قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن التوترات الجيوسياسية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، بدءًا من الصراعات في السودان وليبيا وصولاً إلى التصعيد في قطاع غزة والتهديدات الملاحية في البحر الأحمر تُعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على الموازنة بين الحفاظ على ثوابت الأمن القومي وحماية المكتسبات الاقتصادية.
وأضاف "محمود"، في بيان، أنه لا يمكن فصل الاقتصاد عن الأمن؛ فالتوترات الجيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن، وهو ما يمس المصالح التصديرية المصرية في عدة نقاط؛ أبرزها أمن الممرات الملاحية، حيث أن التهديدات في منطقة باب المندب لا تؤثر فقط على دخل قناة السويس، بل ترفع تكلفة تأمين الشحن للصادرات المصرية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية، مما يضع ضغوطًا على تنافسية المنتج المصري، فضلًا عن أن الصراعات في الدول المجاورة مثل السودان وليبيا تؤدي إلى تقلص حجم التجارة البينية، حيث كانت هذه الأسواق تُمثل عمقًا استراتيجيًا للصادرات المصرية البرية والسلع الغذائية ومواد البناء، علاوة على أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة الإقليمية يؤثر على تكلفة التصنيع المحلي، وبالتالي ينعكس على القدرة الإنتاجية الموجهة للتصدير.
وأوضح الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، أنه رغم هذه التحديات، أثبتت الدولة المصرية قدرة فائقة على إدارة الأزمات وليس فقط التعامل معها، وذلك من خلال عدة محاور؛ أبرزها الدبلوماسية المتوازنة، حيث نجحت مصر في الحفاظ على مسافة واحدة من جميع الأطراف، مما جعلها الوسيط الموثوق والوحيد القادر على صياغة تفاهمات تضمن استقرار المنطقة، وهو ما يحمي المصالح المصرية من الانجراف إلى صراعات صفرية، فضلًا عن تنويع البدائل التصديرية؛ فبذكاء سياسي واقتصادي، اتجهت الدولة لتعزيز وجودها في الأسواق البديلة، مثل السوق الأوروبية والأفريقية عبر اتفاقية التجارة الحرة القارية، لتقليل الاعتماد على المناطق الملتهبة جيوسياسيًا، علاوة على ترسيخ مفهوم التنمية مقابل الاستقرار، حيث تتبنى مصر رؤية مفادها أن الاستقرار السياسي هو الضمانة الوحيدة للنمو الاقتصادي، لذا نجد التحركات المصرية في اليمن، وليبيا، والصومال تهدف دائمًا إلى الحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ورفض الكيانات الموازية.
وأكد أن الدولة المصرية، بقيادتها السياسية الحكيمة، تُدرك أن الأمن القومي الشامل يتضمن تأمين لقمة عيش المواطن عبر ضمان تدفق الصادرات، موضحًا أنه على الرغم من اشتعال الجبهات المحيطة، استطاعت مصر أن تظل واحة للاستقرار ومنصة انطلاق اقتصادية، بفضل سياسة خارجية تتسم بالرزانة الاستراتيجية التي لا تنجر وراء الاستفزازات، بل تفرض واقعًا جديدًا قائمًا على البناء والتنمية.
وشدد على أن قوة مصر الدبلوماسية اليوم هي الدرع الحقيقي لمصالحها الاقتصادية، وقدرتها على تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص لتعزيز الريادة الإقليمية هي شهادة ثقة في حكمة صانع القرار المصري.

