء لك او لغيرك .  ولا تلتفت لتجارب الآخرين الفاشلة التي يحدثونك عنها ولا تخشي ان تتكرر معك . فلكل منا تجارب فاشلة ليست بالضرورة لها استمرارية مع الآخر . ولأن الفشل هو استمرار المعاناة التي تصنعها بيدك . ربما قدرتهم علي المواجهه وجرأتهم غيرك تماما . ربما هم استكانوا وسجنوا أنفسهم في اسوار المعاناة .

لكن من رحم المعاناة تولد الجراة علي مواجهه الظروف . التغيير للأفضل يبدأ من داخل كلا منا . تغيير الضمير في التعامل مع الآخر . وتغيير المستقبل بيدك انت . فلم يكن الاديب الراحل طه حسين سوي أحد هؤلاء الذين تحدوا انفسهم وقهروا الظروف و المعاناة حتي أصبح القيمة والقامة . كن كما تتمني بجرأة مواجهتك للمعاناة وما تعتقده انه فشل وتسلح بأسلحة التحدي لصنع نجاحاتك مع الأخرين  فالتجارب نتيجتها حتما النجاح واقوي سلاح تتحدي به المعاناة هو التفاؤل .