تحل اليوم السبت 15 أبريل، ذكرى رحيل الملحن الكبير محمد القصبجي، الذي ولد في مثل هذا اليوم عام 1892، ورحل عن عالمنا في 25 مارس عام 1966، عن عمر يناهز الـ 68 عامًا.
وقدم الملحن محمد القصبجي، العديد من الأعمال الغنائية التى تعد علامة فى تاريخ الموسيقى ولعل معظم نجاحاته كانت مع أم كلثوم "كوكب الشرق".
محمد القصبجي واكتشاف أم كلثوم
في عام 1923 استمع محمد القصبجي إلى أم كلثوم، وهي تنشد قصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فأعجب بصوتها، وبعدها بعام لحن لها أغنية "حلف ما يكلمنيش"، ومن تلك اللحظة انشغل أكثر في التلحين الغنائي خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه مع أم كلثوم في منولوج "أن كنت أسامح وأنسى الأسية" عام 1928.
محمد القصبجي وحبه لـ أم كلثوم
هذا النجاح الفني الهائل واكبه حب كبير من طرف محمد القصبجي تحدث عنه معاصروه، ولكن لم تبادله "ثومة" هذا الحب، وظل قصب يلعب دورا كبيرا في حياة أم كلثوم الفنية، على الرغم أن تلك العلاقة الإنسانية والفنية الرائعة لم تخلُ من بعض الخلافات منها تعاون القصبجي مع أسمهان وليلى مراد أثار غيرة ثومة الفنية والتي تعودت أن تكون هي الصوت الذي يغني ألحانه، رغم أن أم كلثوم بدأت في منتصف الثلاثينات تتعاون مع الملحن الشاب حينها رياض السنباطي، أحد تلاميذ القصبجي.
شرارة أزمة محمد القصبجي وأم كلثوم
ظل محمد القصبجي يمارس دوره كمعلم مع أم كلثوم، التي كان يميل ذوقها أكثر إلى الأساليب التقليدية في الغناء، فتمردت على أستاذها القصبجي، بعد أن تربعت على عرش الغناء العربي.
ومع ظهور تمرد أم كلثوم على القصبجي أصبح هو أيضًا يميل إلى التلحين لأصوات أخرى مثل أسمهان وليلى مراد ونور الهدى، الأمر الذي أثار غيظ أم كلثوم التي كانت تريد الاستئثار به رغم الاختلاف في أذواقهما الموسيقية.
وكان فشل فيلم عايدة، سبب في اعتبار أم كلثوم أن محمد القصبجي هو المسؤول الوحيد عن فشل الفيلم، حيث إنه اشترك مع السنباطي في وضع لحنين في الفيلم، الأمر الذي أدى لحدوث نزاع حاد بينه وبين أم كلثوم حتى طبقت على أستاذها عقوبة عمره فحولته من رئيس فرقتها الموسيقية إلى مجرد عازف للعود خلفها.
محمد القصبجي وأزمة أم كلثوم
مشاركة أم كلثوم، في فيلم عايدة، عام 1942، كانت بدايةً لإقصاء مطور صوتها محمد القصبجي، حيث حملته مسئولية فشل الفيلم، وأقنعته بأن ألحانه لم تعد كالسابق.
وفي حوار نادر له لمجلة الشبكة اللبنانية، قال محمد القصبجي: «أنا هويت وانتهيت يا أستاذ، خلاص، لم يبق مني إلا أنامل جرداء، قل عني إني بقايا ملحن، بل بقايا شخص، أنا عملت ما بوسعي وخرجت بأم كلثوم في أكثر من 10 ألحان قدّمتھا لھا، ولكنها أھانتني، وعندما تُھينني فھذا يعني أحد أمرين، إما أني فاشل، وھذا رأيھا، أو أنھا رجعية، وھذا رأيي».
ورغم أنه مجدد موسيقي عظيم، وبعد رفض أم كلثوم لألحانه لأكثر من 20 عاما، لم يرفض محمد القصبجي أو يستنكر يوما أن يكون عازفا فقط على آلة العود يعزف لحن أحد تلاميذه كالموسيقار محمد عبد الوهاب، أو الملحن بليغ حمدي وغيرهم، فهو العاشق المتيم بحب الموسيقى، وبصوت كوكب الشرق.