في تطور حديث، اتخذت حكومة الولايات المتحدة إجراء حاسمًا يوم الإثنين، عن طريق إدراج 43 كيانًا جديدًا على "قائمة الكيانات"، وهي إجراء يهدف إلى تنظيم التصديرات.
وقد اتهم هؤلاء الكيانات بالمشاركة في أنشطة تهدد الأمن القومي، وتحديداً من خلال توفير تدريب لطياري الجيش الصيني.
ومن بين الكيانات الـ43، تأتي 31 من الصين، وبقية الكيانات موجودة في دول مثل الإمارات العربية المتحدة وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة. وأكدت حكومة الولايات المتحدة أن هذه الخطوة اتخذت لحماية مصالحها الأمنية القومية.
ومن بين الكيانات الصينية الممنوعة الـ31، تتركز الأضواء الآن على Shanghai Supercomputing Technology Co، وهي شركة مدعومة من مركز سوبركمبيوتر شنغهاي (SSC) وشركة صناعة الحاسوب الصينية Dawning Information Industry.
واتهمت الإدارة الأمريكية الشركة بالمشاركة في أنشطة تهدف إلى الحصول على مواد ذات أصل أمريكي لدعم جهود تحديث الجيش الصيني. وتؤكد هذه الخطوة قلق الإدارة بشأن نقل التكنولوجيا التي يمكن أن تسهم في قدرات الجيش الصيني.
وأوضح مكتب الصناعة والأمن، الذي يتبع وزارة التجارة الأمريكية، أن الكيان المستهدف قدم مساعدة للحواسيب العملاقة في جمهورية الصين الشعبية، ولا سيما عن طريق توفير قدرات الحوسبة السحابية للبحوث في مجال التكنولوجيا الفائقة. وشددت الوكالة على أن هذه الأنشطة تتعارض مع مصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
رد الصين على العقوبات الجديدة
انتقدت وزارة الخارجية الصينية بشدة القرار الذي اتخذه الولايات المتحدة. وأعرب وانغ وينبين، المتحدث باسم الوزارة، عن معارضة الصين الشديدة للخطوة وطالب بتصحيح فوري من الولايات المتحدة. واتهم وانغ الولايات المتحدة بأنها أصبحت دولة متطرفة وغير أخلاقية عن طريق استهداف الشركات الصينية بدون أساس، وتحرّكها رغبتها في الحفاظ على الهيمنة العسكرية والتكنولوجية. وأكد أن الصين ستستمر في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية.
تعكس تعليقات وزارة الخارجية الصينية تصاعد التوترات بين الصين والولايات المتحدة، وخاصة في مجال التكنولوجيا والأمن القومي. ويأتي هذا الرفض الأخير بعد أن فرضت الولايات المتحدة قيودًا وعقوبات مختلفة على الكيانات الصينية، مما يثير مخاوف من الآثار المحتملة على العلاقات التجارية الثنائية والمنافسة التكنولوجية العالمية.
تسلط النزاع المستمر الضوء على الصراع المتزايد من أجل الهيمنة في المجالات العسكرية والتكنولوجية وتبيّن الآثار التي يحملها ذلك على كل من البلدين ومصالحهما المختلفة. وانتقد هيوين هيون، الزميل البارز في مركز الصين والعولمة، الإجراءات الأخيرة لأنها تستند إلى عقلية الحرب الباردة وتفتقر إلى دعم منطق السوق والمبادئ الاقتصادية.
وقال المحلل الذي يعمل في الصين أن مركز سوبركمبيوتر شنغهاي يحتل موقعًا حاسمًا في استراتيجية الصين للحصول على القوة الحاسوبية، ويؤدي دورًا هامًا في الدفاع الوطني والتقدم العلمي والابتكار التكنولوجي والنمو الاقتصادي. وعلى الرغم من توقعات بأن العقوبات الأمريكية الأخيرة ستؤثر على إمدادات الطاقة الحاسوبية في شنغهاي والمناطق المجاورة، وكذلك على التعاون بين الكيان المحظور والشركات الأمريكية، فإن المحلل أشار إلى أن الأضرار الكبيرة والتي تشمل قطاع الحوسبة في الصين مثلما شهدنا في قطاع الرقائق الإلكترونية غير محتملة. وذلك بسبب قدرة الصين المستقلة على الابتكار وتشجيع المنافسة في صناعة مراكز الحوسبة الخاصة بها.