الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

جمال قرين يكتب: الدروس الخصوصية مرض مزمن

جمال قرين
جمال قرين

لا أحد يستطيع الاستغناء عن التعليم مهما كانت الظروف وهو بالنسبة لغالبية المصريين كالماء والهواء كما ذكر د. طه حسين عميد الأدب العربى ووزير التعليم الأسبق وأحد قادة الرأى والفكر المستنير فى مصر والوطن العربى , لذا يحرص الٱباء والأمهات على بذل كل مافى وسعهم بهدف تعليم أبنائهم فلذة أكبادهم , باعتبار أن التعليم هو قاطرة التنمية والتقدم لأى بلد , والتعليم فى حد ذاته له أدوات ومخرجات ينبغى على أى حكومة أن تهتم بها وتسعى لتحديثها باستمرار لمواكبة التطور الذى يحدث فى العالم ,

*ومن أدوات التعليم الكتاب المدرسى والمعلم والطالب والمعمل والأنشطة الرياضية والفنية والامتحانات, وهذه الأدوات إذا لم نوليها اهتماما كبيرا تصبح الأمة أى أمة كمن يحرث فى الماء , ومن وجهة نظرى المتواضعة أن كل أداة من هذه الأدوات تخدم الأخرى , ولايجوز أن نهمل أيا منهم , منذ أكثر من 60سنة ونحن نتكلم عن تطوير التعليم من خلال عقد المؤتمرات والندوات بهدف البحث عن ٱلية مختلفة تحدث هذا التطوير المنشود, وتنتهى مشكلة الدروس الخصوصية المزمنة التى أوجدها النظام التعليمى الحالى بأدواته ومخرجاته العقيمة, والذى لايزال يعتمد على الحفظ والتلقين طالما بقيت الدروس الخصوصية اللعينة, وليس على التفكير والمنطق والإبداع كما هو موجود فى نظم التعليم الموجودة الٱن فى العالم ومنها اليابان والهند والولايات المتحدة وسنغافورة وجنوب كوريا وفنلندا وغيرها ,

* حقيقة إذا كنا نريد فعلا القضاء على ٱفة الدروس الخصوصية  أول حاجة نعملها نخفض كثافة الفصول للنصف بمعنى إذا كان عدد تلاميذ الفصل 50  يبقى 30 وهكذا , ثانيا تحديث المناهج  باستمرار وبما يتماشى مع التطور الذى يشهده العالم اليوم , ثالثا الاهتمام بالمعلم وتطوير أدائه بشكل متسارع من خلال عقد الندوات والمحاضرات التى تؤهله أن يكون معلما  عصريا وليس تقليديا , مع أهمية تحسين أحواله المادية الصعبة حتى يستطيع أن يظهر أمام تلاميذه بالمظهر اللائق وأن يعيش حياة كريمة , رابعا الاهتمام بمواد الأنشطة مثل الرسم والموسيقى والرياضات المختلفة , خامسا تخصيص يوم رياضى للطالب كل أسبوع حتى يمارس هواياته المختلفة , إلغاء درجات أعمال السنة ماعدا مايتعلق بسلوك الطالب وأخلاقه وحضوره وغيابه , تعيين الشباب من خريجى كليات التربية براتب لايقل عن 4000 جنيه , عودة دورى المدارس مثلما كان يحدث فى الماضى حتى تصبح المدرسة مكان جذب للطلاب وليس العكس , منع الضرب فى المدارس تحت أى ظرف من الظروف لأن التلميذ الذى يتربى على الضرب والقهر ينشأ كاذبا ومنافقا , خامسا الاهتمام بالمعامل المدرسية وأهمية تزويدها بالأجهزة الحديثة لتدريب الطلبة على مخرجات التكنولجيا الحديثة ,

* سادسا عودة مجلس الٱباء بالشكل الذى كان عليه فى الماضى وإشراك أولياء الأمور فى كل مايتعلق بشئون الطالب والمدرسة , سابعا توجيه الطالب منذ نعومة أظافره على مايحب أن يتعلمه والاشتغال على هذا بإخلاص وجدية من القائمين على شئون التعليم سواء المدرسة أو الوزارة, كما تفعل الدول المتقدمة فى هذا المجال والتى قطعت شوطا كبيرا فى مجال الارتقاء بالتعليم ,

*وإذا تحققت هذه الأدوات بشكل حقيقى على أرض الواقع يمكن محاسبة المدرسين وقطع رقابهم إذا قاموا بإعطاء الدروس الخصوصية والتى أصبحت فوق طاقة المصريين , تخيلوا تمن الحصة الواحدة فى السنتر 200جنيه او أكثر, حسب الحالة الاجتماعية والمكان الذى يسكن فيه الطالب , لدرجة جعلت بعض الأسر تبيع مدخراتها حتى تستطيع الإنفاق على هذه الدروس والتى قيل أن حجم الإنفاق عليها تجاوز ال 50مليار جنيه يحصل عليها المدرسون من جيوب الٱباء والأمهات بدون دفع ضرائب ولايحزنون ,

*باختصار إذا أردنا القضاء على الدروس الخصوصية او التعليم الموازى فلنقم بإنشاء بنية تحتية صلبة تتمثل فى تطوير المناهج , وتخفيض كثافة الفصول , والاهتمام بالمعلم وتحسين أحواله المادية , وعودة الأنشطة المدرسية , وتطوير المعامل , والبحث ..

*لاشك ان الدولة المصرية تقوم حاليا بجهود حثيثة وبرعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى يولى التعليم اهتماما خاصا باعتباره قاطرة التنمية ومستقبل مصر نحو ٱفاق أوسع من خلال إنشاء العديد من المدارس اليابانية فى معظم محافظات الجمهورية , والتوسع فى المدارس الصناعية التى تلبى احتياجات المجتمع وتوفير العمالة الفنية المطلوبة , هذه كلها خطوات مهمة ينبغى أن تتبعها خطوات أخرى للنهوض بالتعليم حتى تختفى ظاهرة  الدروس الخصوصية   من مجتمعنا للأبد