نعى الاتحاد المصري للكاراتيه، برئاسة محمد الدهراوي، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، البطلة الراحلة في بيان رسمي عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، عبّر فيه عن بالغ حزنه لفقدان إحدى القامات الرياضية التي رفعت اسم مصر عاليًا في المحافل الدولية، مؤكدًا أن الراحلة كانت نموذجًا مشرفًا للبطلة الملتزمة أخلاقًا وإنسانيًا قبل أن تكون بطلة عالم.
واستهل الاتحاد بيانه بآيات من الذكر الحكيم:
«يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً»، في وداع يليق بمكانة الراحلة وما تركته من أثر طيب في قلوب الجميع.
مسيرة رياضية رغم الألم
لم تكن رحلة يُمنى طارق مفروشة بالورود، بل كانت مثالًا نادرًا للإرادة والتحدي. فقد تعرضت في مرحلة مبكرة من حياتها لمرض نادر أثّر على الجهاز العصبي، وأصاب العصب المتصل بالنخاع الشوكي، وهو ما كان كفيلًا بإنهاء أي حلم رياضي. إلا أن إرادة يُمنى كانت أقوى من المرض، فواصلت مسيرتها في الكاراتيه رغم الصعوبات، حتى أصبحت بطلة عالم ومدربة دولية معتمدة، وحكمًا معترفًا به داخل الاتحاد المصري.
شهادة إنسانية من القلب
وفي حديث مؤثر، روت فاطمة أحمد، مُحفِّظة القرآن الكريم الخاصة بالراحلة، جوانب إنسانية وروحانية من حياة يُمنى، مؤكدة أنها كانت محبة للقرآن، حريصة على تلاوته وتدبره، محافظة على وردها اليومي حتى أثناء دراستها بكلية الهندسة. وقالت إن القرآن كان ملاذها الحقيقي في مواجهة المرض والابتلاء، وإن إيمانها وصبرها كانا مصدر إلهام لكل من عرفها.
وأضافت أن يُمنى، رغم إصابتها، لم تنقطع عن المجال الرياضي، بل استمرت في التدريب والتحكيم، وقدّمت نموذجًا فريدًا في الأخلاق والالتزام والتواضع، مشيرة إلى أن والدتها وهي معلمة متخصصة في تعليم ذوي الإعاقات الفكرية كان لها دور كبير في تشكيل شخصيتها الإنسانية القريبة من قلوب الجميع.
أزمة صحية أخيرة ونهاية مؤلمة
وأوضحت فاطمة أحمد أن إصابة يُمنى بفيروس كورونا كانت السبب في تدهور حالتها الصحية، حيث أدت العدوى إلى تنشيط المرض القديم الذي كانت تعاني منه، ما استدعى خضوعها للعلاج لعدة أيام، قبل أن تفيض روحها إلى بارئها، في رحيل هزّ الوسط الرياضي وأوجع قلوب محبيها.
إرث من القيم قبل البطولات
برحيل يُمنى طارق، لا يفقد الوسط الرياضي مجرد بطلة عالم أو حكمًا دوليًا، بل يفقد قيمة إنسانية نادرة، جمعت بين القوة والرحمة، وبين الإصرار والإيمان، وبين النجاح والتواضع. ستظل سيرتها مصدر إلهام لكل شابة تواجه التحديات، ودليلًا على أن الإرادة الصادقة قادرة على صناعة المجد، حتى في أصعب الظروف.