أثار قرار وزارة البيئة بزيادة رسوم دخول المحميات الطبيعية حالة من الجدل الواسع في أوساط العاملين بالسياحة البيئية بجنوب سيناء، في ظل تطبيق الزيادة بشكل مفاجئ ودون تمهيد مسبق، ما دفع بدو المنطقة ومنظمي الرحلات السياحية إلى المطالبة بإعادة دراسة القرار، لما له من تأثيرات محتملة على معدلات الإقبال السياحي على المحميات الطبيعية، التي تُعد إحدى أهم مقومات الجذب السياحي بالمحافظة.
وتباينت ردود الأفعال بين مؤيد للقرار باعتباره خطوة ضرورية لدعم جهود حماية البيئة وصون المحميات، وبين معارض يرى أن توقيت وآلية التطبيق قد ينعكسان سلبًا على حركة السياحة.
وفي هذا السياق، أكد أحمد أبو عقرب الساعات، المرشد السياحي، أن حماية البيئة هدف وطني مشروع يتطلب توفير موارد مالية كافية لأعمال الحماية والصيانة والتطوير، وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين، مشيرًا إلى أن المحميات ثروة طبيعية يجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة، إلا أن إعادة دراسة القرار أصبحت ضرورة نظرًا لتأثيره المباشر على نسب الإقبال السياحي.
من جانبه، أوضح يوسف حامد المزيني أن الإشكالية لا تكمن في مبدأ زيادة الرسوم بحد ذاته، وإنما في توقيت القرار وآلية تنفيذه، لافتًا إلى أنه جاء دون حوار مجتمعي كافٍ أو تطبيق تدريجي يراعي أوضاع القطاع السياحي، ودون تفرقة بين السائح الأجنبي والمصري، أو بين الزيارات الفردية والرحلات الجماعية والتعليمية، الأمر الذي قد يحد من قدرة كثيرين على زيارة المحميات.
بدوره، حذر عايد الدقلي، دليل بدوي بمدينة نويبع، من أن الزيادة غير المدروسة في تكلفة زيارة المحميات قد تؤدي إلى تراجع أعداد الزائرين، موضحًا أن السائح الأجنبي يقارن بين الوجهات السياحية المختلفة من حيث التكلفة والقيمة، بينما قد يعزف السائح المصري، خاصة من فئة الشباب والرحلات المدرسية والجامعية، عن الزيارة إذا تجاوزت الرسوم قدرته المادية، وهو ما قد يدفع شركات السياحة إلى تقليص إدراج المحميات ضمن برامجها تجنبًا لرفع أسعار الرحلات.
وأكد المتحدثون أن الرأي المتوازن يتمثل في عدم الاعتراض على زيادة الرسوم من حيث المبدأ، مع المطالبة بإعادة دراستها بصورة علمية ومرنة تحقق التوازن بين حماية البيئة وتنشيط السياحة.
وطرحوا عددًا من المقترحات العملية، من بينها تطبيق الزيادة بشكل تدريجي، والتفرقة في الرسوم بين السائح الأجنبي والمصري، وتقديم تسهيلات للرحلات الجماعية والتعليمية، وربط أي زيادة بتحسين ملموس في الخدمات والبنية الأساسية داخل المحميات، إلى جانب إشراك العاملين بالسياحة البيئية والمجتمع المحلي في مناقشة القرار، والإعلان بشفافية عن أوجه إنفاق العائدات وتوجيه جزء واضح منها لتطوير محميات جنوب سيناء.
في السياق ذاته، تقدم عدد من نواب جنوب سيناء بطلبات إلى محافظ جنوب سيناء ووزيرة البيئة لإلغاء زيادة رسوم دخول المحميات الطبيعية، مؤكدين أن القرار يؤثر سلبًا على دخول بدو المحميات الذين يعتمدون بشكل أساسي على الرحلات السياحية داخلها.
ويجمع المعنيون على أن حماية الطبيعية هدف نبيل لا خلاف عليه، غير أن نجاح أي قرار مرهون بدراسته الجيدة، وحسن توقيته، ومرونته في التطبيق، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات حماية البيئة ودعم السياحة، وخدمة المصلحة العامة للدولة والمجتمع.








