انطلقت اليوم فعاليات دورتين تدريبيتين متخصصتين، تنظمهما أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعّاظ، مع بداية العام الميلادي الجديد بتوجيهات من الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وفي إطار حرص الأزهر الشريف على تطوير الأداء الدعوي ورفع كفاءة وعّاظ الأزهر.
انطلاق فعاليات دورتين متخصصتين عن التحكيم الأسري وفقه المواريث
تُعقد الدورة الأولى بعنوان «التحكيم الأسري: رؤية شرعية وقضائية»، وتهدف إلى تأهيل الوعّاظ للتعامل مع القضايا الأسرية المعاصرة، وتمكينهم من أدوات فضّ النزاعات الأسرية في ضوء الأحكام الشرعية والرؤى القضائية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري والحفاظ على تماسك المجتمع.
وتأتي الدورة الثانية بعنوان «فقه المواريث»، وتركّز على تأصيل المعرفة الشرعية بقضايا الميراث، وإكساب الوعّاظ مهارات تبسيط هذا العلم الدقيق وتقديمه للجمهور بأسلوب علمي واضح، يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة والحد من النزاعات المجتمعية.
وفي هذا السياق، صرّح فضيلة د. حسن الصغير، رئيس الأكاديمية، أن هذه الدورات المتخصصة تأتي ضمن استراتيجية الأزهر الشريف لتطوير الخطاب الدعوي، وتأهيل الوعّاظ علميًا وعمليًا للتعامل الواعي مع القضايا المجتمعية المعاصرة، مؤكدًا أن الأكاديمية تحرص على تقديم برامج تدريبية نوعية تجمع بين التأصيل الشرعي والبعد التطبيقي، وتسهم في إعداد واعظٍ قادر على أداء رسالته الدعوية بكفاءة، وترسيخ قيم العدل والاستقرار داخل المجتمع.
وأضاف رئيس الأكاديمية، أن قضايا الأسرة والمواريث من أكثر الملفات التي تتطلب وعيًا علميًا دقيقًا وخطابًا دعويًا رشيدًا، قادرًا على الجمع بين الأحكام الشرعية ومتطلبات الواقع، بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ الحقوق وصيانة المجتمع.
وشهدت فعاليات اليوم الأول من دورة التحكيم الأسري:
محاضرة علمية بعنوان «مدخل إلى التحكيم الأسري وتمييزه عن القضاء والوساطة والصلح»، ألقاها د. حسن الصغير، حيث تناول خلالها مفهوم التحكيم الأسري وضوابطه الشرعية، والفروق الجوهرية بينه وبين المسارات الأخرى لفضّ النزاعات، مؤكدًا أهمية هذا النوع من التحكيم في معالجة الخلافات الأسرية بروح إصلاحية.
محاضرة بعنوان «التحكيم في الطلاق والتفريق للشقاق والضرر»، ألقاها المستشار مصطفى أحمد طه ريان، القاضي بمحكمة استئناف قنا، حيث استعرض الأبعاد القضائية للتحكيم في قضايا الأحوال الشخصية، ودور المحكّمين في تحقيق العدالة الأسرية، وربط الأحكام القضائية بالمقاصد الشرعية.
وفي السياق ذاته، شهدت فعاليات دورة فقه المواريث: محاضرة علمية بعنوان «مقدمات في علم المواريث»، ألقاها د. علي مهدي، أستاذ الفقه المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، وأمين سر هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، حيث تناول الأسس العلمية والمنهجية لعلم المواريث، ومقاصده الشرعية، وأهميته في تحقيق العدل وحفظ الحقوق.
محاضرة بعنوان «التركة وما يتعلق بها من حقوق وما يتصل بها من أحكام»، ألقاها الدكتور محمد عباس، عضو هيئة التدريس بكليات الشريعة والقانون بدمنهور، وعضو لجنة الفتوى الرئيسية بالجامع الأزهر، تناول خلالها مفهوم التركة، وترتيب الحقوق المتعلقة بها، وأبرز الإشكالات الفقهية المرتبطة بتطبيق أحكام المواريث.



