قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عمرو شومان: الرواية في المسرح العربي عالجت القضايا الإجتماعية

الكاتب ومستشار الشؤون الثقافية عمرو شومان
الكاتب ومستشار الشؤون الثقافية عمرو شومان

قال الكاتب ومستشار الشؤون الثقافية عمرو شومان إن المسرحية العربية تعتبر واحدة من الفنون الأدائية التي تتسم بالتعبير الفعّال، وتمتلك القدرة على استعراض وتسليط الضوء على مختلف القضايا الاجتماعية.

وأضاف شومان في تصريحات لصدي البلد أن المسرح العربي يعكس واقع المجتمعات العربية، ويسلط الضوء على التحديات التي يواجهها أكثر من التأثير الذي تحدثه المسارح العالمية الأخرى والذي استمد تلك القدرة من ثراء الثقافة العربية نفسها التي تعد الأكثر غنى وتنوعًا في العالم، إذ تمتزج ما بين التاريخ العريق والتأثيرات الإقليمية والتنوع الجغرافي وتباين عناصرها ما بين اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم.

وأضاف الموسيقى والأدب العربي والعمارة الإسلامية وتاريخ العرب شهد طفرة في العلوم والترجمة خلال العصور الوسطى، مما أثر في المسرح العربي وجعله وسيلة فعّالة للتأثير في التغيير الاجتماعي.

وتابع: يمكن النظر إلى أحد أهم أسباب تسمية المسرح ب " أبو الفنون " نظرا لقدرة الأدوات التي يوظفها المسرحيون من خلال التعبير الأدائي والصوتي والضوئي ومختلف وسائل التعبير الفني المستخدمة في المسرح للتعبير عن الأفكار والرؤى والحالة العامة التي تعيشها المجتمعات ونظرتها للمستقبل وغيرها من الأحاسيس المختلفة. وقد استطاع المسرح العربي في تسليط الضوء على قضايا متنوعة من خلال السرد الدرامي، حيث يعكس حياة الناس وتفاعلهم مع التحولات الاجتماعية، إذ يتيح هذا الأسلوب للجمهور فهم عميق للقضايا والمشكلات المعاصرة.

نشأة المسرح العربي

وقال شومان هناك خلاف حاصل حول تأصيل المسرح العربي والذي شهده المجتمع الفني والثقافي العربي، وهل يمكن اعتباره مستمدًا من الفنون والظواهر المسرحية المصرية في الحضارة الفرعونية القديمة أم أن له أصولًا أوروبية قبل ذلك، إلا أن رحلة تأسيس المسرح في الوطن العربي فعلياً قد بدأت في العام 1847م، وذلك من خلال جهود الترجمة التي قام بها مارون النقاش في بلاد الشام. وقد أسهم النقاش في تحول بعض الأعمال المسرحية إلى اللغة العربية وقام بتمثيلها، مثل مسرحية "البخيل" لموليير ومسرحية "هارون الرشيد". بعد ذلك، خطا أبو خليل القباني خطوة إلى الأمام في مجال الفن المسرحي، حيث قام بتطويع الموروث الشعبي إلى ساحة المسرح، ومن أمثلة ذلك مسرحية "ألف ليلة وليلة" وهي القصة ذات الأصول العربية التي انتقلت إلى الأدب العالمي بترجمات متعددة، ثم كَرَّست في المسرحية التي كتبها المسرحي العراقي توفيق الحكيم والتي تحمل نفس الاسم.

دور المسرح في بناء الوعي المجتمعي

وقال إن المسرحيات العربية تعد وسيلة قوية لبناء الوعي وتشكيل الرأي العام، حيث تقوم العروض المسرحية التي تعتمد على المحاكاة من خلال المشاهدة الحية والمباشرة بين الممثلين والجمهور فتقوم بملامسة قلوبهم وعقولهم وتحثهم على التفكير والتأمل في قضاياهم الاجتماعية، ويتم تحقيق هذا التأثير عبر استخدام شخصيات وأحداث تعكس الواقع بشكل ملموس مما يتحقق الهدف بإيصال الرسالة الأساسية من الرواية المسرحية .

وأضاف أن المسرحيات تقوم بأداء دور حيوي في توعية الجمهور بقضايا مهمة وتغيير التصورات السائدة لافتا الي أن المسرح العربى ساهم في تقديم قصص مؤثرة تلقي الضوء على قضايا مثل حقوق المرأة، التعليم، الفقر، والعدالة الاجتماعية، التنمية المستدامة مما يساهم في توجيه الانتباه نحو قضايا هامة وهو ماناقشته مسرحية " الكويت سنة 2000 " لمؤلفها سعد الفرج الذي من خلال تنبؤ شخصية الرواية لمستقبل دولة الكويت حينذاك بعد أن ينضب النفط وضرورة لفت انتباه عامة الناس إلى الاعتماد على البناء و الصناعة وهي رواية تناقش في المقام الأول قضايا حقوق إنسان مثل الغذاء والسكن والعمل وتحقيق متطلبات التنمية التي عرفتها الأمم المتحدة بعد ذلك بأهداف التنمية المستدامة وهو مايعني أن المسرح له دور محوري في استشراف المستقبل، كما تناولت مسرحية " الباشا في ورطة " للكاتب المسرحي محمد القطان عدد من المفاهيم للتحول الاجتماعي للشخصية من الفقر المدقع إلى الغنى الفاحش والسلطة والنفوذ بعد أن أصبح حاكم لمدينة حيث قدمت المسرحية في إطار كوميدي توعوي.

تأثير المسرح العربي في مناقشة التحولات الاجتماعية وقضايا اللاجئين

ولعل من أبرز النماذج التي وثقها المسرح العربي مسرحية "الأقنعة" لتوفيق الحكيم التي تعكس الضوء على قضايا اجتماعية. فقد تناولت القصة التحولات الاجتماعية في دولة العراق، واُستخدمت الشخصيات لتمثيل فئات المجتمع والتحديات التي تواجهها، كما سردت مسرحية "الصعود إلى السماء" للكاتب والمخرج سامي محمود، تناول قضية اللاجئين والتي سلطت الضوء على تحدياتهم وصراعاتهم الشخصية. كما استخدم أدوات المسرح لإبراز الجوانب الإنسانية والاجتماعية لهذه القضية الملحة.

القضايا النسائية والعدالة الاجتماعية في المسرح العربي


تظهر مسرحية "كلام في سري" للكاتب العراقي سعد عزيز مدى تأثير المسرح في تسليط الضوء على القضايا النسائية حيث تناولت مشاكل المرأة في المجتمع الشرقي من خلال عرض قصة حياة ثلاثة فنانات؛ مغنية، راقصة، وممثلة، تعرضن منذ الطفولة لقهر وعنف. والمسرحية من إنتاج الهيئة العامة لقصور الثقافة وقد حصلت على جائزة أفضل عمل جماعي في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 2007.

وتظل أهمية المسرح العربي في معالجة القضايا الاجتماعية مستمرة باعتباره إنعكاسا للمجتمعات وشاهدا على التاريخ ومصدر لإلهام الشعوب العربية، ويظل معها تحديات عديدة تواجه عمل المسرح العربي، مثل القيود الرقابية التي يظل بعضها منطقيا وبعضها غير منطقي، بالاضافة إلى ضعف التمويل أو توجه التمويل نحو الصناعة التجارية البحته، وكذا ضعف الخطاب المسرحي؛ وهو مايتطلب تحقيق مزيدا من الدعم على مستوى المؤسسات الثقافية والمسارح العربية لجذب المواهب من الروائيين المسرحيين الشباب لحماية مستقبل المسرح العربية، وضرورة التوازن بين الصناعة الترفيهية أو التجارية وبين الأعمال الفنية التي تقدم رسالة فنية وإنسانية إلى الجمهور، بالاضافة إلى دعم المؤسسات التنموية العربية والمنظمات الثقافية على المستوى الدولي والإقليمي في تمويل برامج متخصصة للمسارح في وطننا العربي.