الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً، بتعزيز علاقات التعاون المشترك، مع جميع أشقائها في قارة أفريقيا بشكل عام، وتهتم بتعزيز علاقتها بالسودان بشكل خاص، على مستوى قطاع الزارعة والإنتاج الحيواني، حيث أن مصر ترتبط بعلاقات تاريخية مع السودان.
مشروعات مشتركة بين البلدين، دخلت مرحلة التنفيذ
مؤخراً كان هناك تواصل كبير بين البلدين، فيما يتعلق بتعاون اقتصادي مشترك، على مستوى قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، وذلك حسب ما صرح به المشرف على العلاقات الخارجية بوزارة الزراعة،في مارس 2021.
كما أعلن المشرف على العلاقات الخارجية بوزارة الزراعة، أنه هناك بالفعل مشروعات مشتركة بين البلدين، دخلت مرحلة التنفيذ، على مستوى هذا القطاع، كاشفا أنه تم الاتفاق بالفعل بين الجانبين، على إنشاء مزرعة إنتاج حيواني، بالإضافة إلى مزرعة إنتاج نباتي بالسودان.
وكشف أن مصر تقدم منح تدريبية بشكل سنوي للسودانين، بالمركز الدولي الزراعي بالقاهرة، كما أن هناك شراكة بين الحكومتين، بغرض تسويق المنتجات المصنعة في البلدين، بين مصر والسودان.
وأردف أن هناك اهتماما من الجانب المصري، بنقل الخبرة المصرية فيما يتعلق بمجال إنتاج التقاوي والبذور، إلى السودان، بالإضافة إلى نقل خبرات مصر بمجال إنتاج الأمصال واللقاحات، التي تساعد على حماية الثروة الحيوانية وزيادة إنتاجيتها.
مبادرة مصرية سودانية
حسب ما أعلنت وكالة الأنباء السودانية "سونا" مؤخراً، فينتظر المراقبون نظر المجلس السيادي السوداني في مبادرة لزراعة 3 ملايين فدان بالتشارك بين مصر والسودان والموافقة عليها.
والمبادرة أعلنها اتحاد المصدرين العرب الذي قال أمينه العام، مصعب عبد الحميد راشد، إنها تستهدف الشراكة ما بين الأسر السودانية والمصرية، وسترفع إلى المجلس السيادي خلال جلسات مجلس الوحدة الاقتصادية المنعقد بالخرطوم.
وأوضح راشد أن المبادرة تستهدف 100 ألف أسرة مصرية وسودانية، بواقع 50 ألف أسرة لكل دولة، للمشاركة في زراعة الـ3 ملايين فدان.
ولا تقتصر المبادرة على فكرة الزراعة، وإن كان ذلك هو المستهدف البارز، وإنما لها هدف آخر، وهو إنشاء مدن سكنية مختلطة بين المصريين والسودانيين، ممن سيشاركون في المشروع الزراعي الضخم، ولإنجاح المشروع فقد شملت المبادرة تأسيس شركة “التقانة الزراعية” لدعمه.
ولم يوضح راشد مكان الأرض الضخمة التي ستُزرَع، ولا مكان المدن السكنية المختلطة بين المصريين والسودانيين.
الاستثمار بين مصر والسودان
حسب دراسة بحثية للدكتور عدلي سعداوي، عميد معهد دول حوض النيل للبحوث والدراسات الاستراتيجية، التي تأتي بعنوان "مستقبل الاستثمار الزراعي بين مصر والسودان"، فإن هناك عدد المقومات التي تدفع باتجاه أهمية تنفيذ مشروعات مشتركة تحقق مصالح مصر والسودان للدفع بإتجاه التكامل المشترك لمصلحة البلدين.
ويعتمد التكامل علي أن السودان هو بلد غني بالموارد الطبيعية حيث يقوم اقتصاده علي الإنتاج الزراعي والحيواني، وتمثل الزراعة العمود الفقري للاقتصاد وتقوم عليها معظم الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
تقدر الأراضي الصالحة للزراعة في السودان بحوالي 200 مليون فدان، المستغل منها حالياً لا يتجاوز 15% أي حوالي 30 مليون فدان، وتقدر حصة السودان من مياه النيل حسب اتفاقية مياه النيل لعام 1959م بنحو 18.5 مليار م3 سنوياً، ويستغل السودان حالياً منها حوالي 12.2 مليار م3 في العام، وتنتشر مصادر المياه الجوفية في أكثر من50% من مساحة السودان.
وتشمل فرص الإستثمار المتاحة في مجال الإنتاج النباتى إنتاج المحاصيل الحقلية كالقمح، الذرة الشامية، عباد الشمس، فول الصويا، بنجر السكر، الخضر والفاكهة، الاعلاف والنباتات الطبيعية والعطرية، ومن أمثلة بعض هذه المشروعات ما يلى:
إحياء مشروع المنطقة المتكاملة بين جنوب مصر وشمال السودان وهى بين أسوان ووادى حلفا، حيث يتيح المشروع تخصيص أكثر من ستة ملايين فدان من الأراضي الزراعية الخصبة في منطقة وادي حلفا وقرب الحدود المصرية للشركات الزراعية المصرية.