في ظل التطورات الأخيرة في فنزويلا، بعد العملية العسكرية على كاراكاس و اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، تشهد الأروقة السياسية بالعديد من العواصم حالة من الجدل الواسع حول طبيعة التدخل الأمريكي وأبعاده القانونية والسياسية والجيوستراتيجية.
وأجرى موقع صدى البلد حوارا مع رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي الروسي، دينيس كوركودينوف، لتحليل هذه الأحداث وتداعياتها المحتملة داخليا وإقليميا ودوليا.
ـ هل يشكل الهجوم الأمريكي انتهاكا صارخا للنظام الدولي؟
ما جرى ليس واقعا جديدا، بل عودة إلى أقدم وأسوأ ممارسات العلاقات الدولية.. العملية العسكرية، المسماة «العزم المطلق»، استهدفت العاصمة والمنشآت العسكرية، وتهدف لاختطاف رئيس دولة ذات سيادة، وهو انتهاك صريح لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولا يمكن لأزمة داخلية أو شكوك حول شرعية القيادة أن تُسقط السيادة، الولايات المتحدة، متجاهلة مجلس الأمن، نصبت نفسها قاضيا ومنفذا للحكم، مستبدلة القانون الدولي بمنطق «حق الأقوى».

ـ ما الهدف من اعتقال مادورو؟
العملية ليست مجرد تنفيذ مذكرة توقيف، بل محاولة لتفكيك الجمهورية البوليفارية ونظام التشافيزية، بهدف استعادة النفوذ الأمريكي والسيطرة على النفط وقطع الشراكات مع روسيا والصين وإيران، العقوبات، الحصار البحري، والتحركات العسكرية السابقة كانت تمهيدا لذلك.
ـ هل تمتلك الولايات المتحدة شرعية قانونية لاعتقال رئيس دولة أخرى؟
لا القانون الدولي يمنح الحصانة للرؤساء القائمين ويقصر ولاية المحاكم الوطنية على أراضي الدولة نفسها، العملية تنتهك أيضا معايير إلزامية مثل حظر العدوان، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمساواة السيادية وحق تقرير المصير.
ـ ما تأثير العملية الأمريكية على العلاقات مع روسيا والصين وإيران؟
الحادثة تؤكد المخاوف من السياسة الأمريكية العدوانية، روسيا ترى ضرورة تعزيز سيادتها وقدراتها الدفاعية، والصين ستعيد تقييم استثماراتها ومبادرتها في المنطقة، بينما إيران ستعتبر ما حدث بروفة محتملة ضدها، الولايات المتحدة لم تعزل فنزويلا، بل وحدت خصومها وزادت مستوى التوتر الإقليمي والدولي.
ـ هل المعارضة الفنزويلية قادرة على إدارة فترة انتقالية؟
لا، المعارضة غير قادرة على إدارة السلطة، فهي تفتقد للسيطرة على الجيش والأجهزة الأمنية والخبرة في الحكم، شخصيات مثل ماريا كورينا ماتشادو وإدموندو غونزاليس تعتبرها أعداد كبيرة دمى أمريكية، العملية الأمريكية زادت الأزمة تعقيدا، وقد تؤدي لحرب أهلية أو صراع مسلح طويل.
ـ هل سيصبح نموذج فنزويلا نموذجا للتدخل الأمريكي؟
نعم، فنزويلا اختيرت كنموذج تجريبي، يشمل تهيئة الرأي العام، التصعيد الهجين، استخدام القوة لاعتقال القادة، وفرض سيطرة خارجية خلال مرحلة انتقالية، الرسالة واضحة لكل الدول المستقلة، لكن نجاح النموذج مرتبط بظروف خاصة، خاصة في دول قوية عسكريا أو نوويا.
ـ من المحتمل أن يخلف مادورو؟
حاليا هناك عدة مسارات متوازية للخلافة، ديلسي رودريغيز كرئيسة بالإنابة تمثل استمرار النظام، لكنها تعتمد على تماسك الأجهزة الأمنية.
الحكومة الانتقالية التي تدعمها الولايات المتحدة، حيث المرشحون مثل إدموندو غونزاليس وماريا كورينا ماتشادو يفتقدون للشرعية الشعبية، وتعتبرهم واشنطن دمى.
السيناريو العسكري الأخطر، حيث انقسام الجيش قد يؤدي إلى صراع طويل وانقسام البلاد، خصوصا إذا تدخلت القوات الأمريكية.
في النهاية لن يظهر خليفة شرعي وسلمي في المستقبل المنظور، والخيارات المتاحة هي إما إدارة دمية تحت السيطرة الخارجية، أو صراع دموي يهدد الدولة نفسها.



